الاحتجاجات الايرانية Archives - 180Post

800-42.jpg
18018029/01/2026

يقول الكاتب السياسي الإيراني، حميد رضا عزيزي، وهو زميل زائر في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" وباحث غير مقيم في "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية"، إنه من منظور طهران، لم تُنهِ حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025 المواجهة مع إسرائيل، بل حدّدت معالم صراع أطول. فقد انتهى القتال بلا أي اتفاق على آليات تمنع تكرار المواجهة. والأهم أن الملفات الاستراتيجية الأساسية (البرنامجان النووي والصاروخي) بقيت إلى حدّ كبير على حالها، ما جعل استمرار الضغط واحتمال اندلاع جولة جديدة مسألة شبه مؤكدة في حسابات صانعي القرار الإيرانيين.

Clock....jpg

أن يُعطي المجتمع الأميركي إشارات متكررة بعدم استعداده لانخراط جيشه مجدداً في حرب جديدة ضد إيران؛ مسألةٌ يفترض أن يُعيرها دونالد ترامب اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أنه تعهّد في برنامجه الانتخابي بإخراج بلاده من دوّامة «النزاعات التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجهد المطلوب لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، لاحتمالات الحرب مجددًا مع إيران وما تنطوي عليه من تداعيات كارثية. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً فإن المعطيات على الأرض تشي بتحضيرات أميركية إسرائيلية لشن جولة عسكرية جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ منذ الآن بطبيعتها ومسرحها وأهدافها.. ولا حتى بتداعياتها.

800-29.jpg

حرب أم لا حرب؟ احتواء محتمل بالتفاوض أم مواجهة مفتوحة بالسلاح؟ السيناريوهات كلها مطروحة بالقدر نفسه. لا يمكن ترجيح سيناريو، أو استبعاد آخر. تتضارب السيناريوهات المحتملة من لحظة إلى أخرى. إنها طبيعة شخصية الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» في إدارته للأزمات الدولية.

800-24.jpg

إضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التراجع خطوة إلى الوراء إزاء إيران. هكذا يستدل من التريث في تنفيذ عمل عسكري وعد به المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام، ليترك مساحة للديبلوماسية أو لإجراءات عقابية أخرى، من دون أن يسحب خيار اللجوء إلى القوة من التداول.

801-3.jpg

في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، ولا سيما بعد حرب يونيو/حزيران الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، استغلت الولايات المتحدة، بشخص رئيس جمهوريتها دونالد ترامب، هذه الأجواء ليدخل على خطّ الاحتجاجات الاقتصادية التي بدأها البازار الإيراني في طهران، محاولًا تحويل الاحتجاجات المطلبية الرامية إلى تحسين الوضع الاقتصادي إلى اضطرابات وأعمال عنف وشغب، بعد أن وجّه دعواته لمن خاطبهم بالتظاهر ومهاجمة المباني الحكومية والاستيلاء عليها، واعدًا إياهم بالمساعدة من دون أن يحدد آلية تلك المساعدة.

f8c6d42f868bb11fd3436abdefb1b072.jpg

ليست لحظات التوتر القصوى تلك التي تُعلن فيها الحروب، بل تلك التي يُعاد فيها تعريف معنى الاستقرار نفسه. ففي الشرق الأوسط، لا يُقاس الخطر فقط بعدد القطع العسكرية أو مستوى التهديدات العلنية، بل بمدى استعداد الإقليم لتحمّل انهيار دولة مركزية (دولة - مرتكز كما كان يسميها الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل) بحجم إيران. هنا، يصبح السؤال أبعد من واشنطن وطهران، وأعمق من معادلة الردع، ليطال البنية الهشة التي يقوم عليها توازن المنطقة برمّتها.

800-22.jpg

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع مشاريع الهيمنة الخارجية، تبرز التطورات الجارية في إيران بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، لا يمكن عزله عن السياق الأميركي–الإسرائيلي الذي يسعى، منذ سنوات، إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى المضبوطة.

800-18.jpg

تنفتح سنة 2026 على مشهد فوضوي كبير في الشرق الأوسط. مصير الخطة الأميركية في غزة غير محسوم؛ التهديدات الإسرائيلية للبنان مستمرة؛ التناقض السعودي الإماراتي يُهدّد الوضع اليمني وساحات أخرى؛ الإحتجاجات الداخلية تكبر في إيران ويكبر معها التهديد الأميركي والإسرائيلي بالاستهداف العسكري. وبينما يستعصي الحل في السودان، تقتحم إسرائيل القرن الإفريقي عبر الاعتراف بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة. ولا يزال النظام الجديد في سوريا يكافح لتثبيت حكمه على كفة الصراع المحتدم بين تركيا وإسرائيل ومطالبة الأقليات الكردية والعلوية والدرزية بنظام فيديرالي. 

745.jpg

لم يكن محمد رضا بهلوي مجرد ملك بالنسبة لأميركا وإسرائيل، كان "ملك الملوك". فإيران البهلوية شكلت رأس حربة في المشروع الغربي عن سابق إصرار وتصميم. في رأي الشاه، سياسة عدم الإنحياز هي وصفة سحرية للسقوط. رأى والده يُجبَر على التنحي بعد الغزو السوفياتي البريطاني لإيران عام ١٩٤١، واختبر حافة الخلع من العرش مع محمد مصدق عام 1953.

800-14.jpg

أسبوعان على ما يشهده الداخل الإيراني بمسميات كثيرة قيلت حتى الآن: تظاهرات، احتجاجات، تخريب، أعمال شغب، اضطرابات.. ومع دخول الأسبوع الثالث تزداد علامات الإستفهام ارتساماً حول المربع الأول الذي انطلقت منه، والأخير الذي سترسو عليه، وما بينهما من رياح تحاول هدم البيت من الداخل ويُحدّد اتجاهاتها إثنان: الشعب والنظام.