الانتخابات النصفية Archives - 180Post

800-44.jpg

لا أذكر يومًا، خلال سنوات النضج، كنت فيه عاشقًا لنظرية أو أخرى من نظريات التطرف والخرافة والتآمر السياسي، ولا باحثًا عنها. وفي الوقت نفسه، لا أذكر أنني كنت، إذا فوجئت بواحدة منها، أهملت متابعتها والتحقق من مصادرها ودوافعها، ودراسة آثار ما صنعت وخلفت.

800-1.jpeg

تستمر حرب إيران بوسائل أخرى. منها استعراض القوة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، مع الإيحاء بالرغبة في التفاوض والعودة إلى إسلام آباد، ثم التراجع، واللجوء إلى جولة جديدة من التهديدات، واعتلاء سفينة من هنا وسفينة من هناك، في اختبار للقدرة على تحمل الضرر الناجم عن إغلاق المضيق والحصار البحري المفروض على الموانىء الإيرانية.

78787878787.jpg

غادر الوفدان الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس والإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد ثلاث جولات تفاوضية تمحورت حول ورقتي العمل الأميركية والإيرانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق اطار من شأنه التأسيس لاتفاق أو سلسلة اتفاقات تشمل العناوين التي يتم التفاهم عليها، إلا أن رياح التفاوض جرت عكس ما يشتهي الطرفان، ما استدعى تعليق المفاوضات، في خطوة يُفترض أن تخضع لتقييم متبادل في العاصمتين الأميركية والإيرانية، قبل أن يُقرّر الطرفان خطواتهما التالية، سواء بالمضي بخيار التفاوض أو العودة إلى الحرب.

750-2.jpg

عندما لمس وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كينسجر، عناد رئيس الوفد الفيتنامي إلى مفاوضات باريس للسلام لي دوك ثو، في كانون الأول/ديسمبر 1972، عمد الرئيس الأميركي عامذاك ريتشارد نيكسون إلى حملة جوية غير مسبوقة بواسطة 200 قاذفة "بي-52" على البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في هانوي وهايفونغ من "أجل هزّ الفيتناميين في صميمهم"، كما دوّن كيسنجر في مذكراته لاحقاً. لكن الحملة الجوية لم تُحقّق هدفها برغم الخسائر التي أسفرت عنها، واضطرت واشنطن لإبرام اتفاق سلام مع هانوي، لينسحب آخر جندي أميركي من فيتنام في آذار/مارس 1973.

799.png

إنّ تخبّط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تبرير حربه على إيران يُعيد إلى الأذهان مشهد سلفه ريتشارد نيكسون وهو يُلاحق وَهَمّ تحقيق ما أسماه "السلام بشرف" في فييتنام. فقد أفضى ذلك المسعى إلى زهق آلاف الأرواح البشرية وسنواتٍ طويلة من المعاناة والدمار دون تحقيق هدفٍ واضح. فكم من المآسي يجب أن تتكرّر، وكم من الكُلفة سيُدفع قبل أن يقرّ ترامب بالخسارة ويتراجع ويضع حدّاً لهذه الحرب العبثية؟ هذا ما يناقشه كينيث روث في مقالة نشرتها "الغارديان"، هذا نصُّها:

rdd.jpg

عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.

EditorialCartoon_TrumpHuggingBomb_3_22_26.jpg

تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.

Conflict-mechanism_0.jpg

تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".

end-is-nigh.jpg

بعد ثلاثة أسابيع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ينقسم الأمريكيون عمومًا حول هذه الحرب، مع وجود أغلبية ترفضها، إلا أن الجمهوريين يدعمونها بشكل ساحق، بأغلبية تتخطى 80% في أغلب استطلاعات الرأي.