التاريخ Archives - 180Post

Attack-on-Trump.jpg

لم تأتِ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتضيف فصلاً جديدًا إلى كتاب الشرق الأوسط الملتهب فحسب، بل لتطرح أسئلة اعتقد العالم أنه تجاوزها: ما هي حدود القوة؟ أين تنتهي فاعلية السلاح وتبدأ تعقيدات السياسة؟ وهل يمكن اختزال صراع بحجم الصراع الأميركي-الإيراني بمعادلة عسكرية أو صفقة تفاوضية؟

736-1.jpg

لم تكن الحروب يومًا مجرد بارود ونار؛ بل هي في جوهرها صراع على «المعنى». تسعى السلطة الغاشمة لتأبيد سيطرتها بقتل الجسد والفكرة التي حرّكته ليكون مشتَبِكًا ثوريًّا، وتقوم بذلك عبر تفكيك لغته وقيمه وذاكرته ومؤسساته، حتى يصبح وجوده بلا معنى. وهذا ما يجعلنا على تخوم مفهوم «الإبادة الثقافية»، لا سيّما في فلسطين ولبنان، من خلال تدمير الثقافة وتفكيك المجتمع واستئصال ذاكرته الخاصة بما يكون له أثر يفوق الرصاص وأكثر؛ فالرصاص يقتل الجسد، أما "الإبادة الثقافية" وكيّ الوعي فيقتلان المعنى الذي يجعل الجسد قادرًا على النهوض من جديد.

800-49-rotated.jpg

سجّل فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" بروز فراغ في الفكر الاقتصادي-الاجتماعي، وكانت محطّته البارزة هي انهيار الاتحاد السوفياتي. لقد قال بنهاية الصراع الإيديولوجي بين الأفكار الاشتراكيّة/الشيوعيّة والأخرى الليبرالية/الرأسمالية. لكنّ مقولته عن الانتصار النهائي لليبرالية الديموقراطيّة حول العالم لم تتحقّق. إذ أفسح تراجع الإيديولوجيات العالميّة، أي الشموليّة لكلّ المجتمعات البشريّة، المجال لبروز أفكار الهويّات الخاصّة كي تملأ تقريباً وحدها الفراغ.

800-13.jpg

في الجزء السابق (الثّالث)؛ ركّزنا في ما ركّزنا عليه، واعتماداً على ملاحظاتنا المنهجيّة السّابقة، على فرضيّة (أو مجموعة فرضيّات جزئيّة) مُعيّنة في تلك الأدبيّات.. واضعين هذا النّقاش تحت مُسمّى "فرضيّة المؤامرة العبّاسيّة".

kreiner.png

نستخرج المقدس من الماضي ولا نقول التاريخ، لأن الماضي ثابت في الوعي، والتاريخ مسار تطوّري دائم، يتجاوز الماضي والحاضر إلى المستقبل. ونحن مجتمعات ماضوية في وعيها، ذات رؤية عما مضى ثابتة لا تتغيّر إلا بما يؤكد الرواية ويزيد عليها مع مرور الأيام. ومن جملة المستخرجات هي المقدسات التي تحاط بالتأكيد وتصير فاعلة في الهوية، حتى أنها تكاد تستغرقها في كثير من الأحيان.

1111-2.jpg

الإنسان إلى حد كبير صدى التاريخ؛ يُولد في بيئة طبيعية واجتماعية، تختلف وتائر التطوّر في كل منهما. لكن كثير من سمات سلوكه هي انعكاس تلك البيئة في شخصه. أول ذلك، مثلاً، اللغة، الاسم والدين، إلخ..

nabil.jpg

في سؤالي لأحد المنخرطين الفاعلين في المقاومة اللبنانية: ما هي أبرز عناصر قوة المقاومة؟ أجاب بمفردة واحدة من دون طول شرح أو تفصيل: "البيئة". وعندما سألت إحدى الإمهات، وهي سيدة أعمال جنوبية، عن أهم عناصر قوة بيئة المقاومة، كان جوابها "العاطفة".

11111111.jpg

نغتال التاريخ عندما نُجمّد أنفسنا في الماضي، فنعجز عن تجاوزه. نغتال التاريخ عندما نعتبر أن ليس فيه إلا مسار واحد. نُنصف التاريخ عندما ننظر إليه وفي نظرنا أن له عدة مسارات.

b6089e5290a5cdfb35d54657f2220238.jpg

الماضي هو ما حدث، والتاريخ هو الوعي بما حدث. الماضي نعيه، ونكتب عنه، ونستعبره، أي نستخرج منه العبر، وتتشكّل النظرية ويصير لدينا رؤية تاريخية تفسّر وتؤوّل ما حدث، الذي يتنامى ويتحوّل إلى حلقات في سلسلة لا تنقطع، وكل منها تؤدي إلى أخرى. ويصير كل حدث سبباً لآخر أو ناتجاً عنه. لا نستطيع أن نأخذ الحدث بمعزل عما قبله وما بعده، فيصير هو ذاته غير ممكن. يصير استحالة لا يمكن تفسيرها.

1906UP2.jpg

الهوية نقيضة الإرادة. الأولى؛ تعتمد على العلاقة مع الآخر وليس على الذات وحدها بل على كل الظروف الموضوعية. الثانية؛ تنبع من الذات وتفيض إلى الخارج، على أن الإرادة التي لا تأخذ هذه الظروف الموضوعية بالاعتبار تبالغ في اعتبار نفسها ولا تسلم من الخلل. لكن المهم في الأمر أن الإرادة ذات اتجاه ثابت بينما الهوية باتجاهين من وإلى الذات.