الجيش الباكستاني Archives - 180Post

780-6.jpg

في ربيع 2026، وبينما كانت احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران تتصاعد، كان هناك رجل في راولبندي يشتغل على إيقاع مختلف. بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وبحسابات دقيقة، نجح في فتح قنوات تواصل بين خصمين تاريخيين هما الولايات المتحدة وإيران. ذلك الرجل هو المشير سيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي تحوّل خلال سنوات قليلة من ضابط مثير للجدل إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التوازنات الإقليمية والدولية.

Pakista-e-India-en-guerra.jpg

قبل الإعلان عن الاتفاق على وقف النار بشكل مفاجىء أمس (السبت)، تأرجحت الهند وباكستان، لنحو ثلاثة أسابيع على شفير التصعيد المحسوب والحرب الشاملة. ومع أنها ليست المرة الأولى التي يحتدم فيها التوتر بين القوتين النوويتين إلى هذا المستوى الخطير منذ عقود، فقد سادت مخاوف مشروعة من احتمال حصول انفجار واسع، أخذاً في الاعتبار الأوضاع الداخلية في كل من البلدين والظروف الإقليمية والدولية.

32321313131.jpg

في مقالة الأسبوع الماضي، جرى التطرق إلى السياق العام للسياسة الخارجية الباكستانية، وحيث ترتسم خطوط عريضة حمراء تجاه الهند وروسيا، مما يجعل الإقتراب منها يمهد لخروج الجيش من ثكناته والسيطرة على مقاليد السلطة، لكن خطا احمر ثالثا، يتمثل في بنية العداء الباكستاني التقليدي لإسرائيل، ينبغي مراقبته للوقوف على التحولات الناشئة مع مرحلة ما بعد عمران خان. 

2345.jpg

في أيار/مايو 2013، وبعد حوارات سياسية عدة أجريتها مع زعماء وقادة كبار من مختلف الأحزاب الباكستانية، كان ثمة سؤال واحد يطرحه هؤلاء بصداقة وصدق، إثر نهاية كل حوار مع أحدهم، والسؤال الذي كان يُطرح على مراقب خارجي بهدف الإستئناس برأيه مضمونه: كيف ترى باكستان من الخارج؟

Imran-Khan.jpg
منى فرحمنى فرح04/04/2022

يبدو أن رئيس الوزراء الباكستاني، عُمران خان، بدأ معركة محفوفة بالمخاطر من أجل الإحتفاظ بالسلطة في مواجهة الضغط الأميركي بأدوات داخلية. فبعد قليل على رفض الجمعية الوطنية الباكستانية مُذكرة حجب الثقة (الأحد الماضي)، باعتبارها أتت بوحي من "قوى خارجية"، طالب خان بحل البرلمان، و"جيَّش" أنصاره للنزول إلى الشارع من أجل "حماية مستقبل باكستان حرَّة ومستقلة". ومع تعبئة كل من الحكومة وأحزاب المعارضة مؤيديها لمواجهة محتملة، يبدو أن باكستان تتجه نحو اضطراب سياسي.