الصهيونية Archives - 180Post

800-9.jpg

عندما استولت الجيوش البريطانية والفرنسية على المشرق العربي، في الحرب العالمية الأولى، بدأ تخريب المنطقة التي عاشت تحت الحكم العثماني ردحاً من الزمن (أربعة قرون) بنظام الملل، أي بمنطق المذاهب المتفرعة عن الأديان الثلاثة بين التعايش والتنافر والتراضي إلى هذا الحد أو ذاك فيما بينها، ولكن تحت هيمنة سلطان الباب العالي، الذي أدارها على شكل ولايات تتّسع مساحاتها أو تضيق تبعاً لنفوذ الولاة الذين يعيّنهم ومدى طاعتهم له أو قربهم منه.

799.jpg
18018005/04/2026

في مراجعة سياسية وشخصية ممتدة من نكبة العام 1948 إلى ما بعد 7 أكتوبر 2023، يُعيد الضابط الأميركي السابق سكوت ريتر بناء موقفه من إسرائيل، لا بوصفه انقلابًا عاطفيًا طارئًا، بل نتيجة مسار طويل من الاحتكاك المباشر بالسرديات الإسرائيلية، ثم الاصطدام بحدودها التاريخية والأخلاقية والسياسية. والجدير ذكره أن ريتر هو مفتش أسلحة سابق تحول إلى محلل سياسي، اكتسب شهرته من معارضته لحرب العراق، ويواصل اليوم الظهور كصوت معارض لسياسات دونالد ترامب ومثير للجدل في قضايا الشرق الأوسط.

800.jpg

لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأميركي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط/فبراير 2026)، وذلك جواباً على سؤال الصحفي تاكر كارلسون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حين قال: «سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي»، والمقصود الأراضي العربية.

800-55.jpg

الحقُّ "التوراتيُّ" الذي تحدَّثَ عنهُ السفيرُ الأميركيُّ في كيانِ الاحتلالِ" مايك هاكابي" ليس جديداً ولا استثائياً. المضمونُ نفسُهُ موجودٌ في وثائقِ الصهاينة، وفي خُطَبِ القساوسةِ المَعمدانيينَ الإنجيليين ضمن نسيجِ الصهيونيَّةِ المسيحيّةِ، وفي المواقفِ الأميركيّة منذ نحو قرن عندما شوَّهَ الرئيسُ الأميركيُّ "وودرو ولسن" مفهومَ تقريرِ المصيرِ للشعوبِ من أجلِ مُخادعتِها وتمريرِ وعد "بلفور". المسألةُ الجديدةُ في كلامِ "هاكابي" هو التوقيتُ الخبيثُ ودلالاتُهُ العمليَّة.

700-18.jpg

لماذا لا تتخذ كل الدول العربية والإسلامية قرارًا شجاعًا بمنع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي جراهام من دخول أراضيها؟ ما الذي يجبر هذه الدول على استقبال هذا المتطرف ضد كل ما هو عربي وإسلامي؟ لماذا نستقبل شخصًا يعتبر نفسه إسرائيليًا متطرفًا ويدعو إلى محو قطاع غزة بسكانه بالقنبلة الذرية؟ لماذا نتحدث اليوم عن هذا السيناتور الجمهوري المتطرف؟

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

750-9.jpg

شهد العالم في السنوات الأخيرة تصاعدًا في الاستقطاب بين تيارين متقابلين: الصهيونية والإسلام السياسي. ومع بروز هذين التيارين على الساحة الدولية والإقليمية، تبدو العلمانية - التي مثّلت يومًا ركيزة سياسية وفكرية في دول كثيرة - وكأنها في حالة تراجع ملحوظ.

IMG_7354.jpeg

مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.

750-3.jpg

وَجَّهتِ الانتخاباتُ الأخيرةُ لِعُمدةِ نيويورك صفْعةً قاسيةً على قَفا رأسِ دونالد ترامب، ولطـْمةً على وجهِهِ معَ حزبِهِ "الجمهوري". لم يَشأْ أنْ يَعترِفَ بالهزيمةِ اِعترافاً راضياً، فارتدَّ سريعاً إلى المَكارثيّة، مُذكِّراً بتلكَ الحمْلةِ التي قادَها في خمسينيَّاتِ القرنِ الماضي السناتور جوزيف مكارثي. آنذاكَ اِتّهمَ مكارثي كلَّ أميركيٍّ يُعارِضُ سياسةَ بلادِهِ بأنَّهُ شُيوعيٌ "عميلٌ" للاتحادِ السوفياتي. جرى اِعتقالُ كثيرينَ، وطـُرِدَ العديدُ من الوظائفِ، ورُفِعَتِ القضايا في المحاكمِ فيما بقِيَ مصيرُ آخرينَ مجهولاً، لا تعرِفُهُ إلَّا دهاليزُ المخابراتِ المركزيَّةِ الأميركيّة (C.I.A).