أيّ عصر عربي عرف الصحافي العربي الكبير طلال سلمان، حتى بات يشعر اليوم بأن حياته كانت كذبة؟
أيّ عصر عربي عرف الصحافي العربي الكبير طلال سلمان، حتى بات يشعر اليوم بأن حياته كانت كذبة؟
جاء إلينا عدنان الحاج، وكنا في الطريق، ليكون "الترجمان" الخاص للإقتصاد، تحت رعاية عصام الجردي، وعندما "تمكن" صُرنا نقول له في إجتماعات هيئة تحرير "السفير": "هات لنا يا كابتن من يُترجم لنا أرقامك ومقالاتك"!
مُجدداً، أطلّت علينا القدس، بأطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها، عنواناً لكرامتنا الوطنية والقومية المهدورة والمستباحة. شاهدناهم وكأنهم للتو يتعرفون على الأرض والتراب والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكل نقطة تراب على أرض فلسطين.
لم يكن 13 نيسان/أبريل 1975 يوماً مفاجئاً لي. عندما غادرت منزلي في شارع أسعد الأسعد في الشياح، كعادتي كل صباح، متوجهاً إلى "السفير" في نزلة السارولا في الحمرا، كنت أرى في الشوارع والأزقة والأحياء الضيقة وجوهاً كئيبة وقلقة، فالناس تركض إلى يومياتها من خبز ومأكل ومشرب وملبس، وما لم يكن مُنتظراً أن يكون هذا تاريخ بداية حربنا الأهلية التي إندلعت شرارتها الأولى من شارع قريب من منزلي في عين الرمانة.
ثلاث سمات تطغى على الخطاب السياسي اللبناني، الشتيمة والحقد ونبش القبور، وعلى ما يظهر، كلما اقترب موعد الإستحقاق الإنتخابي في منتصف أيار/ مايو المقبل، سترتفع وتيرة تلك الثلاثية المقيتة، وقد لا تنجو إلا حناجر قليلة من لوثة السُباب والكراهية وتطيير العظام من مقابرها.
تسنى لي أن اعرف «الهيكلين»: الأول، محمد حسنين هيكل القريب من جمال عبد الناصر إلى حد اعتباره المعبّر الدقيق عن آرائه، المبشر برؤيته التاريخية، والناقل الأمين لأفكاره ومواقفه؛ الثاني، محمد حسنين هيكل صاحب التجربة الغنية والذاكرة الهائلة التي لا تنسى رجلاً أو واقعة أو حدثاً.
لا صوت يعلو فوق صوت النهر. ولا سياسة مصرية أو عربية أو ميديترانية (نسبة الى البحر المتوسط) تدخل خزائن التاريخ من دون الختم الأزرق لنهر النيل العظيم. من يتجرأ بالتمرد عليه، عقابه الويل والثبور وعظائم الأمور. هذا ما تعلمناه من مؤرخين فكوا شيفرة الجغرافيا وجعلوها تتكلم وتتحرك كأي كائن مكتمل الوظائف والمواصفات.
تكتب فلسطين، بدماء أهلها في غزة هاشم، فصلاً جديداً من التاريخ المضاد للتاريخ الرسمي العربي الآخذ إلى التيه في صحراء الاستسلام للعدو الإسرائيلي.
ما زال وجهي يحمل الشهادة بأنني قد نجوت من الموت بالمصادفة، وان من حاول اغتيالي، ومن معي، بعد منتصف ليل الرابع عشر من تموز/يوليو 1984، امام باب منزلي، قرب فندق البريستول في منطقة رأس بيروت، قد انصرف من مسرح الجريمة ليبلغ من ارسله بأن المهمة قد تم تنفيذها بنجاح وان المكافأة حق مستحق.. وفوراً.
نشأت، وجيلي، على حب طرابلس، بلد الخير، وعلى الإعجاب ببيروت، مع التهيب والشعور بأنها تتسع عمراناً، طولاً وعرضاً وإرتفاعاً، بما يشعرك بأنها تتخطى مساحة حلمك.