غرامشي Archives - 180Post

Taiwan.jpg

الصينُ عقدةٌ أميركيّةٌ، لكنَّ الولاياتِ المتحدةَ ليست عقدةً صينيَّةً. تغيَّرتْ موازينُ القُوى في العلاقاتِ الدوْليَّة. الديناصورُ الأميركيُّ تَتَثاقَلُ خُطُواتُهُ فيخبطُ في الأرضِ خبطَ عشواءَ يرفضُ الاعترافَ بأنَّهُ يسيرُ في منحنىً هابطٍ. أمَّا في بلادِ التقاطُعِ الحضاري بين الكونفوشيّةِ والماركسيَّة المُحَدََّثةِ، ودبلوماسيّةِ القوَّةِ الهادئةِ، والقربِ الجغرافي من بلادِ الإسلام، فتتسارعُ خُطـُواتُ التنّين الصينيِّ في منحنىً صاعدٍ. وبينهُما سيكونُ جوهرُ الصراعِ على مستقبلِ العالم. تنبعُ الشرارةُ هذه المرَّةَ من قلبِ الاقتصادِ التكنولوجي الحديثِ، لا من التعامُدِ المحوريِّ بين الاقتصادِ والنفوذِ السياسي فحسبُ، مثلما كانت عليهِ الأمورُ سابقاً. كان ذلك في الحربيْنِ العالميتيْن. اليومَ تمَّ تجاوزُهُ. اقتصادُ المعرفةِ التقنيَّةِ الحديثةِ هو العاملُ المُضافُ. وهْوَ سيُطلِقُ العِنانَ لاستخدامِ القوَّةِ. عندئذٍ سيكونُ معظمُ الكرةِ الأرضيّةِ كرةَ نارٍ.

600-7.jpg

النخبة الفكرية اليوم تعيش في لحظة اختبار أخلاقي وتاريخي. هي حضور اجتماعي واعٍ يملك حسّ المسؤولية تجاه زمن تغمره الفوضى، وتتصاعد فيه موجات اللجوء والخوف والعنصرية والإسلاموفوبيا. في هذا المشهد، يتقدّم المثقف كفاعل في قلب العاصفة، يقرأ البنية الرمزية للعنف، ويُفكّكها، ويعيد تركيب الوعي الجمعي على أسس العدالة.

800-6.jpg

في التجربة اللبنانيّة، يتجلّى نمطٌ من الممارسة السياسيّة يمكن وصفه بالطفولة السياسيّة، حيث تتحوّل السياسة إلى تكرار محفوظاتٍ وخطاباتٍ جاهزةٍ بدل أن تكون مساحةً لإبداع مشاريع تأسيسيّة أو تسويات سياسية. كثير من الفاعلين يتعاملون مع الساحة السياسيّة كمسرحٍ للأدوار الرمزيّة: يكفي أن يشغل الفرد موقعاً على الخريطة السياسيّة، حتى لو كان هامشياً، ليحسّ بفاعليةٍ رمزيّةٍ. هذا الحضور يبقى ناقصاً لأنه لا يتضمّن القدرة على المبادرة أو صياغة رؤيةٍ مؤسّساتيّةٍ جديدةٍ.

pindai280423_1.jpg

في الأول من مايو/أيار (عيد العمال العالمي)، يصعد الرأسماليون إلى المنصات، ويتلون خطبًا مشحونة بلغة فلسفية مدهشة: "كرامة العمل"، "روح الإنسان المنتج" و"قيمة الالتزام الجماعي". تُقتبس أقوال أرسطو عن "الفضيلة في العمل"، ويتردد اسم هايدغر حين يُقال إن "الوجود يتحقق عبر الممارسة اليومية"، بل وقد لا يخلو الأمر من اقتباس من ماركس نفسه، لكنه منتزعٌ من سياقه، ليُمرّر خطابًا ناعمًا.

tanquemuertos.png
علي شلقعلي شلق09/11/2023

لمفهوم الهيمنة (Hegemony) عند أنطونيو غرامشي فضلٌ كبيرٌ في تجاوز الماركسيّة لقالبها الإقتصادويّ الضيّق. فقد فتح هذا المفهوم آفاق النظريّة الماركسيّة خاصّةً، والإجتماعيّة عامّةً، على مسائل السياسة والثقافة، وذلك في سعيه للإجابة على سؤال تشكّل السلطة الطبقيّة في الدول الوطنيّة.

كاريكاتير.jpg

بعد قرون من التطور التاريخي لمفهوم الدولة توصل ماكس فيبر (1864 – 1920) إلى أن الدولة هي "احتكار الاستخدام الشرعي للقوّة المادية في بلد معيّن"، في حين كان ماركس يعتبرها "أداة قمع"، بغضّ النظر عن دورها في إدارة الشؤون العامة وتقديم الخدمات للمواطنين والفصل في نزاعاتهم، ولعلّ هذين المفهومين يركّزان على الجانب السيسيوثقافي – الأيديولوجي للدولة وتطوّرها وسلطاتها ونطاق اختصاصاتها، وهما مفهومان يلتقيان ويفترقان في العديد من المواقع، بل وهيمنا إلى حدود كبيرة على جانب مهم من دراسات الدولة والقانون وعلم السياسة.