قد يقول البعض "عّم بتزودوها"، الكل يدق ناقوس الخطر من إنهيار الإقتصاد اللبناني كلياً. الأمور ليست خطيرة بل كارثية وخرجت عن السيطرة وبات السقوط المحتم يُقاس بالأسابيع وليس بالأشهر. هذا في الإقتصاد، لكن ماذا عن القيم المجتمعية؟
قد يقول البعض "عّم بتزودوها"، الكل يدق ناقوس الخطر من إنهيار الإقتصاد اللبناني كلياً. الأمور ليست خطيرة بل كارثية وخرجت عن السيطرة وبات السقوط المحتم يُقاس بالأسابيع وليس بالأشهر. هذا في الإقتصاد، لكن ماذا عن القيم المجتمعية؟
"الفساد مثل زواج المصلحة. إذا أفسدنا المصلحة، يبطل الزواج. ويصبح الأحبّة أعداءً، يدمِّر بعضهم بعضاً". هكذا يمازح القاضي الإيطالي أنطونيو دي بييترو صحافيّاً كان يستفسره، عمّا يعنيه قوله "إنّ الفساد يدمّر الدولة من الداخل، لذلك يجب تدميره من داخله". ودي بييترو هذا، ليس قاضياً عاديّاً. إنّه أسطورة إيطاليا القضائيّة الحيّة.
المثقف المشاغب هو المثقف الذي يطرح أسئلة لا تريد السلطة السياسية والدينية طرحها أو الجواب عليها. تضطهد من يحاول السؤال أو الجواب. لا يكون المرء مثقفاً إلا إذا كان مشاغباً. مجتمعاتنا العربية، وحتى الإسلامية مغلقة. بحاجة الى كسر الأغلال من الداخل. أنشأنا طوقاً حول أنفسنا بحجة المواجهة الثقافية مع الغرب. تراجع وعينا. تلاشى فكرنا.
من الواضح أن حسان دياب لا يريد أن يتحول تصريف الأعمال إلى محرقة له ولحكومته المستقيلة. بالنسبة إليه يجب أن يستمر دعم مصرف لبنان للمحروقات والأدوية والمواد الغذائية والطحين حتى تتوفر بدائل تخفف عن كاهل اللبنانيين الفقراء، واولها البطاقة التمويلية.
لم يعد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يعبأ كثيراً بصراخ فقراء لبنان بقدر اهتمامه بمصيره الشخصي المهدد بقضايا داخلية وخارجية، وحملات يجتهد في صد هجماتها المضنية بشبكات حماية سياسية واعلامية وقانونية وقضائية، داخلية وخارجية.
يتصرف مسؤولون لبنانيون وكأن بلدهم بألف خير. حسان دياب في الدوحة. سعد الحريري يتنقل بين فرنسا ومصر والمغرب والإمارات وتركيا وموسكو وغداً في الفاتيكان. بالمقابل، شهدنا مؤخراً زيارة لوفد من حزب الله إلى موسكو، بدت كأنها من خارج السياق اللبناني. ما الفرق بين هذه وتلك من الزيارات؟
بمعزل عن ظروف "الموعد الملتبس" لا بل "المُعلق"، حتى الآن، لرئيس حكومة لبنان المستقيلة حسان دياب، إلى العراق، من المناسب الطرق على أبواب الذاكرة اللبنانية ـ العراقية طوال المائة سنة المنصرمة، حيث كانت وجهة اللبنانيين نحو بغداد، ووجهة العراقيين نحو بيروت، وبصرف النظر عن انقلابات السياسة وتقلباتها.
ينأى الفاتيكان بنفسه عن طروحات البطريركية المارونية الأخيرة بشأن التدويل والحياد، إلا أنه لا يفوّت فرصة من أجل التعبير عن إهتمام البابا فرنسيس "الخاص والمميز" بلبنان وشعبه. لكن ماذا عن حقيقة النظرة الفاتيكانية إلى طروحات بكركي والاشكاليات التي تسببت بها؟
علينا أن نختار، إما نكون بشراً، او نعاجاً. القضاء نعجة لبنان المثالية. يطيع ولا يُطاع. ليس امامه إلا الافلاس. المشاهد الاخيرة لمهزلة العدالة وخراب القضاء، كانت مهينة. دلَّت بوضوح فاجر. أن الطغمة الحاكمة من زمان، تصر على أن "الامر لي". لقد أجهز القضاء على نفسه علناً. انه لأمر معيب ولا يمكن له بعد الآن إخفاء عوراته.
يزور رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري في 22 نيسان/ابريل الحالي الفاتيكان، ومن المتوقع ان يستقبله البابا فرنسيس في حضور كبار معاونيه. ما هي اجواء الكرسي الرسولي عشية هذه الزيارة؟