أقله مرّة في العمر، ليذق اللبناني نتائج جهله. ليعرف أن الجهل قائد كل الهزائم. ليفهم أن الجهل أحقر عدوّ. ليدرك ما جنته يداه. تقاعسه. ما أورثته "التنبلة". ليفهم أن المال يشتري عبداً، لكنه لا يصنع حرّاً، ولو اعتقد "العبد" أنه يحارب لأجل الحرية.
أقله مرّة في العمر، ليذق اللبناني نتائج جهله. ليعرف أن الجهل قائد كل الهزائم. ليفهم أن الجهل أحقر عدوّ. ليدرك ما جنته يداه. تقاعسه. ما أورثته "التنبلة". ليفهم أن المال يشتري عبداً، لكنه لا يصنع حرّاً، ولو اعتقد "العبد" أنه يحارب لأجل الحرية.
صدر مؤخراً التعميمان الأساسيان الرقم 148 و149 عن مصرف لبنان، وهما يحددان آليّات لسحب الودائع التي لا تتخطّى قيمتها الإجماليّة الخمسة ملايين ليرة لبنانيّة بالعملة المحليّة، أو الثلاثة آلاف دولار أميركي أو ما يوازيها بأية عملة أخرى، بالإضافة إلى تدخّل مصرف لبنان في سوق القطع الموازية. ردود الفعل على التعميمين إتسمت بالحذر ربطا بالآليّات التي سيتم إعتمادها للتنفيذ، وهذه الآليّات هي التي ستحدد النتائج الفعليّة على المودعين والإقتصاد المحلّي.
منذ دخول القطاع المالي في مرحلة الإنهيار الصريح في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تداول بعض الخبراء والمعلّقين مصطلح "المصارف الزومبي" لتوصيف وضع القطاع المصرفي اللبناني. مصطلح إنتشر منذ ثمانينيات القرن الماضي، للدلالة على ظاهرة المصارف المتعثّرة بسبب تركيبة موجوداتها غير المنتجة، لكنّها تستمر بالعمل بفضل الدعم الحكومي العلني أو الضمني. وبينما يُفترض أن تكون الإشارة إلى هذا المصطلح تحذير من كلفة هذا النمط المالي على المجتمع والإقتصاد المحلّي، يُطرح السؤال اليوم عن مكامن وحجم الخلل فعليّاً في الميزانيّات المصرفيّة اللبنانيّة، وعن سبل الخروج من هذه الوضعيّة.
ينشغل الرأي العام اللبناني بقضية سندات اليوروبوند المستحقة في الأشهر الأربعة المقبلة، وفيما تسعى الحكومة لإيجاد المخارج التي تضمن عدم دفع أول مبلغ مستحق في 9 آذار/مارس 2020 بقيمة 800 مليون دولار للمصارف الأجنبية (من أصل 1.2 مليار دولار )، أو دفع فوائد السندات المستحقة للعام 2020 كلها (أكثر من 300 مليون دولار)، كان لافتاً للإنتباه أن المصارف اللبنانية تمضي في عملية بيع سنداتها خارجياً بلا أية ضوابط وخصوصا من مصرف لبنان المركزي القادر على وقف هذه العملية بشحطة قلم.
لمناسبة مرور عدة أسابيع على إنطلاقة الحراك وإستقالة حكومة سعد الحريري، كتب الخبير المالي والإقتصادي الدكتور غازي وزني مقالة لموقع ومجلة 180، بعنوان "إما إنقاذ لبنان أو إنهياره". نعيد نشره اليوم، لمناسبة تسمية وزني وزيراً للمالية في حكومة حسان دياب.
برغم كارثية الوضع الإقتصادي والإجتماعي منذ سنوات طويلة، إلا أن الناس لم تشعر به إلا عندما لامس النقد و"الواتساب"، في حين ان من يدقّق بالمسار الاقتصادي والمالي منذ أكثر من ربع قرن من الزمن والسياسات، يجد نفسه أمام تراكمات سلبية، وضعت "النموذج" على خط الزلازل.
لم تأت إطلالة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الإعلامية في ظرف عادي، بل في ظرف غير مسبوق دلّل عليه سلامة من خلال إشاراته مرات عدة إلى أننا "نمر بظرف إستثنائي"، وذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (الإثنين) على وقع أصوات المحتجين خارج أسوار المصرف، الذين كانوا يحملونه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان المالية والنقدية والإقتصادية، نتيجة سياسات مستمرة منذ 27 عاما، لا سيما تلك التي إنتهجها في السنوات الأخيرة؛ أي الهندسات المالية.