مضيق هرمز Archives - Page 4 of 8 - 180Post

4A8.jpeg

تطرح الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران، للأسبوع الخامس على التوالي، إشكالية مركّبة تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال بنية النظام الدولي، ومكانة الولايات المتحدة فيه، وحدود استخدام القوة في إدارة الأزمات. وفي ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وتزايد الضغوط الداخلية الأمريكية، يمكن مقاربة مسار الصراع من خلال تحليل سيناريوهين رئيسيين: التسوية السياسية، أو التصعيد العسكري.

Donald_Bomb.jpg

يتأرجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التفاوض أو التصعيد للخروج من المأزق الإيراني. هذا ما يعنيه تمديد المهلة المعطاة لقصف محطات الكهرباء الإيرانية حتى 6 نيسان/أبريل المقبل والاعتماد على الوسيط الباكستاني هذه المرة، للتواصل مع الإيرانيين، لكن مع المضي في حشد ما يربو على 17 ألف جندي من "المارينز" في المنطقة والبحث في سيناريوات محتملة للتدخل البري.

Maschinenst-ssdg.jpg

يمكن لأي مراقب موضوعي أن يُلاحظ أن السلوك الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية لا يبدو عشوائياً، بل يستند إلى تصور استراتيجي واضح يضع “عامل الوقت”، أي الاستنزاف، في موقع مركزي، باعتباره أداة يمكن أن تعادل أو تحدّ من أثر التفوق العسكري الأميركي-الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يمكن توصيف المواجهة بوصفها تفاعلاً بين نمطين: نمط يعتمد على التفوق التكنولوجي والسعي إلى الحسم السريع، وآخر يرتكز على الصمود طويل الأمد والاستنزاف التدريجي للخصم.

Ukraine_peace_plan_CM.jpg

لا تقتصر تداعيات استمرار الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران على الشرق الأوسط أو الاقتصادات الأوروبية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الغاز، بل تمتد بشكل واضح إلى آسيا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة في مجال الطاقة. ومع تطور الأزمة، قد لا تظل هذه التداعيات اقتصادية فحسب، بل تتسع لتشمل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما إحداث تحولات أعمق في ميزان القوى داخل القارة.

800-46.jpg
18018028/03/2026

يرى الباحثان الإيرانيان آرش رئيسي نجاد وأرشام رئيسي نجاد، في مقال مشتركة بمجلة "فورين بوليسي"، أن الحرب مع إيران لا يمكن اختزالها في التفوق العسكري والتكنولوجي، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات متقدمة وهيمنة جوية واستخباراتية، إذ يبقى العامل الحاسم عنصرًا أعمق: الجغرافيا؛ فموقع إيران، بجبالها وعمقها الاستراتيجي وقربها من ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يمنحها قدرة على الصمود وإطالة أمد الصراع وفرض كلفة متزايدة على خصومها..

rdd.jpg

عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.

Exit.jpg

لن تنتهي الحرب على إيران بنتائج عادية مألوفة. وهي أصلاً غير مرشَّحةٍ للانتهاء قريباً. الاستمرار هو الترجيح الأقربُ. لم يستطعْ دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو تحقيق أيّ هدفٍ من الأهداف التي أعلَناها. إيران حتى هذه اللحظة منتصِرةٌ انتصاراً واضحاً قد يتحوَّلُ لاحقاً إلى حاسم: النظام لم يسقط. الدولة لم تتفكك. المعرفة النووية باقية. المقدرة الصاروخية محفوظة.اغتيال القادة أدَّى إلى تأثُّرٍ تمَّ تجاوزُهُ بلا انهيار. تأليب الداخل تَردَّى في الهاوية. سياسة قطع الرأس وقَعتْ في الهَوِيِّ القاتل.

Dolor-de-cabeza.jpg

بينما أربكت أزمة إقفال مضيق هرمز تدفقات الخليج النفطية ورفعت أرباح الشركات الأميركية، توجهت إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو كاراكاس من أجل تعزيز نفوذها النفطي والسياسي هناك، مستخدمة القوة الاقتصادية والعسكرية لإعادة هندسة ورسم خريطة الطاقة عالمياً، في امتداد مباشر للأزمة ومقدمة لمرحلة أعمق من السيطرة على أسواق الطاقة، وكشف التحرك الأميركي في فنزويلا عن طموح أكبر، حيث يتحول النفط من سلعة إلى أداة نفوذ للتحكم في التدفقات العالمية وموازين القوى.

750-6.jpg

مع اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كشف كيف يمكن لشركات التأمين أن توقف شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، تبرز فنزويلا كامتداد طبيعي لهذه الأزمة، حيث تنتقل الاستراتيجية الأميركية من إدارة صدمة المضيق إلى البحث عن بدائل استراتيجية في نصف الكرة الغربي، تكون قادرة على إعادة ضبط السوق، وتحويل النفوذ العسكري والاقتصادي إلى أدوات تأثير أوسع مدى على التدفقات العالمية للطاقة.