ضاع لبنان بين أقدام هذه الطبقة السياسية. مئة سنة من التكاذب اللبناني، عاش اللبنانيون خلالها فصولاً جميلة وقبيحة، لكن حتماً لم يعش من غابوا ولن يعيش من سيأتون ولا من هم على قيد الحياة "أرغد" من هذه الأيام الكالحة السواد!
ضاع لبنان بين أقدام هذه الطبقة السياسية. مئة سنة من التكاذب اللبناني، عاش اللبنانيون خلالها فصولاً جميلة وقبيحة، لكن حتماً لم يعش من غابوا ولن يعيش من سيأتون ولا من هم على قيد الحياة "أرغد" من هذه الأيام الكالحة السواد!
لبنان الرسمي أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.. لا شيء يحمي حقوقه، كما موقفه في المفاوضات البحرية، إلا مبادرة شجاعة إلى تعديل المرسوم 6433. الأمر يحتاج إلى قرار وطني، وليكن حافزًا لولادة حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن.
في 31 تشرين أول/ أكتوبر 2016، إنتخب البرلمان اللبناني ميشال عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، بعد فراغ دام أكثر من سنتين ونصف السنة. وفي الشهر نفسه، كلّفت الأكثرية النيابية سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى، على خلفية التسوية الرئاسية بين "التيار الحر" و"تيار المستقبل".
نُقِل عن الرئيس ميشال عون قوله أثناء الإجتماع الأمني العسكري المالي، في بعبدا، الأسبوع الماضي، وهو يقطِّب جبينه (كما يمكن تخيُّله): "أنا ميشال عون. لا أحد يجرِّبْني. بالـ 1990 رفضت التنازل تحت ضغط المدفع. والآن لن أتنازل تحت ضغط الدولار". مَن هو المنادى؟
في الشكل، إشتباك سياسي مفتوح بين رئيس للجمهورية وتياره الوطني الحر وبين رئيس حكومة مكلف. في المضمون، يمكن الذهاب أبعد من ذلك، بالتحليل وأيضاً بالمعطيات.
يغلب على ظاهر الإشتباك بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، طابع النزاع او الصراع على تشكيل الحكومة، ومع غلبة ظاهر الأشياء على باطن المضمون، تتقدم إلى واجهة الخطاب العام مفردات "الثلث المعطل" والتحاصص الوزاري وما يقاربها أو يبتعد عنها خطوة في التعبير أو قيد أنملة في التفسير.
من يقرأ هذا التقرير سيقول إن السياسيين في وادٍ والناس في وادٍ آخر. هذا الأمر صحيح. الدليل هو إنشداد الطبقة السياسية إلى جداول أعمال لا تأخذ في الحسبان صرخة الناس ووجعهم وإنهيار قيمة رواتبهم وسرقة ودائعهم ومدخراتهم.
أما وقد بلغ الدولار الأميركي سقف العشرة آلاف ليرة لبنانية، وهو رقم قابل للإرتفاع أكثر، في ظل الإنسداد السياسي ـ الإقتصادي ـ المالي، فإن المشهد اللبناني لن يكون إلا أكثر قتامةً وسواداً في الأسابيع والأشهر المقبلة، لأسباب محلية وخارجية. لماذا؟
إنتقل التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان من الحيز الفني إلى الفخ السياسي منذ لحظة إقرار البرلمان اللبناني القانون رقم 200 بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2020، القاضي بتعليق العمل بقانون السرية المصرفية لمدة عام، لزوم التدقيق، في البنك المركزي، وبالتوازي، في كل إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية!
المطلوب هو إستئصال ما تبقى من دور لرئاسة الجمهورية في السلطة التنفيذية. القضية تتعدى الشخص. إنها تتصل بالدور. لا بأصل تكوين هذا البلد ومستقبله.