يبرز "الردع الممتدّ" في دراسة تجربة إيران والمقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كأحد أبرز التحولّات في بنية الصراع الإقليمي في غرب آسيا.
يبرز "الردع الممتدّ" في دراسة تجربة إيران والمقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كأحد أبرز التحولّات في بنية الصراع الإقليمي في غرب آسيا.
سيناريوهات مختلفة نسمع بها، أو نشهد نقاشات حولها، تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل التي تؤدي إلى وقفها. أحد هذه السيناريوهات يقوم على أن هذه الحرب تخضع لمنطق «وحدة الجبهات» مع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات إيرانية تفيد بأن من شروط إنهاء القتال، أو ما يمكن تسميته «برزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال»، وولوج باب التسوية أياً كانت طبيعتها، أن تشمل الجبهة اللبنانية.
يعيش الإقليم الشرق أوسطي ضمن "مثلث حصار" من الأزمات والحروب المتشابكة، يُظهر بوضوح أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة، وإن تفاوتت درجاتها وحدّتها. هذه التحولات مرشّحة لأن تترك تأثيرات بنيوية عميقة على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، وعلى أنماط العلاقات وطبيعة التحالفات فيه.
أصبح استهداف منشآت الطّاقة في الشّرق الأوسط اليوم أداةً رئيسيّةً في الصّراع الجيوسياسيّ بين المحاور المتنافسة، ومن هذا المنطلق يثير الهجوم على حقل كورمور للغاز في إقليم كردستان العراق، المنسوب غالباً إلى إيران، سؤالاً عن صلته بما يواجهه حزب الله في جنوب لبنان مع إسرائيل؛ فرغم أنّ هذا الربط يبدو للوهلة الأولى متكلّفاً أو بعيداً، فإن التمعّن في طريقة عمل ما يُسَمَّى بـ«محور المقاومة» والعقيدة التي تُعْرَفُ بـ«وحدة السّاحات» يبيّن أنّ ما يجري في كورمور وما يدور حول حزب الله يتحرّكان في الأغلب ضمن معادلةٍ استراتيجيّةٍ واحدةٍ، وعليه فإنّ أيّ حديثٍ عن «الهجوم الأخير في تشرين الأوّل\ نوفمبر 2025» يبقى في إطار القراءة والتّحليل على ضوء هذا النّمط، لا في إطار توثيق واقعةٍ بعينها.
ما كانت إيران على علم بـ"طوفان الأقصى". لقد فوجئت بالعملية كما فوجئ العالم بأسره. لعل سريتها هي سبب نجاحها. هذا موجز الكلام المتداول حول علاقة إيران وأطراف "محور الممانعة" بهذه العملية التي أشعلت نصف حرب عالمية في منطقتنا ولم تكد تنتهي فصولها بعد.
أحسب أن حركة حماس كانت تُدرك أنها قامت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعملية عسكرية غير مسبوقة، لكنها ربما لم تكن تملك تقديراً دقيقاً لحجم وأثر عملية "طوفان الأقصى" ولعلها فوجئت بمفاعيلها على الأقل، الأمر الذي حملني على وصفها بـ"دوسة في بيت نمل". ولعل أفضل وسيلة لقياسها حجماً وتأثيراً تكمن في مقارنتها بعمليات سابقة أدت إلى حروب شاملة.
حين وجّهت إسرائيل ضربة موجعة ومباغتة وسريعة إلى إيران، دفعتها إلى استبدال "ديبلوماسية الصبر الاستراتيجي" التي اتّبعتها معها ومع الولايات المتحدة، بـ"ديبلوماسية المواجهة الاستراتيجية"، وهذه الأخيرة لم تكن إيران قد استعدّت لها، فقد ظلّت إيران تتجنّب العواقب السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية للمجابهة المباشرة، واستعاضت عنها بمشاغلات عسكرية يقوم بها أنصارها، سواء في فلسطين أو سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن.
فى ١٣ من هذا الشهر، يكون قد مرّ نصف قرن من الزمن على الحرب اللبنانية، الحرب التى استمرت حوالى ١٥ عامًا، والتى انتهت مع التوصل إلى اتفاق الطائف والذى شكل مع التغييرات الدستورية التى كان وراءها ولادة الجمهورية الثانية بعد الجمهورية الأولى التى ولدت مع الاستقلال.
لو علم يحيى السنوار بمآل "الطوفان"، هل كان ليُطلقه؟ هل كان فتح جبهة الإسناد من لبنان قرارًا صائبًا؟ هل كان الكيان ليُهاجم لبنان لولا فتح هذه "الجبهة"؟ هل انتصرنا أم انهزمنا؟ ماذا حلّ بمفهوم "وحدة الساحات"؟ وهل كان يمكن لإيران أن تتدخل لمنع ما وصلنا إليه في لبنان وفلسطين؟
يتنابذ إعلاميون/ ناشطون/ أحزاب، وأكاد أقول كل الناس بوصف ما حدث لطرفي الصراع (حزب الله وإسرائيل) بعد وقف اطلاق النار: إنتصار أم هزيمة، الأمر الذي يُستعاد معه الإطلاق السائد في أحكامنا، فما معنى الإنتصار أو الهزيمة؛ الربح أو الخسارة في السياسة واستتباعاً في الحرب، سواء أكانت امتداداً لها حسب كلاوزفيتز أو العكس، حسب فوكو؟