ترامب Archives - 180Post

1452026b.jpg

هذه القمة لعلها، إن سلمت من المفاجآت المثيرة، تسجل لنفسها صفة الحدث الأهم في مرحلة دقيقة؛ مرحلة نودّع فيها نظامًا دوليًا بسمات معينة، ونستقبل نظامًا دوليًا آخر أزعم أنه سيكون بسمات شديدة الاختلاف. لذلك نتصور، بل ونأمل، أن تكون العقول السوية المتوافرة لدى الطرفين قد هيمنت خلال جهود الإعداد للقمة؛ عقول درست، خلال فترة معتبرة، المتغيرات الرئيسة التي أثرت وتؤثر في سير العلاقات بين القطبين، وأهمها، وفي صدارتها كما لاحظنا، الحرص الصيني الشديد على استمرار التمسك بسياسات وقرارات تضمن التمهل في اتخاذ خطوات نحو الاندماج في نظام قطبي جديد مؤهل لقيادة العالم.

800-24.jpg

في الحروب الكبرى، لا تكون الخسارة الأشرس تلك التي تُقاس بعدد الطائرات المحترقة، أو الرادارات المعطوبة، أو القواعد المُعطّلة. تلك كلّها خسائر مادية. ومهما بلغت كلفتها، يمكن ترميمها أو تعويضها أو إدخالها في حسابات الاستنزاف. الخسارة الأكبر هي تلك التي تصيب الفكرة التي تقوم عليها القوة نفسها؛ حين تكتشف دولة عظمى أن تفوقها لم يعد مرادفًا للحصانة، وأن قدرتها على الرؤية لا تعني بالضرورة قدرتها على الفهم، وأن امتلاك التكنولوجيا لا يلغي قابلية المفاجأة.

800-21.jpg

ما كان مُفاجِئًا بالنِّسبة إليّ نهاية الأسبوع الفائت، بصراحة، ليس "رفض" دونالد ترامب للمُقترَح الإيرانيّ من أجل الوصول إلى اتِّفاق بين الطّرفَين. ما كان مُفاجِئًا حقًّا: هو المُقترَح الإيرانيّ نفسه. حقّاً، لم أكن أتصوَّر أنّ القيادة الإيرانيّة الحاليّة تذهب إلى هذا الحدّ البعيد، ليس فقط في مستوى المُواجهة، بل أيضًا، في اتِّجاه مُحاولة إعادة تشكيل المشهد الإقليميّ بأكمله.

802.jpg

في أحد أيام خريف العام الماضي، جلس فريدريش ميرتس في غرفة فندق ببروكسيل، يرتدي بدلته الرمادية التي تشبهه كثيراً، ويتحدث إلى مراسلة "الإيكونوميست" بنبرة رجل يعرف ما يقول. كان قد خاض حملة انتخابية مرهقة، انتهت به إلى كرسي المستشارية في برلين، وكان يشعر بأنه يملك الآن ما يكفي من الخبرة ليقرأ شخصيات العالم. تحدث عن دونالد ترامب، ووصف التفاوض معه بأنه سيكون "سهلاً للغاية". قالها بثقة القاضي الذي أمضى عمره في المحاكم، لكن الأيام بيّنت أنه كان على حق في رؤيته للمحاكم، لكنه نسي أن السياسة الدولية.. أمرٌ مختلف كلياً.

800-17.jpg

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمنى أن يأتي لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 أيار/مايو على هذا النحو. التعثر الأميركي في حرب إيران، جرّده من رافعة قوية كان يعتزم استخدامها في المباحثات مع نظيره الصيني لينتزع منه تنازلات تجارية تُعزّز موقع أميركا، كأكبر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في العالم.

801-2.jpg

فى الأسبوع الماضى، أعلن البيت الأبيض عن زيارة مهمة يقوم بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين فى ١٤ و١٥ مايو/أيار الجارى، ومنذ ذلك الحين خرجت العديد من التحليلات والمقالات والتقارير عن ظروف الزيارة المرتقبة وتفاصيلها وما قد ينتج عنها سياسيًا واقتصاديًا على المستوى الدولى، خاصة فى ظل ظروف عالمية يعتريها عدم الاستقرار، وفى ظل نظام دولى مرتعش اليد أمام نزوات الكبار التى أعطت للقانون الدولى إجازة لا يبدو أنها ستكون قصيرة!

800-15.jpg

يبدو أنَّ ما سُمِّيَ اجتماعاتٍ مباشرةً في واشنطن بين السفيرة اللبنانية والسفير "الإسرائيلي"، قد حَسَمتِ الجوهر الخطير للمفاوضات المباشرة قبل أن تبدأ. وربما شارفت على الانتهاء في العمق المخفيّ، وفقاً لما أشارت إليه تصريحات الخارجية الأميركية. ولم يبقَ سوى الزيارة التي يريدُها "دونالد ترامب" من الرئيس اللبناني جوزاف عون كي يلتقي بـِ"بنيامين نتنياهو".

800-12.jpg

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.

801.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد المحسوب والتوازنات الدقيقة، يعود الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة، لا بوصفه خياراً ناضجاً، بل كاحتمال يُطرح تحت ضغط التحولات أكثر مما ينبع من قناعة راسخة. تتقاطع في هذا المشهد حسابات دولية وإقليمية مع واقع لبناني داخلي منقسم، ما يجعل أي مقاربة لمسألة السلام محكومة بتعقيدات تتجاوز حدود القرار السيادي التقليدي.

backhome.jpg

في اليوم التّالي تقريباً لإعلان اغتيال المرشد الأعلى للجمهوريّة الاسلاميّة في إيران السيد علي الخامنئي على يد الجَيشَين الاسرائيليّ والأميركيّ، أو بالأحرى في وسط اللّيلة التّالية لهذا الإعلان، فاجأ “حزب الله” – أقلّه في الظّاهر – الحكومة اللّبنانيّة وأغلب أركان الدّولة اللّبنانيّة بانخراطه عمليّاً في الحرب الدّائرة في الإقليم، مُعلناً أنّه قد قام بمهاجمة عدد من الأهداف الاسرائيليّة شمال الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ممّا أدخل الجبهة اللّبنانيّة عمليّاً في المواجهة العسكريّة والأمنيّة المعقّدة القائمة حاليّاً في المنطقة.