«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
قبل سنوات قليلة، كان من الصعب تصوّر وصول أميركي مسلم إلى مجلس الشيوخ، ومن هنا يُعدّ فوز عبد الرحمن السيد (عبدول) بمقعد لتمثيل ولاية ميشيغان ليس مجرد سابقة تاريخية مهمة فحسب، بل تطوراً ينبغي البناء عليه لدعم حجج ترشحه للرئاسة عام 2028.
مع خسارته في انتخابات التجديد النصفي، أصبح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "بطة عرجاء". والرؤساء الذين يفقدون السيطرة على الكونغرس في ولايتهم الثانية، يواجهون حقيقة مفادها أنهم دخلوا في مرحلة الأفول السياسي، وأن فرصة إقرار تشريعات كُبرى تحمل بصمتهم، أو إطلاق مبادرات جديدة في مجال السياسة الداخلية قد فاتت. ومع انصرافهم إلى التفكير في الإرث السياسي الذي سيخلّفونه، غالباً ما يلجأ "البط الأعرج" إلى السياسة الخارجية، حيث تُتيح لهم صلاحيات المنصب الرئاسي التحرك بعيداً عن قيود السياسة الداخلية ومشاغلها. فإلى أي مدى سيذهب ترامب: إلى صنع السلام أم إلى إشعال الحرب المشتعلة أصلاً؛ يسأل الكاتبان دانيال دبليو دريزنر واليزابيث ن. سوندرز (**).
أخرجت انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 الولايات المتحدة من «الحكم الموحّد»، الذي احتكر فيه الجمهوريون البيت الأبيض ومجلسَي الكونغرس، إلى «الحكم المنقسم»، بعدما انتزع الديموقراطيون الأغلبية في المجلسين. لكن الأهمية السياسية لهذا التحول تتجاوز توزيع المقاعد؛ فالصراع الذي كان يُدار أساساً داخل الحزب الحاكم سينتقل إلى المؤسسات، بين رئيس يتمسك بصلاحياته التنفيذية وكونغرس يملك أدوات التشريع والرقابة والتمويل. ومن المرجح أن تحدد هذه المواجهة إيقاع السنتين المتبقيتين من ولاية دونالد ترامب.
لا يمكن قراءة المحاسبة الانتخابية التي تعرّضت لها إدارة دونالد ترامب في الانتخابات النصفية بمعزل عن الوعود التي أوصلته إلى البيت الأبيض. فعندما انتخب الأميركيون ترامب، لم يكن رهان شريحة واسعة منهم مجرد تغيير الإدارة أو تحسين المؤشرات الاقتصادية، بل استند إلى خطاب واضح: إنهاء الحروب، وتجنّب الانخراط في صراعات عسكرية جديدة، واستعادة الاستقرار الدولي، وتعزيز الاقتصاد الأميركي تحت شعار «أميركا أولاً».
تُشكل نتائج انتخابات التجديد النصفي في واشنطن لحظة مفصلية تُعيد هيكلة أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، إذ إن خسارة الجمهوريين للسيطرة التشريعية وتراجع نفوذ إدارة دونالد ترامب داخل الكابيتول لا يعكسان مجرد تحول في التوازنات الحزبية الداخلية، بل يمثلان إعادة كبح واضحة للخيارات العسكرية المفتوحة في الشرق الأوسط.
بعد أدائه اليمين الدستوري في 20 كانون الثاني/يناير 2025، رئيساً لولاية ثانية، وعد دونالد ترامب، الجمهوريين، على دوي تصفيق حاد، بأنهم "سيتعبون من الفوز" من الآن فصاعداً. بعد أقل من سنتين على هذا الوعد، قاد ترامب حزبه الجمهوري إلى هزيمة مدوية في الانتخابات النصفية، سيتردد صداها، لا محالة، في الانتخابات الرئاسية في 2028.
الافتراض الذي يوجّه تفكير بعض المخططين في واشنطن بأن الضربة النووية ستصدم طهران وتدفعها إلى الاستسلام الفوري، على غرار استسلام اليابان غير المشروط عام 1945، "يمثل قراءة كارثية خاطئة للوضع الاستراتيجي الإيراني"؛ هذا ما يخلص إليه البروفيسور روبرت بيب، في مقالة من إعداده نشرها على موقع Escalation Trap في 21 أيلول/سبتمبر المنصرم وتم تحديثها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
في اللحظة التي كانت فيها واشنطن وتل أبيب تراهنان على أن الضربات العسكرية ستُحدث شرخًا قاتلًا في بنية النظام الإيراني، صمدت طهران. لم تسقط، ولم تنهَرْ مؤسساتها الأمنية والعسكرية والسياسية، ولم تتحول الاحتجاجات الداخلية إلى انتفاضة تطيح بالنظام، كما كان يُخطط له في بعض الغرف المغلقة.
عندما شنّت الولايات المتحدة حربها على إيران وضعت دول الخليج تحت ضغط شديد. فهذه الدول لم تطلب الحرب لكنها تكبدت بسببها عواقب خطيرة وتتحمل جانباً كبيراً من تداعياتها. ومع ذلك، هي الطرف الذي يمكنه التوسط لإنهائها وصياغة ترتيب أمني إقليمي جديد، لأن في ذلك مصلحة مباشرة لها. كيف؟ هذا ما يناقشه أليسون ماينور ونيت سوانسون في "فورين أفيرز".