ترامب Archives - 180Post

UN-United-Nothing.png

تلقّيت خلال الفترة القريبة المنصرمة عددًا من الأسئلة، بعضها من طلبة الدراسات العليا في جامعة اللّاعنف، وبعضها الآخر من صحافيين وناشطين مدنيين وسياسيين، وغالبية هذه الأسئلة تدور حول حرب الإبادة على غزة، وأين فاعلية القانون الدولي؟ وهل بقي دور للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بعد تشكيل "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لتحويل غزّة إلى ريفييرا ثانية؟ وهل قواعد القانون الدولي بإمكانها حماية الدول من العدوان؟ أم أن قانون القوّة هو الحاكم؟

800-26.jpg

دشّنت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث. وفي حين يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بصدد انهاء الحرب، ويحاول البحث عن استراتيجية خروج تحفظ ما تبقّى من "ماء وجه" القوة المتفردة نسبيًّا في الهيمنة على العالم، تؤكد إيران أن وقف الحرب بيدها لا بيد من بدأها.

800-25.jpg

تكشف الحرب على إيران أنه برغم تفوق القوة العسكرية والتكنولوجية التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، ثمة تحديات عميقة ونقاط ضعف تتصل بشرعية قرار الحرب، وبقدرة المجتمعات الديموقراطية على التحمل، وبطبيعة الخصم الإيراني الذي بنى على مدى أكثر من أربعة عقود منظومة صمود متعددة الطبقات.

nmbcbcbnn-ggfr-ENGLISH.jpg

مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التي أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة في تاريخ المنطقة، بل هي محطّة أساسيّة في مسار تغييرها، بل دليل على أنّها تغيّرت بعيداً كلّ البعد عن الأطر التي نشأت عليها وعن الجهود التي بُذلت لترسيخ استقرارها.

IMG_9448.jpeg

أدخل إغلاق إيران لمضيق هُرمز وخنق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، الحرب الأميركية-الإسرائيلية التي مضى عليها أكثر من أسبوعين، في مرحلة جديدة من التعقيدات، وبدأت تطرح الأسئلة الصعبة حتى داخل الإدارة الأميركية، حول جدوى الذهاب إلى حرب اختيارية، قد تترتب عليها، إلى الكلفة البشرية والمادية، تبعات سياسية حين يحين موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

charge20260307B.jpg

يواجه النموذج الأميركي-الإسرائيلي للحرب عن بُعد تحديًا في حرب ذات طبيعة مختلفة تمامًا. هذه الحرب أعدّت لها إيران وخطّطت لها قبل أكثر من ربع قرن. ولتقييم ميزان القوى الحقيقي، لا بد من النظر إلى استعدادات كلا الطرفين المتحاربين، فنكتشف أن طبيعة كل طرف ومنطقه العسكري يختلفان اختلافًا جوهريًا عن الآخر.

Hormuz.jpg
منى فرحمنى فرح14/03/2026

قد لا تستطيع إيران هزيمة أميركا عسكرياً، لكنها تمتلك ورقة ضغط شديدة الخطورة: القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فبفضل مجموعة من الأدوات العسكرية غير التقليدية، تستطيع طهران تعطيل حركة النفط العالمية وفرض خيارات صعبة ومُكلفة على واشنطن. كما تستطيع إبقاء كل محاولات الحكومات لامتصاص آلام العالم النفطية منذ إغلاق المضيق عقب العدوان الأميركي-الإسرائيلي، ووعود واشنطن بتوفير تأمين وحراسة خاصة ومُكلفة للسفن العابرة، مجرد مسكّنات لا تعالج ولا تُطمئن. فلا بديل مثالي لهذا الممرّ الحيوي الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

800-23.jpg

لا تكشف الحروب موازين القوى العسكرية فحسب، بل تكشف أيضاً طبيعة الوعي السياسي لدى المجتمعات التي تتابعها. والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران أظهرت بوضوح حجم التباينات في مقاربة الرأي العام العربي لها. ويمكن، من خلال متابعة النقاشات الدائرة في الفضاء الرقمي، رصد خمس فئات رئيسية تقارب بتفاوت لافت للانتباه مجريات هذه الحرب.

800-22.jpg

مع إنتهاء الأسبوع الثاني من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترتسم معالم المأزق الذي بلغته إدارة دونالد ترامب، في ظل إصرار طهران على استمرار إقفال مضيق هرمز، الأمر الذي ترك آثارًا عميقة في الاقتصاد العالمي. وبين ضجيج البورصات والصواريخ والطائرات والبوارج، تتزايد التساؤلات حول نتائج الحرب حتى الآن، من دون إجابات واضحة بسبب التضارب الكبير في المعلومات بين الرواية الإيرانية من جهة والرواية الأميركية «الإسرائيلية» من جهة أخرى.

750-1.jpg

خُماسيّةُ إيرانَ استثناءٌ كبيرٌ. سبقتْها ستالينغراد في الحربِ العالميّةِ الثانية، وهي الأولى في الراهنِ المعاصر بعد كوبا وفيتنام. يقعُ التمايزُ بينها جميعاً في المنطلقاتِ الفكريّة، وينشأُ التشابهُ التطبيقيُّ في الميدانِ السياسـو-إستراتيجي. كلُّها كانت حروبَ تصدٍّ للكولونياليّةِ الرأسماليّة، والرمزُ الأعلى فيها كان مواجهةَ الولاياتِ المتحدة. ولقد انهزمت فيها كلُّها.