لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو "الاتفاق الإطاري" كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط.
كيف تتجذر حركة سياسية في اللاوعي الجمعي؟ من الممكن تتبع تسلسل منطقي للأحداث: تبدأ بفكرة تتوسع لتتحول إلى مفهوم عام، ثم تتفرع عنها أفكار جديدة تتحول تدريجياً إلى أيديولوجيا. وهذه الأيديولوجيا تنتشر وتتوسع مع مرور الوقت لتصبح حركة سياسية. ويمكن رسم هذا التحول كما يلي: (فكرة ← مفهوم ← أيديولوجيا ← سياسة)، وتمثل هذه السلسلة المسار التقليدي لنمو أي أيديولوجيا سياسية، ويمكن القول إن معظم الحركات السياسية والاجتماعية الكبرى اتبعت هذا المسار.
عندما واجه الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة بكين الأخيرة بفرضية "فخ ثيوسيديدس"، لم يكن هدفه الخوض في مناظرة فلسفية مستمدة من التاريخ اليوناني القديم والحرب المدمرة بين أثينا وإسبارطة؛ بل إطلاق تحذير مفاده أنه "علينا أن نجد اتفاقاً لإدارة صعود الصين من دون حرب بيننا وبينكم، أو أن التاريخ سيُبيّن لنا أن أية مواجهة ستُرتب نتائج سيئة لنا ولكم".
إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
لا تعني مذكرة التفاهم التي التي ستوقع عليها واشنطن وطهران، اليوم الأحد، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوى ترحيل القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي سيباشرها الجانبان، لمدة 60 يوماً، إلا إذا تم تمديدها في مرحلة لاحقة.
مع بدء العد العكسي لتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، إذا صدقت نوايا دونالد ترامب، حان وقتُ الأسئلة الكُبرى بشكل أو بآخر، إن صحّ التّعبير. وهي أسئلةٌ نحاول من خلالها أن نتجاوز الوقائع الآنيّة والمظاهر العابرة نحو ما هو أكثر عمقاً وأشدّ ارتباطاً في اعتقادنا بما يجري في المنطقة وفي لبنان، وأشدّ ارتباطاً بمستقبل شعوب المنطقة وبمستقبل لبنان أيضاً.
ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".
القراءات التي تحصر الحدث في سؤال الردع الموضعي، وفي معادلات الضربة والرد، تبقى عند حافة المشهد. نحن أمام حرب تتجاوز حسابات الصاروخ والهدف، إلى صراع على المعنى الجيوسياسي للمنطقة كلها: من يملك حق رسم الحدود المقبلة للنفوذ؟ من يدخل إلى النظام الإقليمي الجديد كقوة مقرِّرة؟ ومن يجلس على هامشه كقوة مستهلكة للأزمات؟
تتعزّز توقعات المحللين الإسرائيليين بأن يتحوّل لبنان مرةً أُخرى إلى "القبر السياسي" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا ما يخلص إليه الخبير في الشأن الإسرائيلي، الكاتب أنطوان شلحت، في مقال له في موقع "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" (مدار)، ولا سيما في ضوء سقوط قلعة الشقيف في جنوب لبنان بيد الجيش الإسرائيلي مؤخراً. ماذا تضمن مقال شلحت؟