المفاوضات بين واشنطن وطهران.. هل تتآكل أوراق إيران من هرمز إلى لبنان؟

18018012/07/2026
تحت عنوان "الحرب من أجل كسب السلام"، كتب المحلل السياسي الإيراني حميد رضا عزيزي (كاتب زائر في “المعهد الألمانيّ للشؤون الدوليّة والأمنيّة” في برلين وباحث غير مقيم في “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية") تقريراً مطولاً يعرض فيه لرؤية طهران الاستراتيجية إزاء ما يحصل من تطورات أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الاميركية الإيرانية حتى يومنا هذا.

“(…) دخلت إيران مهلة الستين يومًا وهي تعتقد أنها خرجت من الحرب وهي تمتلك أربع أوراق قوة:

  • القدرة العملياتية على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛
  • مكسبًا إقليميًا في لبنان ضمنته المادة الأولى من مذكرة التفاهم؛
  • القيمة التفاوضية لبرنامج نووي لا تزال بعض عناصره غير محسومة؛
  • احتمال الحصول على انفراج اقتصادي واسع، بما في ذلك صندوق استثماري مقترح بقيمة 300 مليار دولار.

لكن القراءة السائدة في طهران اليوم هي أن هذه الأوراق الأربع يجري إضعافها في الوقت نفسه:

عبر الدبلوماسية الأميركية ـ الخليجية، وترتيبات بحرية جديدة، ومسار إسرائيلي ـ لبناني منفصل، وضغوط مرتبطة بالملف النووي، واستمرار التموضع العسكري الأميركي.

والهدف، وفق هذه القراءة، أن تصل إيران إلى المفاوضات النهائية بخيارات أقل وقدرة أضعف على فرض الكلفة على الطرف الآخر.

ويتداخل هذا القلق من تآكل أوراق القوة مع هاجس أكثر قتامة: أن تكون واشنطن تستعد للعودة إلى سياسة الضغط والإكراه إذا رفضت طهران قبول الشروط المعدّلة.

معركة واحدة على أربع جبهات

من وجهة نظر طهران، فإن الخلافات المتراكمة حول مذكرة التفاهم ليست ملفات منفصلة، بل جبهات مختلفة ضمن معركة واحدة.

وأبرز مثال على ذلك هو مضيق هرمز.

فالقلق الإيراني بشأن المضيق يتجاوز بكثير مسألة “رسوم العبور”، التي نفى المسؤولون الإيرانيون مرارًا وجود نية لفرضها.

ما تريد طهران الحفاظ عليه هو الحقيقة السياسية التي أنتجتها الحرب: أن المرور عبر هرمز أصبح مرتبطًا بالمصالح الأمنية الإيرانية.

وكان هدفها خلال فترة الستين يومًا تحويل هذه الحقيقة إلى ترتيب إقليمي دائم، أولًا مع سلطنة عمان، ثم مع بقية الدول المطلة على الخليج.

وجاءت زيارة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط في 22 حزيران/يونيو، ثم انعقاد أول لجنة إيرانية ـ عمانية مشتركة في 29 حزيران/يونيو، في هذا الاتجاه، حيث تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لتطوير ترتيبات تتعلق بـ”تكاليف الخدمات” وإدارة الملاحة مستقبلًا.

لكن التطورات الموازية في أواخر حزيران/يونيو سارت في الاتجاه المعاكس.

فالمسار الجنوبي الذي أعلنته سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية في 25 حزيران/يونيو، ويمر عبر المياه الداخلية العمانية العميقة، أُقر بالتنسيق مع المنظمة الدولية، ولكن من دون تنسيق مع إيران.

وردّت بحرية الحرس الثوري الإيراني باعتبار هذا المسار “غير مقبول” و”يشكل مخاطر جدية على السلامة”، مؤكدة أن التنسيق مع إيران يبقى ضروريًا لأي حركة عبور.

وفي الوقت نفسه، أسفرت جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج عن بيان مشترك مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، رفض “أي رسوم أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق”، وشدد على مبدأ حرية الملاحة من دون شروط.

كما استبعد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي علنًا فرض رسوم عبور، فيما انتهى لقاء سلطان عمان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس إلى تأكيد مشترك على ضرورة إعادة فتح المضيق من دون شروط أو قيود، بما في ذلك بحث عمليات مشتركة لإزالة الألغام، وهو ما دفع إيران إلى توجيه تحذير لفرنسا بعدم التدخل.

في قراءة طهران، لا يمثل المسار الجنوبي مجرد إجراء طارئ لتأمين حركة السفن، بل محاولة لترسيخ واقع عملياتي بديل.

فكلما انتقلت حركة الملاحة إلى ترتيبات لا تخضع للتأثير الإيراني، تراجعت قيمة الورقة التي راكمتها إيران خلال الحرب، سواء جرى التوصل إلى اتفاق أم لا (…).

لبنان والمنطق نفسه

ينطبق المنطق ذاته على لبنان.

فقد سعت إيران إلى جعل لبنان جزءًا من مذكرة التفاهم لأنها اعتقدت أن وقف إطلاق نار يقتصر عليها وحدها سيترك حزب الله مكشوفًا أمام حملة إسرائيلية منفصلة.

لذلك، يُقرأ الاتفاق الإطاري المعلن بين إسرائيل ولبنان في 26 حزيران/يونيو داخل طهران بوصفه محاولة لإعادة تعريف ذلك البند من الخارج.

فالفقرة التي تنص على أنه لا يحق لأي دولة أو طرف غير دولتي الادعاء بأنه يتحرك باسم الحكومة اللبنانية تُفهم إيرانيًا على أنها موجهة تحديدًا ضد طهران.

بمعنى آخر، عندما تنزع الحكومة اللبنانية نفسها الشرعية رسميًا عن مثل هذه الادعاءات، تصبح قدرة إيران على اعتبار العمليات الإسرائيلية في لبنان خرقًا لوقف إطلاق النار الأوسع قدرة محدودة للغاية.

وفق هذه القراءة، لم تلغِ واشنطن البند اللبناني في مذكرة التفاهم بشكل مباشر، لكنها سمحت لمسار دبلوماسي وأمني منفصل بأن يفرغه من مضمونه.

وفوق ذلك، بما أن حزب الله رفض رسميًا الاتفاق الإطاري ويرفض نزع سلاحه، فإن الاتفاق نفسه يمنح إسرائيل مبررًا دائمًا للبقاء داخل الأراضي اللبنانية ومواصلة استهداف الحزب تحت عنوان الدفاع عن النفس.

أما الحديث عن احتمال حصول الجيش اللبناني على مساعدة خارجية لنزع سلاح حزب الله، سواء عبر سوريا أو عبر “قوات ممولة إماراتيًا”، فيعمّق الشعور الإيراني بأن التوازن اللبناني يجري تغييره قبل أن تتمكن طهران من تحويل الربط الإقليمي الذي فرضته إلى مكسب سياسي ثابت.

الخليج: تحويل وقف النار إلى صفقة إقليمية

يمتد هذا النمط إلى البعد الاقتصادي الخليجي.

فقد وصف بيان روبيو ـ مجلس التعاون الخليجي برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وبرنامج الطائرات المسيّرة، ودعمها للشركاء والحلفاء الإقليميين، بأنها تهديدات يجب التعامل معها.

كما ربط البيان التجارة والاستثمار، بما في ذلك المشاركة في صندوق الـ300 مليار دولار المقترح، بـ”وقف السلوك المزعزع للاستقرار”.

لكن مذكرة التفاهم نفسها لا تتضمن مثل هذه الشروط.

ولهذا ترى طهران أن واشنطن تستخدم شركاءها الإقليميين لإدخال ملفات جديدة إلى المرحلة المقبلة من المفاوضات، وهي ملفات لم تكن جزءًا من إطار إنهاء الحرب.

وبذلك، من وجهة النظر الإيرانية، يجري تحويل تفاهم محدود لوقف التصعيد إلى صفقة إقليمية شاملة قبل تقديم المكاسب التي كانت إيران تتوقع الحصول عليها.

الملف النووي: الورقة الأخيرة

يكمل الملف النووي الصورة.

في 22 حزيران/يونيو، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن نمط التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر كما هو قائم منذ حزيران/يونيو 2025:

  • السماح بالوصول إلى المنشآت غير المتضررة وفق كل حالة على حدة؛
  • وعدم السماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت لأضرار.

وتبرر إيران هذا الموقف بالاستناد إلى بند “الحفاظ على الوضع القائم” في المادة التاسعة من مذكرة التفاهم.

والحساب الإيراني هنا واضح:

إن موقع وحالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب — نحو 440 كيلوغرامًا بنسبة 60%، والذي لم يتحقق منه المفتشون منذ أكثر من عام — لا يزالان غير مؤكدين بالنسبة للقوى الخارجية.

وإذا تمكنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تحديد مكانه ووضعه بدقة، بينما لا تزال ملفات رفع العقوبات، وتحرير الأرصدة المجمدة، وترتيبات هرمز، ولبنان عالقة، فإن إيران تكون قد تخلت عن أهم ورقة تفاوضية متبقية لديها.

وفي حال فشل المفاوضات لاحقًا، يمكن أن تُستخدم تلك المعلومات لتحديد ما تبقى من البرنامج النووي أو مصادرته أو تدميره.

لهذا تصر إيران، مستندة إلى المادة 13 من مذكرة التفاهم، على أن تبدأ المفاوضات النووية فقط بعد بدء تنفيذ البنود المتعلقة بالأموال المجمدة وهرمز ولبنان.

أما واشنطن فتريد عمليات التفتيش مبكرًا، تحديدًا لأنها لا ترغب في تقديم مكاسب اقتصادية وسياسية بينما تحتفظ طهران بهذه القدرة وهذا الغموض.

ومن هنا، فإن الخلاف حول الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو في جوهره خلاف حول سؤال واحد:

من يتحرك أولًا؟

(…) الخوف الإيراني الأساسي هو تحويل الضربات على الأراضي الإيرانية إلى أمر طبيعي ومقبول.

إقرأ على موقع 180  عن "الإمبراطورية" و"الفيروس" ورئيس لبنان!

ولا يتمثل القلق الإيراني بالضرورة في أن واشنطن تريد العودة فورًا إلى حرب تستمر أربعين يومًا، بل في احتمال تكريس معادلة تحتفظ فيها الولايات المتحدة بحق ضرب الأراضي الإيرانية تحت عنوان أمن الملاحة أو الدفاع عن النفس، بينما يُطلب من إيران إما امتصاص تلك الضربات، أو الرد ضمن حدود لا تؤدي إلى انهيار الترتيب الأوسع.

وفق هذا المنطق، بدأ النقاش الاستراتيجي داخل إيران يتغير.

فالأسئلة المطروحة الآن لم تعد فقط حول كيفية الرد، بل حول ما إذا كان ينبغي أن يتجاوز الرد الإيراني سقف الخصم بدل الاكتفاء بموازنته، وما إذا كان على إيران في لحظة معينة التصعيد بشكل استباقي لاستعادة عنصر عدم القدرة على التنبؤ بسلوكها.

وهذا يمثل ابتعادًا واضحًا عن سياسة “الصبر الاستراتيجي” التي طبعت لسنوات طويلة سلوك الجمهورية الإسلامية الإقليمي.

ويبدو أن الرد غير المتناسب للحرس الثوري في الليلة الثانية من تبادل الضربات يعكس هذا التفكير تحديدًا.

الانتشار العسكري الأميركي يزيد الشكوك

يعزز التموضع العسكري الأميركي هذه المخاوف.

فدخول مجموعة Boxer البحرية إلى المنطقة يُقرأ في طهران من خلال ذاكرة عمليات الحشد العسكري السابقة، ومن خلال القلق المستمر من احتمال تنفيذ عمليات ضد الجزر الإيرانية أو البنى التحتية الساحلية.

بل إن التفسير الإيراني يعتبر هذا الانتشار خرقًا للمادة التاسعة من مذكرة التفاهم، التي تعهدت بموجبها الولايات المتحدة بعدم زيادة حضورها العسكري الإقليمي خلال فترة الستين يومًا.

ولا تمنح تصريحات القيادة المركزية الأميركية عن الردع والجاهزية الكثير من الطمأنينة لطهران، خصوصًا مع تقارير صحافية أميركية تشير إلى أن ترامب، رغم تفضيله المسار الدبلوماسي حاليًا، لا يزال يحتفظ بخيارات عسكرية محدودة في حال اعتبر أن إيران خرقت التفاهم.

أما تصريح جي دي فانس بشأن إعادة ملء احتياطات النفط قبل معرفة “ما ستكون عليه الأوراق”، فينسجم تمامًا مع قراءة إيرانية منتشرة منذ نهاية الحرب:

وهي أن الجدول الزمني لإعادة بناء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، قد يكون هو الفترة التي ترغب واشنطن خلالها في تجنب حرب جديدة.

وبهذا المعنى، قد تكون الدبلوماسية وسيلة لكسب الوقت أكثر من كونها طريقًا لحل الأزمة.

جبهات الضغط حول إيران

تأتي طبقة ثالثة من المخاوف من محيط إيران نفسه.

فقد شهدت الأيام الأخيرة:

  • تصاعد الاشتباكات مع جماعات مسلحة في المناطق الغربية والجنوبية الشرقية؛
  • كمائن نفذها الحرس الثوري ضد تشكيلات مسلحة؛
  • هجمات إلكترونية عطّلت مصارف إيرانية لأيام؛
  • تقارير مفتوحة المصدر عن زيادة الرحلات اللوجستية والعسكرية الأميركية فوق المنطقة.
  • في الأول من تموز/يوليو، قال مصطفى هجري، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني، في مقابلة مع “صوت أميركا” باللغة الفارسية، إن هجومًا بريًا على إيران مطروح، مضيفًا أن قواته ستتقدم نحو أورمية إذا سمحت الظروف.

كل تطور من هذه التطورات يمكن تفسيره منفردًا بطرق مختلفة.

لكنها، مجتمعة، تنسجم مع توقع إيراني مسبق بوجود صراع متعدد الجبهات، حيث تصبح الضربات الخارجية، والتمردات الإثنية، والهجمات السيبرانية، ومحاولات زعزعة الداخل، أدوات مترابطة ضمن استراتيجية واحدة.

وزاد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الصورة حدة عندما حذر من أن إسرائيل مستعدة لإطلاق حملة مستقلة ضد إيران إذا ردت طهران على التطورات في لبنان واستهدفت إسرائيل.

هذه التطورات تكشف اقتناعًا متزايدًا في طهران بأن الولايات المتحدة تستخدم فترة مذكرة التفاهم لاختبار الخطوط الحمراء الإيرانية، وتحسين موقعها العسكري، وتقليص قدرة إيران على الضغط، مع إبقاء خيار القوة المحدودة حاضرًا إذا رفضت طهران الجولة المقبلة من المطالب.

وكلما ازداد النظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها غطاءً للاستعداد الاستراتيجي، ازدادت صعوبة تقديم القيادة الإيرانية تنازلات من دون أن تبدو وكأنها استبدلت تضحيات الحرب بمجرد هدنة مؤقتة.

الدفاع عن أوراق القوة من دون إغلاق باب الدبلوماسية

هذه هي المعضلة التي تضيق خيارات إيران اليوم.

فطهران لا تستطيع تحمل رؤية أوراقها تتآكل واحدة تلو الأخرى: تراجع نفوذها في مضيق هرمز، وخروج لبنان تدريجيًا من إطار التفاهم الدبلوماسي، وتحول الانفراج الاقتصادي إلى مسار مشروط، وانكشاف الغموض النووي قبل الوصول إلى الصفقة النهائية.

لكن في الوقت نفسه، فإن كل أداة تمتلكها إيران لمقاومة هذه المسارات تحمل كلفة خاصة بها.

فالضغط على الملاحة يمكن تصويره باعتباره خرقًا لمذكرة التفاهم، ما يحمّل إيران مسؤولية انهيار الاتفاق.

والتصعيد في لبنان يمكن تقديمه على أنه تدخل إيراني لإفشال مسار سياسي لبناني.

ورفض التفتيش النووي يمكن استخدامه كدليل على أن طهران لم تكن جدية أصلًا في الوصول إلى اتفاق نهائي.

أما رفض الشروط الخليجية، فقد يزيد عزلة إيران الإقليمية في اللحظة التي تحتاج فيها إلى رؤوس الأموال الخليجية لإعادة الإعمار.

استراتيجية إيرانية بثلاثة مسارات

انطلاقًا من هذه القيود، بدأت تتضح ثلاثة ملامح أساسية للاستجابة الإيرانية.

أولًا، من المرجح أن تواصل طهران الاعتماد على ضغط محسوب وغير مباشر بدل الذهاب إلى تصعيد واسع.

ويبقى مضيق هرمز أداتها الأكثر فعالية، لأنه يسمح لها بفرض كلفة على واشنطن والأسواق العالمية، من دون فتح مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل (…).

ثانيًا، تجعل التوازنات الداخلية الإيرانية خيار القبول السلبي بالتطورات شبه مستحيل سياسيًا.

فقد تصاعدت انتقادات التيار المتشدد جدًا لإدارة الرئيس مسعود بزشكيان، وكذلك لمحمد باقر قاليباف بوصفه كبير المفاوضين.

وأصدر عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة بيانًا يطالب بالانتقام لمقتل علي خامنئي، قبل أن يتبرأ أمين المجلس من البيان، فيما تحرك بزشكيان لحشد دعم كبار رجال الدين للمسار الدبلوماسي.

ومع كل ضربة أميركية للأراضي الإيرانية، وكل عملية إسرائيلية في لبنان، وكل شرط خليجي جديد، تزداد قوة حجة المتشددين القائلة إن مذكرة التفاهم كانت خطأ منذ البداية.

وهذا يفرض على الحكومة أن تثبت أنها تقاوم مسارًا مفروضًا عليها، لا أنها تقبل سلسلة تنازلات صممتها واشنطن.

ثالثًا، تقوم استراتيجية القيادة الإيرانية بعد الحرب على الحفاظ على هامش المناورة بدل الاختيار الحاسم بين الدبلوماسية والمواجهة.

وهذا يعني:

  • إبقاء العملية التفاوضية حية؛
  • تأجيل التنازلات النووية؛
  • مقاومة العودة إلى الوضع البحري السابق للحرب؛
  • إبقاء لبنان داخل إطار التسوية الدبلوماسية؛
  • منع تحول الانفتاح الاقتصادي الخليجي إلى أداة مشروطة بتراجع النفوذ الإيراني الإقليمي.

الخلاصة: دبلوماسية داخل الصراع

تدخل إيران المرحلة المقبلة من المفاوضات وهي في وضع متناقض: أكثر ثقة، وأكثر قلقًا في الوقت نفسه.

فهي تعتقد أن الحرب أثبتت قدرتها على فرض كلفة قد تجد واشنطن صعوبة في تحملها.

لكنها تخشى في المقابل أن يجري تفكيك المكاسب التي حققتها خلال الحرب تدريجيًا، عبر ترتيبات لا تصل إلى حد إشعال حرب جديدة، لكنها تعيد تشكيل البيئة التي ستحدد شروط الحرب المقبلة أو الاتفاق المقبل.

وهنا تكمن أخطر سمات اللحظة الراهنة:

الدبلوماسية نفسها أصبحت جزءًا من الصراع.

لذلك تغيّر السؤال في طهران.

لم يعد السؤال:

هل تستطيع إيران الحفاظ على الدبلوماسية؟

بل أصبح:

هل تستطيع الحفاظ داخل الدبلوماسية على ما يكفي من أوراق القوة، بحيث يكون الاتفاق النهائي مستحقًا للقبول”؟

(*) المصدر: موقع “إيران أناليتيكا

Print Friendly, PDF & Email
180

Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  مراسل "يسرائيل هيوم" في الرياض.. "واو"!