دول الخليج Archives - 180Post

750-2.jpg

​دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتجاوز منطق الأزمات المؤقتة التي يُمكن احتواؤها بضربة عسكرية محدودة تعقبها مفاوضات خلفية، وفي الوقت نفسه، لم تتطور إلى حرب شاملة بالمفهوم التقليدي الذي يستهدف إسقاط النظام واحتلال الجغرافيا.

746.jpg

تضع الحرب الأميركية على إيران دول الشرق الأوسط أمام تحديات صعبة تتطلب منها إعادة النظر في خياراتها. فإذا لم تتمكن هذه الدول من ابتكار سُبلٍ جديدة للحفاظ على ثرواتها، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر أمنها، بل وحتى تولي مسؤولية أمنها بنفسها، فإن تداعيات هذه الحرب ستمتد إلى ما هو أبعد من الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، وستُعمّق انقساماتها وتُعيد تشكيل علاقاتها بالقوى الخارجية، لا سيما مع تراجع الثقة بواشنطن- الضامن الرئيسي لأمنها، بحسب "فورين أفيرز".

strait-of-hormuz.jpeg

ثمة لحظات في تاريخ المناطق تتجاوز وظيفة الحدث، وتتحول إلى مادة تأسيسية لزمن جديد. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط يقترب من هذا المعنى. حرب تمتد منذ أشهر، يتداخل فيها مضيق هرمز مع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، وأمن الخليج مع أسواق الطاقة، ولبنان مع خرائط النفوذ، والممرات البحرية مع مفهوم القوة نفسه. كل ساحة تبدو متصلة بالأخرى، وكل حركة في مكان تنتج أثرًا يتردد في أمكنة أبعد، حتى بات الإقليم كله يتحرك داخل زمن استراتيجي واحد.

800-5.jpg

يكتسب حادث دمياط خطورته البالغة من رسائله، وتوقيته، وما يحيط به. لم يكن استهداف سفينتي غاز في الميناء بمسيّرة عملًا عشوائيًا جرى بالمصادفة. أوضح ما في ذلك الحادث هدفه المباشر: توسيع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية أوسع تُجرّ إليها مصر بثقلها العسكري والتاريخي والسكاني. بمعنى آخر: تفجير المنطقة كلها. من صاحب المصلحة؟

800-4.jpg

تشهد المنطقة اليوم ما يمكن وصفه بـ"حرب الخليج الثالثة"، التي تأتي بعد حربي 1991 و2003، لكنها تختلف عن سابقتيها في طابعها، وطول أمدها، وتعقيداتها. فقد بدأت هذه الحرب فعليًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع "طوفان الأقصى"، ومرّت بمراحل متعددة.

800-21.jpg
18018012/07/2026

تحت عنوان "الحرب من أجل كسب السلام"، كتب المحلل السياسي الإيراني حميد رضا عزيزي (كاتب زائر في “المعهد الألمانيّ للشؤون الدوليّة والأمنيّة” في برلين وباحث غير مقيم في “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية") تقريراً مطولاً يعرض فيه لرؤية طهران الاستراتيجية إزاء ما يحصل من تطورات أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الاميركية الإيرانية حتى يومنا هذا.

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟

800-27.jpg

خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".

TrumpWKDeal.jpg

كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في "فورين أفيرز"(*).

850.jpg

عام 2023، تمّ في قمّة العشرين بنيودلهي الإعلان عن مبادرة ممرّ الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) كردٍّ أميركي-إسرائيلي على مبادرة الحزام والطريق الصينية، وداعماً للاتفاقات الإبراهيمية بين إسرائيل ودول الخليج، بل مؤسِّساً لمنظور تحالفٍ "هندي-إبراهيمي" مُفترض يرعاه بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب. ممرٌّ يصل آسيا بأوروبا برّاً عبر الخليج والأردن وميناء حيفا، ويشمل طرقاً وسككاً حديدية، وكذلك مادّة المستقبل: البيانات، عبر كابلات الألياف الضوئية.