الحرب السيبرانية بين طهران وتل أبيب.. تندلع “رسمياً”!

Avatarخاص 18022/05/2020
قبل شهر، كتب الصحافي الإيراني الزميل علي منتظري، من مقر عمله وإقامته في طهران، سلسلة مقالات لموقع 180 بعنوان "إيران والحروب الإلكترونية"، عرض فيها للجهد الذي تبذله إيران في السنوات الأخيرة، من أجل بناء جيش إلكتروني، إستعداداً لإحتمال تعرض منشآتها العسكرية والمدنية (بما فيها المصانع والمستشفيات والفنادق وغيرها) لهجمات أميركية وإسرائيلية متزايدة في المرحلة المقبلة.

لم يكن الهجوم السيبراني الإسرائيلي، في 9 أيار/مايو على ميناء “الشهيد رجائي” في في مدينة بندر عباس في مضيق هرمز، والذي أدى إلى تعطيل مرفق بحري حيوي إيراني، هو الأول من نوعه إسرائيلياً. يمتلك الإيرانيون معطيات عن ملايين الهجمات التي تعرضوا لها وتحديداً منشآتهم النووية والعسكرية، في السنوات العشر الأخيرة، وبعضها أدى إلى وقوع أضرار بالغة برغم أنظمة الحماية الإيرانية. آخر الهجمات الكبيرة، كانت في شباط/فبراير 2020 وكاد أن يؤدي إلى تعطيل كل شبكة الإنترنت في إيران، وتبين أن الولايات المتحدة هي مصدر هذا الهجوم. ويقول وزير الاتصالات والمعلوماتية الإيراني محمد جواد آذري جهرمي إن إيران أفشلت 33 مليون هجمة إلكترونية في العام 2019.

قبل أيام قليلة، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين استخباريين رفيعي المستوى، قولهم إن الهجوم الذي استهدف أنظمة الكمبيوتر في المرفأ الواقع في مضيق استراتيجي إيراني، أدى إلى اختناقات مرورية في عمليات الشحن والتسليم، وتسبب في تأخير بعض الشحنات، لكن لم يتسبب بأي ضرر كبير أو دائم. وحسب الصحيفة، فإن هذا الهجوم، كان بمثابة رسالة إسرائيلية إلى إلى طهران مفادها الآتي: حذار إستهداف البنى التحتية الإسرائيلية.

وقال رئيس مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، الجنرال عاموس يادلين، إن الهجوم السايبري على الميناء الإيراني “هو رسالة إسرائيلية مهمة إلى إيران”، وذلك رداً على هجوم إلكتروني إيراني على منشأة مياه إسرائيلية في نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي. وكشفت سلطات المياه الإسرائيلية أن الهجوم طال ست منشآت مياه، وفي أعقابها “جرى تنفيذ وقف تشغيل وإعادة تعريفات وتغيير كلمات سر. كما تم محو معلومات في إحدى المنشآت واسترجاعها لاحقا”، حسب صحيفة “يديعوت”.

يوم مأثور

يوم الخميس الماضي، كان يوماً مأثوراً في التاريخ السيبراني الإسرائيلي. حسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تعرضت إسرائيل لهجوم سيبراني، إذ تم اختراق مئات المواقع الإلكترونية، من ضمنها مواقع تابعة لشركات كبرى ومطاعم ومتاجر ومجموعات سياسية ومنظمات وأفراد آخرين.

وعُرضت في المواقع المستهدفة عبارتا “استعدوا لمفاجأة كبيرة” و”بدأ العد العكسي لتدمير إسرائيل منذ مدة طويلة”، باللغتين العبرية والإنكليزية. وبعد ذلك، أظهر مقطع فيديو ما بدا أنها انفجارات في تل أبيب، بينما كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ينزف دماً، وهو يسبح بعيداً عن المدينة المحترقة. وتظهر في مقطع الفيديو مدينة القدس أيضاً، حيث يظهر آلاف المصلين المسلمين في الحرم القدسي. وفي نهاية مقطع الفيديو تظهر عبارة باللغة العبرية تقول “إسرائيل لن تصمد في السنوات الـ25 المقبلة”.

وقال بيان صادر عن ما تسمى “الهيئة السيبرانية الوطنية” في تل أبيب إنها تلقت تقارير عن عشرات المواقع الإسرائيلية التي تتعرض للهجوم. وأكدت أنه لم تلحق أية أضرار ببنى تحتية حكومية إسرائيلية، وأنها فتحت تحقيقاً لتقصي وقائع الهجوم، لكن تقارير ظهرت في وقت لاحق أشارت إلى أن أضراراً لحقت بمئات وربما بآلاف المواقع الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا عملية سيبرانية أدت إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران، قبل عشر سنوات، وشنت إيران هجمات مضادة مشابهة ضد منشآت إسرائيلية، ما يدل على أن الفضاء الإلكتروني تحول إلى ساحة معركة فاعلة في السنوات الماضي، لكن هذه المرة في العلن وليس في الخفاء، بدليل الإعلان عن الهجمات المتبادلة.

ألون بن دافيد: من شأن هجوم سيبراني أن يؤدي إلى اصطدام قطارين بعضهما ببعض وأن يكون قاتلاً أكثر من أي صاروخ بالستي.. وتل ابيب وطهران تنخرطان في شكل جديد من الحرب، وهي حرب تختلف قواعدها عن قواعد الحرب المعروفة حتى الآن. كما أنه ليس هناك أي أهمية للجغرافيا في وقائع الحرب السيبرانية

ونقل المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم” يوءاف ليمور، عن رئيس شعبة السايبر السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، أريك برفينغ، أن القرار بالرد بشدة على مرفأ إيراني، “غايته ضمان ألا يجرؤ الإيرانيون على التصعيد في المرة المقبلة”.

وفي معاريف”، كتب المحلل العسكري ألون بن دافيد إنه سيسجل شهر أيار/مايو الحالي بأنه الشهر الذي بدأت فيه حرب من نوع جديد بين إسرائيل وإيران في مجال السايبر. والرصاصات الأولى لهذه الحرب انطلقت مع الهجوم الإيراني على شبكة المياه الإسرائيلية وردة الفعل المنسوبة إلى إسرائيل ضد الميناء البحري الإيراني وهي تؤكد أن هذه الحرب التي كانت قرصانية في الماضي تحولت في الوقت الحالي إلى حرب شرعية بكل المقاييس، وأضاف :”في هذه الحرب لا توجد جبهة قتالية مع مقاتلين أفراد. والجبهة التي يدور فيها القتال بين الجانبين هي الجبهة الداخلية، وكل البنى التحتية التي تحيط بنا وتقدم لنا خدمات ستكون مستهدفة خلالها. ووفقاً لكل المؤشرات، فهذه الحرب لا تزال في بدايتها ومن الآن فصاعداً ستتصاعد أكثر فأكثر.”، مشيراً إلى أن مهاجمة أهداف مدنية، كما حدث في الهجوم على شبكة المياه الإسرائيلية، “يمكن أن تهدد بالخطر حياة البشر. فمثلاً من شأن هجوم سيبراني أن يؤدي إلى اصطدام قطارين بعضهما ببعض وأن يكون قاتلاً أكثر من أي صاروخ بالستي”. ورأى أن تل ابيب وطهران تنخرطان في شكل جديد من الحرب، “وهي حرب تختلف قواعدها عن قواعد الحرب المعروفة حتى الآن. كما أنه ليس هناك أي أهمية للجغرافيا في وقائع الحرب السيبرانية. وفي إمكان إيران أن تهاجمنا بواسطة مقاول يعمل في كازاخستان أو بواسطة عناصر تابعة لها تعمل في فنزويلا.”

إسرائيل لاعب في الدوري الأعلى!

من جهة أخرى، انتقد خبراء أمن وسايبر تعمد إسرائيل الكشف عن الهجوم ضد الميناء الإيراني، واعتبروا أنها “تهدر” أداة هامة على هدف هامشي، وأنه من خلال الكشف عن الهجوم، وشدد إيهود شنيئورسون، القائد السابق للوحدة 8200 المتخصصة بالتجسس الإلكتروني في الجيش الإسرائيلي، على أنه على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان ردا إيرانيا. وقال “إنني لا أعرف ما الذي حدث في هذا الهجوم العيني، لكن من يدخل إلى معركة كهذه عليه أن يخطط لعدة خطوات إلى الأمام، وليس في مجال السايبر فقط. وإيران قد تقرر الرد بأساليب وأماكن أخرى”.

وأشار شنيئورسون إلى أن إسرائيل دولة متطورة جدا في عالم “الهاي تك” الذي يشمل أربعة أبعاد: هجومي، دفاعي، جمع معلومات استخبارية وإدراكي، “ومن دون أن أذكر أية تفاصيل، بإمكاني التأكيد أن إسرائيل هي لاعب في الدوري الأعلى. ولا أنصح بالدخول إلى حرب معنا في هذا الجانب خصوصا”. وتوقع شنيئورسون أن استخدام السايبر سيستمر في ثلاثة مجالات: استهداف منظومات أسلحة إسرائيلية، مثل تشويش تكنولوجيا “القبة الحديدية”؛ استهداف بنى تحتية إستراتيجية، مثل منشآت المياه الإسرائيلية والميناء الإيراني؛ واستهداف الوعي، بدءا بالتأثير على مضامين وحتى كشف معلومات حساسة. وأضاف أنه توجد للسايبر قدرات فتاكة أكثر مما تراه العين. وأعطى مثالاً على ذلك الحدث الذي وقع في مفاعل تشيرنوبيل. “فهذا كان خلل، ولكن بإمكان هجوم سيبراني أيضا أن يسبب ضررا كهذا”.

وأشار محلّل الشؤون العسكرية والاستخباراتيّة في “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، إلى أن المجموعة التي إستهدفت المواقع الإسرائيلية الخميس الماضي إسمها “هالو لويا” وهي مكوّنة من 9 قراصنة، تجمعهم “أيديولوجيّة مناهضة لإسرائيل”، وفتحوا مجموعة في 11 نيسان/أبريل الماضي.

وذكر بيرغمان أن الهجوم بسيط وغير معقّد وهدف إلى تشويه المواقع، “مستغّلين قدم وضعف نظام “وورد برس” للدخول إلى شركة خوادم إسرائيليّة”.

يذكر أنه في أسفل أحد المواقع التي تم اختراقها، ظهر اسم مجموعة قراصنة مشاركة في الهجوم وتدعى  “Hackers_Of_Savior”وفي مقطع الفيديو الوحيد لهذه المجموعة على موقع يوتيوب، كتب: “نجتمع هنا للانتقام من الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين الذين ماتوا أو فقدوا أرواحهم وعائلاتهم وأراضيهم”.

(1) الجيش الإلكتروني الإيراني: جهوزية في الدفاع والهجوم

https://180post.com/archives/9776

(2) ايران الإلكترونية تكتفي ذاتياً.. والحرب تطال كل منشآتها

https://180post.com/archives/9818

(3) كورونا من منظار الإيرانيين: ثلاثة إحتمالات

https://180post.com/archives/9940

Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free download udemy course