انسحاب واشنطن من “الأجواء المفتوحة”… تعميق للعداء ضد روسيا؟

فصل جديد في العلاقة الروسية الأميركية يبدأ مع قرار واشنطن الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة، التي تعزز الشفافية بين 34 جيشاً في العالم، بينها الجيشان الأميركي والروسي. ترامب برر القرار باتهام موسكو بخرق الاتفاقية فيما ردت الأخيرة بأن الخطوة "ضربة" لأمن أوروبا.

لم يعطل فيروس “كورونا” الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفجير أزمة دولية جديدة تعيد رسم مفاصل في المشهد العالمي. هذه المرة الخصم الجديد هو العدو التاريخي للولايات المتحدة: روسيا.

ترامب المنشغل بمواجهة الصين على خلفية “كورونا”، والمحاصر بأزمة اقتصادية داخلية تشكل تحدياً له في حملته الانتخابية للعودة مجدداً للبيت الأبيض، وجه ضربة للعلاقات الأميركية-الروسية بإعلانه خروج بلاده من معاهدة الأجواء المفتوحة، وهي الاتفاقية الهادفة إلى تعزيز الشفافية بين 34 جيشاً في العالم، بما في ذلك الجيشان الأميركي والروسي.

ترامب الذي كان قد عبر أكثر من مرة عن رغبته في تسوية الخلافات وإقامة علاقات “جيدة وعظيمة مع روسيا” ليكون “العالم مكاناً أفضل وأكثر أمناً”، عاد إلى مربع الخصومة مع موسكو، على الرغم من العلاقة الجيدة معها على حد تعبيره، باتهامها بخرق الاتفاقية مراراً، ما دفعه لاتخاذ قرار الانسحاب من المعاهدة.

وفيما يستلزم قرار الانسحاب الأميركي ستة أشهر ليصبح رسمياً، لم يستبعد ترامب إمكانية أن تمتثل روسيا للاتفاقية، متحدثاً عن وجود فرصة لإبرام صفقة مع موسكو تتمثل باتفاق جديد أو إصلاح المعاهدة الحالية، بحيث تكون الصين، غير المنضوية في الاتفاقية، طرفاً فيها.

وتهدف الاتفاقية التي وقعت في 24 آذار/مارس 1992، ودخلت حيز التنفيذ عام 2002، وهي من بنات أفكار الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور عام 1955، للمساعدة على بناء الثقة بين الدول  34 الموقعة عليها، من خلال تحسين آليات مراقبة النشاط العسكري والامتثال للمعاهدات الحالية لتحديد الأسلحة، عبر  فتح مجالاتها الجوية والقيام بطلعات جوية استطلاعية بطائرات غير مسلحة وجمع المعلومات والصور للمنشآت والأنشطة العسكرية، ويحصل ذلك بوجود ممثل لكل دولة على الطائرة المراقبة لها.

وتكمن الفكرة من الاتفاقية في أنه كلما عرف الجيشان المتنافسان معلومات أكثر عن بعضهما البعض، قل احتمال الصراع بينهما. لكن ما يحصل عادة هو أن المتنافسين يستخدمون الطلعات لدراسة نقاط ضعف الخصم.

الرواية الأميركية

مسار طويل من الاتهامات الأميركية لروسيا بخرق الاتفاقية بدأ منذ العام 2010، أدى بالرئيس دونالد ترامب لاتخاذ قراره بعد مضي سنة تقريباً على خروج أصوات أميركية تدّعي أن الاتفاقية ليست في مصحلة واشنطن مطالبة بتعليق العمل بها. آخر الادعاءات الأميركية كان في آذار/مارس الماضي، باتهام وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر روسيا بانتهاك المعاهدة من خلال حظر الرحلات الجوية الأميركية وغيرها من الرحلات الخارجية فوق مدينة كالينينغراد الواقعة عند بحر البلطيق وبالقرب من جورجيا، وتعتقد واشنطن أنها موسكو تنشر فيها أسلحة نووية متوسطة المدى. بدورها ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترامب كان غير راض أيضاً بشأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات.

بدوره اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، موسكو باستخدام معاهدة الأجواء المفتوحة “لتوجيه أسلحتها إلى البنية التحتية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”، مضيفاً أن روسيا حولت المعاهدة إلى سلاح جعلها أداة “للترهيب والتهديدات” من دون أن يقدم أي دليل فعلي على ذلك.

ومن بين الادعاءات التي قدمها بومبيو ، إشارته إلى أن روسيا تحظر الرحلات الجوية فوق موسكو والشيشان وفي ممر بطول 10 كيلومترات على طول حدود أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. في المقابل ذكرت وسائل إعلام أخرى أن إدارة ترامب اتخذت هذه الخطوة لتفادي وقوع حرب عن طريق الخطأ مع روسيا، من خلال السماح لطائرات الاستطلاع بالتحليق في أجواء البلدين.

من جهته، أكد مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الأمن الدولي ومنع الانتشار، كريستوفر فورد، أن قرار ترامب جاء بعد ثمانية أشهر من المحادثات والمشاورات مع الدول الحليفة والشريكة للولايات المتحدة وبعد الحصول على آراء ومداخلات هذه الدول. وذكر فورد بأن الولايات المتحدة، بعد هذه المشاورات، وصلت إلى خلاصة مفادها بأن الاستمرار بالمشاركة في هذه المعاهدة ليس من مصلحة الأمن القومي الأميركي.

موسكو تدحض اداعاءات واشنطن

في موازاة الرواية الأميركية، تبرز موسكو ما تعتبره أسئلة مشروعة حول من ينتهك المعاهدة من خلال الكثير من الأمور المتبعة من قبل واشنطن. وزارة الخارجية الروسية قالت في أكثر من محطة إن واشنطن تعيق تنسيق الرحلات الجوية الروسية فوق أراضيها في المحيط الهادئ إضافة إلى إلغاء توقف ليلي لطواقم طائرات المراقبة في قواعد روبينز الجوية في جورجيا وإلسورث في ساوث داكوتا. بالإضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على رحلات المراقبة فوق أراضي جزر أليوتان، ما قلل إلى حد كبير من فعاليتها.

كذلك عرض الكرملين لأسئلة متعلقة بمدى التزام واشنطن ببنود المعاهدة. وفي هذا السياق يذكر الكرملين ما اعتبره “الجغرافيا الغريبة” لعمليات التفتيش الجوي الأميركية، إذ بناء على بنود الاتفاقية يحق لموسكو وواشنطن إجراء 42 رحلة مراقبة سنوياً. وتظهر إحصائيات السنوات الأخيرة أن نصيب الأسد من عمليات التفتيش الأميركية كانت على روسيا وبيلاروسيا. وتظهر الأرقام أن الأميركيين يقومون بإجراء بين 35-37 عملية تفتيش للأراضي روسيا وبيلاروسيا، بينما تقوم بذلك بين مرتين إلى ثلاث مرات فقط في سماء ألمانيا أو بريطانيا. وبناء على ذلك يقول الكرملين إن الولايات المتحدة تستخدم معاهدة الأجواء المفتوحة فقط للقيام بأنشطة استخباراتية إضافية تتعلق بالقوات الروسية والبيلاروسية.

كذلك تقول موسكو إن المفتشين الأميريكيين يستخدمون طائرات من طراز OS-135V المجهزة تجهيزاً خاصاً في السماء الروسية فيما تغيب تلك الطائرات عن الأجواء الأوروبية، وفي مقابل ذلك تفرض واشنطن قيوداً على الطائرات الروسية الحديثة.

أضف إلى ذلك الخطوات الأميركية العام الماضي والتي فرضت قيودا على عمل اللجنة الإستشارية لمراقبة المعاهدة عبر الضغط على الدول الأعضاء بأنه إذا لم تصوّت مع رغبات واشنطن فالأخيرة ستوقف التمويل.

وحول الاتهامات الأميركية بعدم السماح موسكو لطلعات جوية فوق منطقة القوقاز، قالت موسكو إن سبب ذلك يعود إلى صعوبة تنظيم بعثات المراقبة الدولية في هذه المنطقة بسبب موقف جورجيا.

أما في ما خص استعداد موسكو لتسوية معينة، فقد تم التأكيد على أنّ الجانب الروسي أبدى مرونة في هذا الشأن من خلال السماح لمفتشي الأجواء المفتوحة بمراقبة المناورات العسكرية الروسية الرئيسية.

لا تأثير على الأمن الروسي!

وصف العديد من الخبراء أن دعوة ترامب إلى إبرام معاهدة جديدة مع روسيا إذا امتثلت الأخيرة، بالحيلة الدبلوماسية، مستشهدين في ذلك بأن واشنطن استعملت نفس الخطاب  عندما أرادت الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

وقال عدد من المختصين في هذا الشأن أن وزارة الدفاع الأميركية  لم تكن سعيدة بالمعاهدة لأنها تسمح لموسكو بتلقي معلومات حول البنية التحتية الدفاعية الأميركية وحالة قواتها المسلحة.

وكالة “ريا نوفوستي” نقلت عن خبراء عسكريين روس تأكيدهم أن خطوة واشنطن لن يكون لها تأثير كبير على الأمن القومي الروسي، بل ذهب نائب مدير معهد التحليل السياسي والعسكري، الكسندر خرمتشيخين، أبعد من ذلك بتأكيده أن “روسيا كانت بالفعل في وضع خاسر في ما يتعلق بدول الناتو”.

وأوضح خرمتشيخين أن “الاتفاقية متساوية رسمياً فقط، ولكنها في الواقع ليست كذلك”، مضيفاً “اتضح أنهم (دول الناتو) يطيرون فوقنا فقط، وليست لدينا حصص كافية لتحليق فوقهم جميعاً”.

وبحسب خرمتشيخين، فإنه “من وجهة نظر عسكرية، لن نفقد أي شيء، لأن كل ما تحتاجه مرئي تماماً من الأقمار الصناعية”.

هذا الموقف يؤيده المحلل العسكري، ميخائيل خودارينوك في مقال في صحيفة “غازيتا رو” الروسية الذي دعا موسكو إلى الانسحاب أيضاً من الاتفاقية لأنها من مخلفات الحرب الباردة التي انتهت، ولأن العالم أمام لحظة جيوسياسية مختلفة في ظل صعود الصين، والمعاهدة بالتالي لم تعد تلبي الحقائق الحالية.

بدوره، رأى الباحث في “المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية” كورنتين برستلان أن “أجهزة الاستخبارات لا تحتاج إلى أجواء مفتوحة”، مضيفاً أن الأجهزة الكبرى تعرف عن حلفائها وأعدائها أكثر مما تسمح به المعاهدة.

وتابع في تصريح لوكالة “فرانس برس أن “النتائج السلبية الوحيدة للانسحاب ستكون على حلفاء الولايات المتحدة”.

ولفت برستلان إلى أن القرار “يعطي موسكو إمكان تقديم نفسها، على عكس الولايات المتحدة، كشريك مسؤول” وقوة محترمة في مجال مراقبة الأسلحة”.

موسكو لم تجاري مواقف محلليها، وأكدت على عبر وزارة الخارجية أنها لم تنتهك بنود المعاهدة، وأن واشنطن “ستندم جداً” على انسحابها، مضيفة أن إدارة الرئيس ترامب كانت تعمل على “تعطيل كل الاتفاقيات المتعلقة بالحد من الأسلحة”.

واعتبرت موسكو أن انسحاب واشنطن من المعاهدة ضربة جديدة للاستقرار والأمن العسكري في أوروبا، بحسب ما قال نائب وزير الخارجية، ألكسندر غروشكو، الذي أكد أن بلاده لن تنسحب من المعاهدة وستلتزم بها رغم موقف واشنطن، مضيفاً أن  “لا شيء يمنع مواصلة النقاشات حول أمور تقنية، والتي تحرفها الولايات المتحدة وتسميها خروقات من قبل روسيا”.

وعلى غرار الموقف الروسي، طلبت ألمانيا من واشنطن “إعادة النظر” في موقفها.

وفي بيان نشرته وزارة الخارجية الفرنسية، عبّرت 10 دول من الاتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وفنلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وجمهورية تشيكيا والسويد)، عن أسفها لموقف واشنطن “رغم أننا نتقاسم قلقها حيال تطبيق بنود المعاهدة من طرف روسيا الاتحادية”.

وشدد الموقعون على البيان على أن “معاهدة الأجواء المفتوحة عنصر حاسم في إطار تعزيز الثقة منذ عقود بهدف تنمية الشفافية والأمن عبر المنطقة اليورو-أطلسية”.

وكما كان متوقعاً، شدد الأمين العام، لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، عقب اجتماع لسفراء الدول الأعضاء، على أن “عودة روسيا لاحترام المعاهدة هي أفضل طريقة” للحفاظ عليها. وأضاف أن “وفاء روسيا الانتقائي الحالي بالتزاماتها (…) قوّض مساهمة هذه المعاهدة الهامة في أمن واستقرار المنطقة اليورو-أطلسية”. كما أشار إلى ان الحلفاء “منفتحون على الحوار في إطار مجلس الاطلسي وروسيا”.

وبعد وضعها أمام تحدي الالتزام الكامل بالمعاهدة، دانت موسكو الشروط “غير المقبولة على الإطلاق” على لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف الذي أشار أيضاً إلى “الاستعداد للبحث عن اتفاق”.

وقال ريابكوف إن “الولايات المتحدة تزرع الشقاق والشكوك في صفوف حلفائها أنفسهم عبر اتخاذ قرارات مماثلة. إنها تتجاهل رأي كثير من أعضاء حلف شمال الأطلسي ودول أخرى موقعة على المعاهدة”.

الانسحاب الأميركي من اتفاقية مشتركة مع روسيا ليس الأول، بل يحفل التاريخ بقرارات مماثلة

مستقبل اتفاقية “ستارت”

الانسحاب الأميركي من اتفاقية مشتركة مع روسيا ليس الأول، بل يحفل التاريخ بقرارات مماثلة، ولعل من أبرز محطاته ما يلي:

  • انسحاب الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الإبن، من المعاهدة التي تحد من بناء ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي البالستي (ABM) التي جمعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق منذ العام 1972 ولغاية العام 2002. وعملا بمقتضيات هذه الاتفاقية لا يتم بناء وتطوير ونشر ما يسمى بالدروع الصاروخي الذي يستهدف الصواريخ البالستية الاستراتيجية التي تحمل رؤوس نووية أو قادرة على حملها وهي ذات مدى طويل.
  • معاهدة START 1 أي معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية Strategic Arms Reduction Treaty التي وقعت بين الولايات المتحدة وروسيا في 31 تموز/يوليو 1991 وانتهت مفاعيلها في كانون الأول/ديسمبر من العام 2009.
  • معاهدة Treaty Strategic Offensive Reductions أو(SORT) معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية ووقعت في 24 أيار/مايو2002 واستبدلت باتفاقية NEW START.
  • معاهدة New Strategic Arms Reduction Treaty أو NEW START ووقعت بتاريخ 8 آب/اغسطس 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 5 شباط/فبراير 2011، وقد حلت محل المعاهدة السابقة ومن المطلوب أن تنتهي مفاعيلها خلال عشرة أعوام من دخولها حيز التنفيذ وبالتالي تنتهي مفاعيلها في 5 شباط/فبراير 2021 وهي قابلة للتمديد لمدة خمس سنوات.
  • إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى Inter-mediate Range Nuclear Forces أو INF، الموقعة مع الاتحاد السوفياتي  واستمرت مع روسيا الاتحادية منذ تاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 1987 ولغاية 2 آب/اغسطس 2019 تاريخ خروج واشنطن منها.

 كذلك أعلنت واشطن انسحابها من المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية.

انسحاب واشنطن من معاهدة الأجواء المفتوحة خطوة قد تشكّل تمهيداً لانسحابها من معاهدة “ستارت الجديدة”

يقود هذا المسار الطويل من القرارات الآحادية لواشنطن لرسم خياراتها بشأن تجديد اتفاقية  “ستارت 3” والتي تنتهي مفاعيلها بداية العام المقبل. ترامب استبق ذلك بإعلانه عن شروط جديدة للاستمرار بالاتفاقية منها أن تشمل الصين لتصبح اتفاقية ثلاثية، وهو ما ترفضه موسكو حتى الآن محذرنة من عواقب أي قرار أميركي آحادي بالانسحاب.

وفي ظل الشروط الأميركية والرفض الروسي، انطلقت مفاوضات بين الجانبين حول الأسلحة النووية. وقالت مصادر دبلوماسية أميركية أن الهدف “تطوير إجراءات جديدة لردع الجيل الجديد من الأسلحة النووية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن ستنسحب من الاتفاقية، أجاب مساعد الرئيس الأميركي للأمن القومي، روبرت أوبراين، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”: “لا أعتقد ذلك…سندخل في مفاوضات مع الروس تستند إلى حسن النوايا بشأن الحد من التسلح النووي”.

لا تنفي التصريحات الأميركية “الإيجابية” إمكانية إقدام الإدارة الأميركية، إن كان ترامب أو خلفه، على نسف الاتفاقية ضمن موجة جديدة من تصعيد حيال روسيا والصين. وفي هذا السياق لفتت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن انسحاب واشنطن من معاهدة الأجواء المفتوحة خطوة قد تشكّل تمهيداً لانسحابها من معاهدة “ستارت الجديدة”.

عبدالرحيم عاصي

صحافي لبناني مقيم في موسكو

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
online free course