إنفرجت كهربائياً بـ”لفلفة” الخلاف بين لبنان وسوناطراك!
Karadeniz Powership Fatmagul Sultan from Turkey sails off the Lebanese shores on February 17, 2013. A member of Karadeniz Holding's powership fleet, Karadeniz Powership Fatmagul Sultan, is bound for Beirut to supply electricity to Lebanon. AFP PHOTO/JOSEPH EID (Photo credit should read JOSEPH EID/AFP via Getty Images)

علي نورعلي نور30/07/2020
 بعد إنفجار الخلاف مع سوناطراك، وإتخاذ الشركة الجزائرية قراراً بالإنسحاب من عقدها الموقّع مع الدولة اللبنانيّة بعد دفع البند الجزائي، وبالتالي التوقّف عن تزويد منشآت النفط بالفيول لتشغيل معامل الكهرباء، أفضت إتصالات سياسية عاجلة الى إيجاد مخرج يرضي جميع الأطراف، أي شركة سوناطراك ومؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة اللبنانية!

علم موقع 180 بوست أن إجتماعاً عقد في مكتب وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر ضمه ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك بالإضافة إلى ممثلين عن شركة سوناطراك وبعض الوسطاء، وجرى خلاله التوصّل إلى تفاهم على ضم الدعوى التي تقدّم بها مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان إلى ملف الفيول المغشوش القائم حاليّاً، والذي إستثنى شركة سوناطراك من قائمة المتهمين، في مقابل تراجع شركة سوناطراك عن قرارها بفسخ العقد الموقّع مع الدولة اللبنانيّة، وإستمرارها بتزويد منشآت النفط بالفيول بموجب العقد الموقع بين الجانبين حتى نهاية العام 2020.

في النتيجة، تعرّض مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك للوم شديد من قبل وزير الطاقة، بإعتبار أن ما قام به من إدعاء على سوناطراك في ملف الفيول المغشوش أفضى إلى توريط الدولة في الأزمة الأخيرة مع الشركة، خصوصاً أن هذه الدعوى تتناقض مع مبدأ التسوية التي عقدتها الدولة سابقاً مع سوناطراك، والتي قضت بتجنيب الشركة أي دعوى قضائيّة مباشرة في مقابل الإستمرار بتزويد لبنان بالفيول، وأخذ عليه أنه لم يراع شيئاً إسمه المصلحة العليا للدولة، عندما أقدم على قرار رفع الدعوى، الأمر الذي يوحي أن “مصلحة لبنان” تتمثل بمراعاة شركة سوناطراك حتى لو كانت الأخيرة تتحايل على الدولة اللبنانية عبر تزوير نتائج فحص الفيول على مدى أكثر من عقد من الزمن!

وبمعزل عن الإجتماع وما أفضى إليه من نتائج أرضت الطرفين، يمكن القول أن الحايك حقق ما أراده منذ البداية من خطوته الإشكاليّة، من حيث تقديم دعوى يمكن أن تشكّل غطاء قانونيا له في ما بعد في ما يخص ملف الفيول المغشوش، ولو أنّ هذا الإدعاء لن يفضي فعليّاً إلى وضع سوناطراك قضائيّاً في دائرة الإتهام بحسب التفاهم الذي جرى أخيراً مع الشركة.

عمليّاً، ستكون منشآت النفط اللبنانيّة على موعد مع إستلام شحنتي فيول من سوناطراك خلال هذا الأسبوع، وهو ما سيساهم بزيادة حجم الفيول المتوفّر في المعامل لتأمين التغذية الكهربائيّة، لكنّ ذلك لن يعني نهاية العقبات والتحديات التي ستواجه الوزارة خلال الأشهر المقبلة. فالوزارة حاليّاً أمام إستحقاق تحضير دفاتر شروط المناقصة التي يجب أن تفضي إلى عقد جديد مع شركة بديلة عن سوناطراك، بالإضافة إلى إجراء هذه المناقصة وتوقيع العقود مع الشركة أو الشركات الفائزة، على أن يتم كل ذلك في غضون الأشهر الخمسة المقبلة، خصوصاً أن سوناطراك أبلغت المعنيّين أنّها غير مهتمّة بتجديد عقدها مع الدولة اللبنانيّة بعد إنتهائه في نهاية العام الحالي. ومن المرتقب أن يخضع ملف هذه المناقصة تحديداً إلى تجاذبات سياسيّة، بالنظر إلى حجم الأرباح المتوقّعة من خلال هذه العقود.

يذكر أن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم لم يتلقَ جواباً رسمياً نهائياً من الحكومة الكويتية بشأن تزويد لبنان بحاجته الكاملة من الفيول، على أن يتم تأجيل التسديد لسنة من الزمن قابلة للتمديد سنوياً، وذلك بهدف تخفيف العجز في ميزانية الدولة اللبنانية، من جهة، وعدم إستنفاد إحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، من جهة ثانية.

من ناحية أخرى، تستمر المشاكل المتعلّقة بتوريد المحروقات بجميع أنواعها، نظراً إلى تباطؤ المصارف الأجنبيّة وأحياناً تلكؤها في فتح الإعتمادات الجديدة، حتى حين تكون هذه الإعتمادات مكفولة من مصرف لبنان المركزي نفسه. وفي حين ربطت بعض التحليلات هذا الأمر بدخول “قانون قيصر” حيّز التنفيذ، وتخوّف المصارف الأجنبيّة من العقوبات الأميركيّة بالنظر إلى وجود شكوك بإمكانيّة تهريب هذه المحروقات إلى سوريا، تشير مصادر مصرفيّة مطلعة إلى أن هذا الموضوع لا يرتبط بموضوع العقوبات لا من قريب ولا بعيد، بل بتخوّف المصارف الأجنبيّة من المخاطر الإئتمانيّة المتعلّقة بالنظام المصرفي اللبناني، خصوصاً أن المصارف المراسلة تمارس عادةً إجراءات إحترازيّة مضاعفة بمجرّد وجود ضوابط غير طبيعيّة على سيولة النظام المصرفي في البلد المعني. مع العلم أن المصارف اللبنانيّة نفسها كانت تطبّق هذه الإجراءات في السابق بحق البلدان التي تعاني من أزمات مشابهة.

في كل الحالات، ستحدد الأيام المقبلة مدى قدرة الحكومة اللبنانية، وتحديداً وزير الطاقة، على التعامل مع كل هذه التحديات، خصوصاً أن تطورات أزمة الكهرباء تحديداً تُهدد بإنفجار شعبي بوجه الحكومة نفسها.

Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
download udemy paid course for free