لبنان إلى تنويع مصادر اللقاح: الأوفر والأكثر فعالية

عند خط النهاية يتواجد الآن حوالي 10 لقاحات بين الغرب والشرق، منها من تخطى المرحلة الثالثة من التجارب من دون الترخيص للاستخدام العام، ومنها من حاز فعليًا موافقات للاستعمال الطارئ، ما يعني أننا لم نعد في مرحلة ترقب بل أسرى المرحلة الأخيرة من السباق بين كبريات شركات الدواء العالمية.

لا تكاد تمضي أيام بين خبر وخبر عن نجاح لقاح أو فعالية آخر والبشرية تستعد للخروج من الحجر المستمر منذ أكثر من سنة وإسقاط كل تباعد اجتماعي وقد يدفع التفاؤل البعض إلى حدّ إعلان النصر وإيقاف ذلك العداد اللعين الذي كلّما ارتفع كلّما زاد شعور التهديد.

ولكّن الأمور التي رُسمت سابقًا ليست بهذه الوردية، فما كان متوقعًا أصبح واقعًا ودخلت الآن ثروات الدول على خط المنافسة، فتتالت الدول التي أعلنت أنّها ستوفر اللقاح لشعبها إما مجانًا وإما بأسعار رمزية كي توسّع من رقعة المحصنين من المرض وعلت أسهم الصفقات مع الشركات المطوّرة، فالولايات المتحدة حجزت مع فايزر وبيونتيك، وكذا فعلت بريطانيا مع لقاح اوكسفورد وأسترا زنيكا، بيد أنّ الأخبار القادمة من الشرق مشجعة أكثر من دون أن تحصل ضجة مماثلة لما يحصل مع أقرانها في الغرب، فلقاح سينوفارم الصيني قد أعطي لما يزيد عن مليون شخص بين الصين والهند والإمارات، ولقاح سبوتنيك 5 الروسي يوزع بشكل واسع النطاق في الدولة الروسية، مع فعالية عالية أيضًا.

أي لقاح في لبنان؟

لا مصانع عندنا لتخفيف التكلفة والتصنيع محليًا ولا عملات أجنبية بكميات وافرة. إذًا علينا التفكير بطريقة مغايرة تمامًا لما كان سائدًا قبل العام 2019، عام دولار الـ 1515 ليرة الأخير، وعليه، لا بد من إخراج فكرة تفوق الشركات على بعضها البعض بناءً على الجنسية فقط.

لا نفهم سبب عدم تنويع المصادر من مختلف الشركات المصنعة للقاحات، طالما أن الأولوية هي لحماية الشعب وتغطية النسبة الأكبر من اللبنانيين لا لزيادة رؤوس أموال البعض

علينا إنشاء لجنة وطنية لقراءة الأبحاث الصادرة عن الشركات المصنعة كي نقرر بأنفسنا ماذا نريد، وهذا القرار يجب أن يأخذ بالاعتبار عوامل عديدة أبرزها الآتي:

  1. كفاءة اللقاح ونسبة الحماية التي يؤمنها، وهذه المعلومات تستقى من الدراسات المحايدة التي تأتي في المرحلة الثانية بعد إطلاقه وعدم الاعتماد بشكل تام على ما تقوله الشركة الأم أو بلد المنشأ.
  2. تحديد الفئة المستهدفة بشكل أساسي وأولي من الدفعات الأولى، من ستشمل غير الأطقم الطبية والتمريضية، الأطفال (الناقلين الصامتين) أم كبار السّن (الأكثر عرضة للعوارض الشديدة)، أم المصابين بأمراض مزمنة؟
  3. تكلفة اللقاح، لا لناحية التصنيع فقط بل النقل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، لقاح فايزر وبيونتيك يكلّف حوالي الـ 30 $ على أراضي الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الرقم مرشح للارتفاع كثيرًا نظرًا لتكلفة النقل العالية بسبب البرودة الفائقة لحفظه (80 درجة مئوية تحت الصفر)، أمّا لقاح موديرنا مثلًا والمنتمي لنفس الجيل فيُحفظ على درجة 20 تحت الصفر ما يعني تكلفة نقل أقل، وأمان أعلى.

لبنانيًا، لن نستطيع تأمين لقاحات كافية للشعب اللبناني كلّه بناءً على لقاح فايزر وبيونتيك، فالخوف كبير جدًا من سوء التخزين الذي في حال حصوله سيؤدي إلى حصول الناس على جرعة وهمية، كما أنّنا لا نفهم سبب عدم تنويع المصادر من مختلف الشركات المصنعة للقاحات، طالما أن الأولوية هي لحماية الشعب وتغطية النسبة الأكبر من اللبنانيين لا لزيادة رؤوس أموال البعض، فوزير الصحة قد تحدث مرارًا عن اتفاقات واجتماعات مع شركات غربية للاتفاق على إطلاق الدفعات الأولى من التلقيح العام في لبنان، من دون أن يأتي أبدًا على ذكر أي مصدر آخر، وهذا يعود بشكل أساسي لوضع اليد اللبنانية كلّها تحت بلاطة قرض البنك الدولي لمواجهة الجائحة، الأمر الذي قد يفرض التعامل مع شركات دون أخرى.

بالإضافة إلى ما سبق، يجب أن تكون لدى وزارة الصحة لوائح إسمية تفصيلية بالذين أصيبوا بالفيروس في الفترة الماضية، فهم مستثنون بطبيعة الحال من كلّ الدفعات الأوليّة من اللقاحات نظرًا إلى أنّهم قد حصّلوا المناعة بشكل طبيعي.

فؤاد إبراهيم بزي

كاتب متخصص في المواضيع العلمية

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
download udemy paid course for free