2021: 12 شهراً، 12 شخصية، أدوار وتحديات

في تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، يستعرض سيمون تيسدال محرر الشؤون الخارجية في الصحيفة الإنكليزية العريقة الشخصيات المرشحة للعب أدوار في العام 2021.

كانون الثاني/يناير

جو بايدن: الولايات المتحدة

سيبدأ العام بشكل إيجابي: تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة في 20 كانون الثاني/ يناير. بايدن سيعمل في مجال إصلاح وترميم ما تم تخريبه (في ولاية ترامب)، فتنضم الولايات المتحدة مجددا إلى اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ وإلى منظمة الصحة العالمية. سيبدي (بايدن) تعاونا أوثق مع الحلفاء في أوروبا وآسيا، ومع تسارع طرح لقاح كوفيد-19، فإنه يخطط لتوفير رزمة حوافز كبيرة لإنعاش الاقتصاد الأميركي.

تبشّر التعيينات التي أجراها بايدن لفريقه الوزاري بعودة التعددية وإعادة تنظيم النظام الدولي القائم على أسس وقواعد. مبادرته الرئيسية في إحياء “تحالف الديموقراطيات” الجديد. يهدف من وراء ذلك إلى مواجهة الصين لكن مع تجنب المواجهة المباشرة معها. العلاقات مع الأنظمة الاستبدادية الأخرى، مثل السعودية، ستكون أكثر برودة. الاتفاقيات التجارية الجديدة، مثل تلك التي تسعى إليها المملكة المتحدة، ستكون معلَّقة في انتظار تعافي الولايات المتحدة.

يواجه بايدن ثلاثة تحديات سياسية شخصية: أولا، أسطورة “الانتخابات المسروقة؛ ثانيا، الديموقراطيون اليساريون المعارضون لسياساته الوسطية؛ ثالثا تحدي الأسئلة المزعجة حول صحته

يكون شهر عسل بايدن قصيرا. ما لم يفز الديموقراطيون في انتخابات الجولة الثانية (الإعادة) في جورجيا في 5 كانون الثاني/ يناير (أمس) ويسيطروا على مجلس الشيوخ الأميركي، فقد يواجه الرئيس المنتخب صعوبة في ترك بصمته التشريعية.

يجب على بايدن أن يتعامل مع محكمة عليا يهيمن عليها المحافظون حيث تلوح بوادر معركة حول حقوق الإجهاض. أولئك الذين يأملون في اتخاذ إجراء سريع بشأن عنف الشرطة، والعنصرية بشكل عام، قد يصابون بخيبة أمل وقد ينقلبون ضده.

يواجه بايدن ثلاثة تحديات سياسية شخصية في عام 2021: أولا، أسطورة “الانتخابات المسروقة” التي روج لها دونالد ترامب، الذي – إذا ظل خارج السجن – سيستخدم منصات التليفزيون وقاعدة جمهوره المتعصب لتقويض شرعية خليفته؛ ثانيا، الديموقراطيون اليساريون المعارضون لسياساته الوسطية؛ وثالثا تحدي الأسئلة المزعجة حول صحته والذي قد يصبح عند بلوغه سن الـ78 سببا في تشتيته ذهنيّا.

شباط/ فبراير

رجب طيب أردوغان: تركيا

رئيس تركيا، الذي سيبلغ من العمر 67 عاما في شباط/فبراير ويحتفل بمرور 20 عاما على تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، هو النموذج الأصلي لـ”الرجل القوي” المنتخب. وسوف يتسم عام 2021 بالصراع العالمي على السلطة بين مثل هؤلاء القادة الأقوياء والقوى الإصلاحية المؤيدة للديموقراطية من بيرو وتايلاند إلى بيلاروسيا وهونغ كونغ.

مثل العديد من هؤلاء القادة، يدير أردوغان سياسة خارجية عدوانية تهدف إلى إثارة المشاعر القومية والوطنية وصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية. وهكذا سيشهد العام المزيد من العنف ضد الأكراد في سوريا والمزيد من التدخل التركي في ليبيا والبلقان والقوقاز. ومع ذلك، فإن رحيل ترامب، ونهج بايدن الأقل ودية مع رئيس تركيا، قد يشجع أردوغان على إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات.

يدير أردوغان سياسة خارجية عدوانية تهدف إلى إثارة المشاعر القومية والوطنية وصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية

يبدو أن عزم الطغاة لن يتأثر برغم فقدان رعاية الرئيس الأميركي المهزوم. قد يخلف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قريبا الملك سلمان البالغ من العمر 85 عاما. على الأقل، لا يتظاهر محمد بن سلمان بأنه ديموقراطي. ربما يطالب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتفويض مزيف لحكم أكثر قمعية وغير كفؤ، كما يفعل في فنزويلا نيكولاس مادورو والفلبين رودريغو دوتيرتي. ولن يتمكن أيٌّ منهم من فِعْل ما يحلو له ضد رغبات شعوبهم في عام 2021. وناريندرا مودي في الهند حاكم استبدادي منتخب آخر، وقد نجح في تكرار نموذج الأغلبية الشعبوي، والذي قد يواجه أيضا معوقات محلية متزايدة في عام 2021.

 ينبع نجاح هؤلاء القادة جزئيا من التواطؤ الغربي أو اللامبالاة أو سياستهم الواقعية. على الرغم من تولي بايدن السلطة، ليس هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن هذا سيتغير بشكل كبير.

آذار/ مارس

بشار الأسد: سوريا

الحرب الأهلية الكارثية في سوريا ستبلغ عامها العاشر في آذار/ مارس القادم، وقد تسببت هذه الحرب في تدمير المدن السورية، وقتل شعبها، وتشريد الملايين من أهلها (..). ستزداد الضغوط لمقاضاة الرئيس السوري في عام 2021، وإن كان سيظل بمقدوره الاعتماد على روسيا وإيران لحمايته. هجوم عسكري أخير هذا الربيع في إدلب، آخر محافظة خارج سيطرة النظام، يهدد بكارثة جديدة للاجئين.

يصادف هذا العام أيضا الذكرى العشرين للحرب في أفغانستان، والتي تعود إلى هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. من المحتمل أن تتواصل محادثات السلام بين الحكومة وطالبان، برغم تصاعد القتال. بايدن يريد الخروج لكنه لن يفعل ذلك بدون اتفاق سلام موثوق. بينما تضغط طالبان لتحقيق النصر الكامل، قد يكون ذلك بعيد المنال. وكما هو الحال دائما، سيحاول الجيران والمتنافسان الهند وباكستان صياغة أي تسوية.

تتزايد الآمال في أن “الحرب الأبدية” في ليبيا قد تكون أقرب إلى حل بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في الخريف الماضي

بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق صراع أخرى، سيكون عام 2021 عام العيش وسط المخاطر. تتزايد الآمال في أن “الحرب الأبدية” في ليبيا قد تكون أقرب إلى حل بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في الخريف الماضي. إذا سارت الأمور على ما يرام، يمكن إجراء انتخابات هذا العام. لكن البلاد لا تزال ساحة معركة بالوكالة بين دول المنطقة. كما يمكن أن يبدأ الصراع في اليمن بالانحسار إذا ألزم بايدن السعوديين بالانسحاب كما تعهدوا. في غضون ذلك، تخوض إثيوبيا عام 2021 حربا “أياً كان” لا طائل منها في إقليم تيغراي.

 نيسان/ أبريل

 إيمانويل ماكرون: فرنسا

تصادف في شهر آذار/ مارس مرور أربعة أعوام على فوز الشاب الحديث العهد بعالم السياسة، إيمانويل ماكرون، بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ومن ثم اقتناصه السيطرة على قصر الإليزيه. وفي نيسان/ أبريل 2022 سيواجه ماكرون الناخبين مرة أخرى، ومن بين القضايا البارزة التي ستمثِّل ركيزة لتقييم سجله الرئاسي بوصفه “بطلا” للعلمانية الفرنسية، وطريقة تعامله مع «الإرهاب الإسلامي» و«الانفصالية».

وخلافا لزعماءَ غربيين آخرين، يقدم ماكرون تفنيدا أيديولوجيا لمحاولات المتطرفين تقسيم الناس على أساس معتقدات دينية، من خلال التمسك بالمساواة، التي تعكس المبدأ الجمهوري للمواطنة العالمية، ويقول النُّقاد إن موقفه قد أثار الجهاديين، إذ عانت فرنسا من سلسلة من الهجمات التي نفَّذها أفرادٌ أو «خلايا إرهابية» صغيرة، وقد يجلب عام 2021 فظائع مماثلة هناك، وفي أماكن أخرى.

سيكون التركيز الرئيسي في عام 2021، وخاصة بالنسبة لفروع «تنظيم داعش»، على منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا

عموماً، انخفض تواتر الهجمات الإرهابية المنسوبة إلى إسلاميين في أوروبا عام 2020، وفقا لمؤشر الإرهاب العالمي. وقد يستمر هذا الاتجاه نزولاً في عام 2021. وكذلك شهدت سوريا والعراق والعالم العربي بأسره انخفاضا في العنف الذي ينفِّذه الإسلاميون.

وسيكون التركيز الرئيسي في عام 2021، وخاصة بالنسبة لفروع «تنظيم داعش»، على منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وخاصة موزمبيق، مالي، النيجر، الكاميرون، بوركينا فاسو، شمال نيجيريا، حيث جددت جماعة بوكو حرام هجماتها الإرهابية في المناطق الريفية.

قد يشهد العام 2021 أيضا استمرارا للزيادات الأخيرة في أعمال العنف التي يمارسها تيار اليمين المتطرف والجماعات التي تؤمن بتفوق العِرق الأبيض في أوروبا والولايات المتحدة، والتي باتت تُشكِّل تهديدا أكبر من الجهاديين. والواقع أن جائحة فيروس كورونا يمكن أن تُفاقم تلك الزيادة، التي أشعلها الساسة الشعوبيون، وغذَّتها العزلة الاجتماعية، والتفاوت بين الناس، وضعف التعليم والكراهية العنصرية.

أيار/ مايو

نيكولا ستورجون: أسكتلندا

تواجه بريطانيا تواجه تحديا ثلاثيا هائلا في عام 2021، يتمثل في: إنهاء كابوس كوفيد-19 في الوقت الذي تحاول فيه البلاد تحقيق التعافي الاقتصادي؛ التعامل مع فوضى ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ تجنب الأزمة الدستورية وتفتيت المملكة المتحدة. وستلعب رئيسة وزراء أسكتلندا، نيكولا ستورجون، دورا رئيسا في الدراما الثلاثية، ولكن التحدي الأخير، حملة حزبها الوطني الأسكتلندي لنيل الاستقلال، هو ما قد يُهيمن على الأحداث مع مرور العام 2021.

إذا نجح الحزب الوطني الأسكتلندي، كما هو متوقع، في الفوز في انتخابات البرلمان الأسكتلندي في أيار/ مايو، فإن الحملة لإجراء استفتاء ثانٍ سوف تستمر، ولكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يصر على أنه لن يسمح بالتصويت مرة أخرى، ولا أحد يدري ما قد يحدث آنذاك، إذ يشير البعض إلى حالة كاتالونيا، التي أجرت استفتاء على الاستقلال في عام 2017 في تحدٍ لحكومة إسبانيا، الأمر الذي لم تكن عواقبه حميدة.

نالت طريقة تعامل جونسون السيئة مع جائحة كورونا من مكانته العامة، وسيكون عام 2021 عاما صعبا على جونسون

ستورجون شخصية محبوبة، لكن العديد من الاسكتلنديين يقولون إن الصحة والاقتصاد ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما بعد كوفيد هي قضايا أكثر إلحاحا من الاستقلال.

سيواجه جونسون المزيد من العواصف السياسية. سيكون هذا العام أول خروج بريطاني بالكامل من الاتحاد الأوروبي منذ عام 1973، وتبدو البلاد غير مستعدة من الناحية الزمنية، وقد نالت طريقة تعامل جونسون السيئة مع جائحة كورونا من مكانته العامة، وسيكون عام 2021 عاما صعبا على جونسون.

حزيران، يونيو

حسن روحاني: إيران

قد تكون الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 حزيران/ يونيو، ورحيل الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي لا يستطيع الترشح مرة أخرى، نقطة تحوُّل في الشرق الأوسط. وقد كان روحاني مخيبا للآمال؛ إذ فشل في تنفيذ الإصلاحات الموعودة، وأشرفَ على حقبة من القمع المحلي، والركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد، الفساد، العقوبات الأميركية، لكنه على الأقل لم يكن ضد الحوار مع الغرب.

تلك النافذة تغلق. إن تشويه سمعة نهج روحاني المعتدل والبراغماتي أعطى المحافظين وقادة الجيش المناهضين للغرب في إيران فرصتهم. إذا فاز مرشحهم (لم يتم اختيار أي شخص بعد) بالرئاسة، فقد يقوض ذلك آمال بداية جديدة مع طهران وترشُّح شخصية مثل (العميد) حسين دهقان، أحد كبار قادة الحرس الثوري، والمستشار العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، قد يمنح المعنيين نصيحة مفيدة لما قد تؤول إليه الأمور.

قد يشهد هذا العام لحظة عظيمة أخرى في الشرق الأوسط: الزوال السياسي لبنيامين نتنياهو

تتوقف أمورٌ كثيرةٌ على مستوى المنطقة بالكامل على طبيعة عصر ما بعد روحاني، وقد تشتد المواجهة الإيرانية مع إسرائيل، التي يخوضها وكلاء في لبنان، وسوريا، والعراق، وغزة، إذا تولى المتشددون زمام السلطة، وكذلك الحال بالنسبة للتنافس الإقليمي مع دول الخليج العربي.

وتنظر السعودية ما إذا كانت ستتَّبع نهج الإمارات والبحرين في صنع السلام مع إسرائيل، ويأمل المعتدلون في إيران أن يؤدي العرض المبكر بتخفيف العقوبات من جانب بايدن إلى تحويل دفة الانتخابات لمصلحتهم.

وقد يشهد هذا العام لحظة عظيمة أخرى في الشرق الأوسط: الزوال السياسي لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة، الذي يواجه تُهَم الرشوة والاحتيال ويتدهور ائتلافه الحاكم. ومع ذلك، وبغض النظر عمن سيخلفه، قد يكون هناك المزيد من التآكل لآمال الفلسطينيين في دولة مستقلة بعدما عقَدَ المزيد من الدول العربية صفقاتٍ مع إسرائيل ومع بعضها البعض.

تموز/ يوليو

شي جين بينغ: الصين

يصادف هذا الشهر الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، على يد ماو تسي تونغ وآخرين.

ويتمتع مَنْ يُعد ماو تسي الصين في العصر الحديث، الرئيس الفعلي مدى الحياة شي جين بينغ، بشخصية قوية أكبر من المؤسس نفسه. وبفضل توجيهاته، انتقلت الصين من «الصعود السِلْمِي» إلى ما يوصف بالقوة العدوانية المحتملة. ولذلك سيشهد عام 2021 مواجهة غربية مُنسَّقة على نحو متزايد ضد الصين.

محاولات الصين للتنمُّر على البلدان ذات التصنيف المتوسط، ​​مثل: أستراليا، وكندا، من خلال أخذ الرهائن ومنع الواردات، وازدرائها الساخر لتراجع القوى الأوروبية في مرحلة ما بعد الاستعمار، مثل: المملكة المتحدة، واستعدادها الجديد لتحدي المنافسين الرئيسيْن مثل: الهند، والولايات المتحدة، يُنبِئ بعام صعب من المناوشات المتزايدة على مجموعة واسعة من الجبهات.

يتمتع مَنْ يُعد ماو تسي الصين في العصر الحديث، الرئيس الفعلي مدى الحياة شي جين بينغ، بشخصية قوية أكبر من المؤسس نفسه

وتشمل نقاط التوتر هجمات بكين على الديموقراطية في هونغ كونغ، وتايوان؛ وحشدها العسكري، خاصة في بحر الصين الجنوبي، وجبال الهيمالايا؛ وانتهاكات حقوق الإنسان في مقاطعتي شينغيانغ والتبت؛ والتوسع العالمي لشركات التكنولوجيا الصينية، مثل: هاواوي؛ والعقوبات التجارية الغربية، والإجراءات الحمائية (سياسة اقتصادية لتقييد الواردات من البلدان الأخرى)؛ والتنافس الإستراتيجي على الموارد والنفوذ في آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وكذلك في الفضاء الخارجي.

إقرأ على موقع 180  المحافظون الإيرانيون "وصفة إنقاذية".. أم عقوبة إضافية؟

وسينعكس الجدل المكثَّف في بريطانيا حول مشاركة الصين – وتحديدا حول الاستثمار الصيني في البنية التحتية الأمنية الحيوية مثل الاتصالات والطاقة النووية – في جميع أنحاء أوروبا، حيث تُبدي بكين توددها لأعضاء الاتحاد الأوروبي الساخطين، ودول البلقان غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل صربيا.

ويقول بايدن إنه يريد تهدئة الأمور، لكنه لن يرفع العقوبات حتى يصبح الاقتصاد الأمريكي أقوى وتتجمع الائتلافات التي تقودها الولايات المتحدة لتنافس بكين في لعبتها العالمية.

آب/أغسطس

أنطونيو غوتيريس: الأمم المتحدة

تصل دورة الألعاب الأولمبية 2020 التي أُعِيدت جدولتها – والتي تُعد الرمز النهائي، والمظهر العملي للعالم الواحد – إلى ذروتها في طوكيو في شهر آب/ أغسطس، وذلك على افتراض عدم تأجيل الألعاب مرة أخرى. وستكون روح التعاون العالمي مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في عام 2021 نظرا لأن العالم يكافح للتعافي من جائحة فيروس كورونا المُستجد. ويقود معركة العودة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس.

وربما تجد الدول الأكثر ثراء طرقا خاصة بها للهروب من فيروس كورونا المُستجد، لكن سيقع على عاتق غوتيريس ووكالات الأمم المتحدة محاولة ضمان سلامة الجميع في نهاية المطاف. وسيحتاج عدد قياسي من الأشخاص يبلغ 235 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية والحماية في عام 2021، وهذه الزيادة في الأعداد بنسبة 40٪ تعزوها الأمم المتحدة بالكامل تقريبا إلى تفشي فيروس كورونا المُستجد. يقول غوتيريس إن العالم يجب أن «يقف مع الناس في أحلك أوقات احتياجهم» – وأنه يريد 35 مليار دولار لدفع تكاليف هذه الاحتياجات.

ستواجه ست دول: أفغانستان، اليمن، بوركينا فاسو، جمهورية الكونغو الديموقراطية، نيجيريا، وجنوب السودان خطر المجاعة في 2021

المنافسة غير العادلة للحصول على لقاحات فعَّالة وبأسعار معقولة ربما تعوق هذا الهدف. ويتوقع «تحالف لقاح الناس أو People’s Vaccine Alliance» المستقل أن يخسر الأشخاص في ما يصل إلى 70 دولة منخفضة الدخل في ما يوصف بـ «سباق اللقاحات» القادم في عام 2021. ويقدر المجلس النرويجي للاجئين أن هناك 40 مليون شخص معرضون على نحو متزايد لخطر التمييز وانتهاكات الحقوق، بما في ذلك الاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال – وهو ما يمثل جزءا من «أزمة المواجهة» التي أحدثها فيروس كورونا المُستجد. ووصل عدد اللاجئين المستقرين في بلدان آمنة إلى مستوى منخفض غير مسبوق.

ويأتي كل هذا على رأس التحديات القائمة بالفعل مثل نقص المياه الذي سيؤثر على أكثر من 3 مليارات شخص في عام 2021، سيؤثر على نصفهم بشدة، نتيجة لزيادة الطلب، وانهيار المناخ. وستواجه ست دول: أفغانستان، اليمن، بوركينا فاسو، جمهورية الكونغو الديموقراطية، نيجيريا، وجنوب السودان خطر المجاعة في 2021.

أيلول/ سبتمبر

 أنجيلا ميركل: ألمانيا

تشهد الانتخابات الفيدرالية المقرر إجراؤها في شهر ايلول/ سبتمبر التقاعد السياسي لأنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية منذ عام 2005 وأول امرأة تتولى هذا المنصب. وسيكون رحيلها نقطة تحول بالنسبة لألمانيا وأوروبا. وسيبلغ السباق لخلافتِها بصفتها قائدة لحزب الديموقراطيين المسيحيين ذروته هذا الشهر. وربما تجلب انتخابات شهر أيلول/ سبتمبر تغييرات كبيرة. وسيتركز الاهتمام على نحو خاص على حزب الخضر والبديل اليميني المتطرف لألمانيا.

وستكون خسارة ميركل، باعتبارها عنصرا مؤثرا ثابتا وموحِّدا، محسوسة بشدة داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما في القضايا المحورية مثل توافق منطقة اليورو، وميزانية أوروبا، ومنظمة «حلف شمال الأطلسي (الناتو)». ويناصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤية «أوروبا العالمية» الأقوى والأكثر تكاملا، والتي تناضل من أجل قيمها ومصالحها. وكثيرا ما كانت ميركل بمثابة المكابح لهذه الأفكار. ومع تقاعد ميركل واقتراب موعد الانتخابات الفرنسية، ربما تتسرب التوترات الفرنسية – الألمانية إلى العلن.

تواجه أوروبا عاما من التحديات التي يمكن أن تختبر وحدتها بصورة أكبر

ويبدو أن دعم الأحزاب الشعبوية الأوروبية اليمينية المتطرفة يتراجع مؤخرا، لكنها ستظل عاملا مهما في عام 2021، على الأقل في الجدل غير المحسوم حول الهجرة. وفي تحديها الناجح لِلَجنة بروكسل المعنية بسيادة القانون وقضايا النوع وحرية الإعلام، ضربت الحكومتان البولندية والمجرية غير الليبراليتَيْن مثلا سيئا قد يحذو الآخرون حذوه.

وفي ظل إدارة أميركية جديدة تركِّز في المقام الأول على المشاكل الداخلية، بينما تقبع دبابات الصين في خاصرتها، ومع تصرف روسيا على نحو لعبة جار من الجحيم (لعبة ذات فكرة كوميدية تعتمد على عمل المقالب)، تواجه أوروبا عاما من التحديات التي يمكن أن تختبر وحدتها بصورة أكبر.

هل تلقي أوروبا نفسها مرة ثانية في أحضان واشنطن، أم تحاول الإمساك بمنتَصف العصا بين الولايات المتحدة والصين، أم تذهب في مسارها وحدها؟ وهل يخلق ذلك الوضع اتحادا أوروبيا «ذا سرعتين»؟ ومع ذلك يمكن أن تطغى المعركة الممتدة ضد فيروس كورونا المُستجد على هذه الأسئلة الكبيرة، وربما تقضي بدرجة أقل على تداعيات فشل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تشرين الأول/ أكتوبر

فلاديمير بوتين: روسيا

ولد فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبورغ، التي كانت تُسمى لينينغراد آنذاك، في السابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1952، أي بعد 35 عاما من ثورة أكتوبر التي أسفرت في النهاية عن الاتحاد السوفيتي.

ويصادف هذا العام مرور 30 ​​عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي. وقضى العميل السري السابق في «المخابرات السوفياتية” (KGB) حياته السياسية منذ عام 1999 سواء بصفته رئيسا للوزراء أو رئيسا للجمهورية، يحاول – وإن فشل في – إحياء الإمبراطورية السوفياتية. وربما يحتاج بوتين إلى القيام بثورة ثانية مشابهة لثورة أكتوبر لتوحيد روسيا الحالية.

ويبدو بوتين في وضع آمن بعد أن سمح له استفتاء دستوري مزور التمتع من الناحية النظرية بمدَّتين رئاسيتين إضافيتين لمدة ست سنوات. لكن بوتين يبدو مُتعبا ومعزولا؛ لقد عزل نفسه أثناء فترة الجائحة وأخذت شعبيته في الانخفاض. وانخفضت عائدات النفط، التي تمثل شريان الحياة بالنسبة لروسيا. ويواجه هو وحلفاؤه انتخابات برلمانية صعبة في شهر أيلول/ سبتمبر وسط تصاعد للمشكلات الاقتصادية والاضطرابات في أقصى شرق روسيا.

ذهب ترامب، الذي كان يحترمه بوتين على نحو غريب دائما

وعززت المحاولة الفاشلة لتسميم منافس بوتين الأكثر شهرة، أليكسي نافالني، المعارضة المحلية. وفي غضون ذلك، تتفكك جهود بوتين لاستعادة «الخارج القريب» لروسيا، فالانتفاضة الشعبية في بيلاروسيا ترفض قمعها. وأصبحت المشاعر المعادية لموسكو والمؤيدة للديموقراطية قوية في أوكرانيا، ومولدوفا، وجورجيا، وقيرغيزستان. وكشفت الحرب الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان حدود القوة الروسية، وغدت سوريا مستنقعا لا يستطيع الهروب منه.

وبعد عقدين من الاستيلاء على الأراضي والاغتيالات والفساد المستشري والتخريب، لم يعد بوتين يملك سوى القليل من الحلفاء الدوليين. وتخضع روسيا لعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وذهب ترامب، الذي كان يحترمه بوتين على نحو غريب دائما.

أما الدول الغربية، فتنظر إلى بوتين بأعين يملؤها الخوف والبُغض. ويعكس الحديث عن تحالف عسكري مع الصين ضعفه. باختصار يبدو بوتين ضعيفا. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر سترسل روسيا أول مركبة فضائية إلى القمر منذ 45 عاما، وربما ينبغي على بوتين أن يرحل معها.

تشرين الثاني/ نوفمبر

جاير بولسونارو: البرازيل

ستستضيف المملكة المتحدة مؤتمر الأمم المتحدة الـ 26 للتغير المناخي لعام 2021، والمعروف أيضا باسم COP26، والمقرر أن يُعقد في مدينة جلاسكو، بأسكتلندا، من 1 إلى 12 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2021 تحت رئاسة المملكة المتحدة، على أمل إعطاء دفعة جديدة لاتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

ويقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: «لن تكون لحظة قابلة للتحقق قريبا. فالبشر يواصلون إلحاق أضرار غير عادية بالكوكب. والتنوع البيولوجي ينهار. وأصبح مليون نوع من المخلوقات معرَّض لخطر الانقراض. والنظم البيئية تختفي أمام أعيننا». ويريد غوتيريس من جميع الحكومات إعلان حالة الطوارئ المناخية في عام 2021.

ربما يصبح إلزام السياسيين بوعودهم المناخية، وفضح أمثال بولسونارو، التحدي الأكثر إلحاحا في عام 2021

ويأتي في طليعة من يشنون «حربا بشرية انتحارية على الطبيعة»، الرئيس البرازيلي اليميني الشعبوي، جاير بولسونارو، الذي يُلخِّص إنكار تغير المناخ في أكثر حالاته تدميرا. وقد وصلت إزالة الغابات في غابات الأمازون المطيرة، وهي مخزن حيوي للكربون يعمل على إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد – وقد تسارعت منذ أن تولى بولسونارو منصبه في عام 2019. وربما يتفاقم مثل هذا التخريب البيئي في عام 2021.

ومع ذلك، هناك بوادر مشجعة؛ إذ تطلب المملكة المتحدة من الدول الأخرى مجاراتها أو تجاوز تعهدها بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 68٪ بحلول عام 2030. ويشير تعيين جون كيري صاحب الوزن السياسي الثقيل باعتباره «قيصر المناخ» إلى عودة الولايات المتحدة بالكامل إلى أداء دورها. وبالعودة إلى اتفاق باريس، يَعِد بايدن بأن تحقق الولايات المتحدة صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. وقد حددت الصين عام 2060 باعتباره هدفا لها وتقول إن الانبعاثات ستبلغ ذروتها قبل عام 2030. وسوف يحذو آخروُن حذوهم.

لكن عام 2021 سيشهد مع ذلك تسريعا لوتيرة السباق مع الزمن ونعني به أزمة المناخ. وسوف تتعارض محاولات «إعادة البناء الأكثر اخضرارا» بعد الجائحة مع المصالح الاقتصادية المكتسبة. وربما يصبح إلزام السياسيين بوعودهم المناخية، وفضح أمثال بولسونارو، التحدي الأكثر إلحاحا في عام 2021.

كانون الأول/ ديسمبر

كيم جونغ أون: كوريا الشمالية

في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2021 تكتمل تماما السنوات العشر منذ أن خلف كيم جونغ أون والده، كيم جونغ إيل، في منصب الزعيم الأعلى لكوريا الشمالية. وقد فشلت جهود ترامب المتغطرسة لعقد صفقة مع كيم لإنهاء برامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية التي تحظرها الأمم المتحدة، لكن بايدن أيضا يفتقر إلى أفكار جديدة. السؤال المقلق لعام 2021 هو: هل سيستأنف كيم التجارب النووية؟

والأفدح من ذلك أن هناك تحديات إضافية بشأن الانتشار النووي ستظهر هذا العام. وربما تتزايد المخاوف، خاصة في إسرائيل المسلحة نوويا، من أن تحاول إيران امتلاك قنبلة ذرية. وربما يسعى السعوديون للحصول على قدرة نووية موازية ردا على ذلك. وفي الوقت نفسه فإن استمرار التوترات الحدودية بين الدول الحائزة للأسلحة النووية، ونقصد بذلك الصين والهند، وبين الهند وباكستان، يمثل أيضا سببا للقلق المتزايد.

السؤال المقلق لعام 2021 هو: هل سيستأنف كيم التجارب النووية؟

ويهدف بايدن إلى تمديد معاهدة نيو ستارت (New Start) لخفض ترسانة الأسلحة النووية مع موسكو التي تنتهي في شهر شباط/ فبراير المقبل. لكن لا بايدن، ولا أي شخص آخر، يعرض نزع السلاح النووي في عام 2021.

صادقت معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على المعاهدة التي تحظر الأسلحة النووية، والتي تدخل حيز التنفيذ في 22 كانون الثاني/ يناير الحالي. وحتى وإن كانت هذه المعاهدة تفتقر إلى أنياب، لكنها خطوة تبعث على الأمل.

Print Friendly, PDF & Email
Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  الغاز اللبناني لا أثر له في الـ 4 ولا إستكشاف جنوباً في 2021!