“انقلاب” الأردن.. سر الرسائل المشفرة بين عوض الله وبن سلمان

نشر موقع Middle East Eye تقريراً يكشف بعضاً من خفايا الصراع الدائر في الأردن، وعليه، منذ "المحاولة الانقلابية" التي كشفت عنها السلطات الأردنية قبل أكثر من أسبوعين، والتي تقول إن الأمير حمزة بن الحسين وباسم عوض الله منخرطان فيها. المثير في التقرير إنه يكشف عن دور سعودي مباشر في ما جرى، وذلك نقلاً عن مصادر مقربة من التحقيق، تحدثت عن رصد رسائل مشفرة بين عوض الله وولي العهد السعودي.

كشف مصدر مقرب من التحقيق لموقع Middle East Eye عن أن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأردني السابق باسم عوض الله، بتهمة محاولة انقلاب مزعومة، جاء بعدما اعترضت أجهزة الاستخبارات الأردنية وفكت تشفير رسائل صوتية ونصية  بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ناقش الرجلان كيف ومتى يجب استخدام الاضطرابات الشعبية المتصاعدة في الأردن، والتي أذكاها الاقتصاد المتعثر في المملكة ووباء كوفيد -19، لزعزعة استقرار حكم الملك عبد الله الثاني. 

لم يتم عرض الرسائل على مصدر Middle East Eye، ولكن تم إبلاغه بمحتوياتها.

كان عوض الله من بين عدد من المسؤولين الأردنيين الحاليين والسابقين الذين ألقي القبض عليهم في الثالث من نيسان/ابريل مع انتشار شائعات عن محاولة انقلاب مزعومة.

ومن بين المتورطين في ما وصفته الحكومة الأردنية بمحاولات زعزعة استقرار البلاد، حمزة بن حسين، ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للملك عبد الله.

اعتُبرت الرسائل بين عوض الله ومحمد بن سلمان دليلاً قاطعاً، بما يكفي، على مؤامرة دبرتها قوة أجنبية، وتمت مشاركتها على الفور مع الأميركيين، ثم أُبلغ بها الرئيس الأميركي جو بايدن.

بناءً على هذه المعلومات، اتصل بايدن بالملك عبد الله قبل إصدار بيان دعم قوي في الساعات التي تلت الاضطرابات في الأردن.

ثم استكمل بايدن البيان بكلماته الخاصة. ولدى سؤاله عمّا إذا كان قلقاً بشأن الوضع في الأردن، قال للصحافيين: “لا، لست كذلك. لقد اتصلت للتو (بالملك الأردني) لأخبره أن لديه صديقاً في أميركا. ابقَ قوياً”.

اعتبر الأردنيون هذا التصريح بمثابة تحذير شخصي من قبل بايدن لمحمد بن سلمان من مغبة الإطاحة بعبد الله.

وقال مصدر ثان مقرب من الديوان الملكي في عمان إن الرسالة كانت موجهة أيضا الى الشركاء الاستراتيجيين لولي العهد السعودي – رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وقال المصدر: “كانت تلك الرسالة بمثابة تحذير لمحمد بن سلمان وأنصاره الإقليميين محمد بن زايد ونتنياهو، الذين شاركوا أيضاً (في المؤامرة)، كما كانت بمثابة بيان دعم لعبد الله”.

تم الإبلاغ عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تم فك تشفيرها بشكل منفصل من قبل صحافي أردني يعتبر صوت الديوان الملكي.

وكتب فهد الخيطان في صحيفة “الغد” يقول: “المعلومات الاستخباراتية التي تجمعت على مدى عدة أشهر تشير بوضوح إلى دور لعبه (الأمير حمزة)، الذي كان منخرطا بشكل كامل في عملية التحضير لساعة الصفر”.

بذل الملك عبد الله جهوداً كبيرة لخنق المؤامرة بهدوء من دون الاضطرار إلى مواجهة الأمير حمزة أو اعتقال المتورطين.

في 8 آذار/مارس، قبل أسبوع من اهتزاز الأردن نتيجة وفاة ستة مرضى أصيبوا بفيروس كورونا بسبب نفاد الأوكسيجين في مستشفى السلط، وهو الحدث الذي جذب حمزة إلى المدينة في زيارة رفيعة المستوى، سافر عبد الله إلى الرياض مع ابنه ولي العهد الأمير الحسين لعقد لقاء شخصي مع محمد بن سلمان. 

كان هدف عبد الله هو إخبار محمد بن سلمان أنه يعرف ما يجري وللحصول على تأكيدات بأنه وابنه يحظيان بدعم ولي العهد السعودي.

قال مصدر أردني مطلع على الزيارة لموقع Middle East Eye: “لقد كان واضحاً بشكل كافٍ أن محمد بن سلمان يعرف ما يجري”.

وقال عبد الله لمحمد بن سلمان إن زعزعة استقرار الأردن لن تساعد أحداً. وأخبر ولي العهد أنه يريد أن يتأكد من أنه يدعمه ويدعم ابنه”.

كان رد محمد بن سلمان مسرفاً. تعهد ولي العهد السعودي بتقديم دعمه الشخصي للملك الأردني وابنه.

وقال المصدر: “عانقهما محمد بن سلمان. لكن الجميع يتذكر كيف جثا على ركبتيه لتقبيل يد ابن عمه محمد بن نايف في نفس الليلة التي حل محله ولياً للعهد بطريقة مذلة”.

عانق محمد بن سلمان الملك عبد الله وولي عهده، لكن الجميع يتذكر كيف جثا على ركبتيه لتقبيل يد ابن عمه محمد بن نايف في نفس الليلة التي حل محله ولياً للعهد بطريقة مذلة

عندما علم عبد الله باستمرار إرسال الرسائل المشفرة، وظهر بعدها حمزة في السلط مستنكراً فشل السلطات في توفير ما يكفي من الأوكسجين للمستشفى، وُصفت الزيارة بأنها “القشة التي قصمت ظهر البعير”. أدرك الملك أنه لم يعد أمامه من خيار سوى مواجهة أخيه غير الشقيق واعتقال المتآمرين المزعومين.

بعد ذلك، تم إرسال يوسف الحنيطي، قائد الجيش الأردني، إلى قصر حمزة لإيصال رسالة مفادها أن الأمير “تجاوز الخط الأحمر” وأنه قيد الإقامة الجبرية.

عوض الله لا يزال رهن الاعتقال. خلال الأسبوع الماضي، أفادت الأنباء بأن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان توجه إلى عمّان لتأمين الإفراج عن عوض الله الذي يحمل الجنسية السعودية.

كما جاء الوزير برسالة دعم رسمية من الملك سلمان للملك عبد الله. ومع ذلك ، قالت مصادر لموقع Middle East Eye إن عبد الله رفض إستقبال الوفد السعودي.

بعد احتجاز الأمير حمزة واعتقال عوض الله، بُذلت محاولات لفهم الصلات التي تربط بين الرجلين – إن وجدت.

أخبرت مصادر موقع Middle East Eye أن العلاقة بين عوض الله والأمير حمزة كانت طويلة الأمد.

ونفى أصدقاء الأمير حمزة ذلك، قائلين إنهما التقيا فقط حين كان عوض الله يتقبل التعازي بوفاة شقيقه قبل شهرين.

وفقاً لمصدر عربي اعتبر نفسه في السابق صديقاً لعوض الله، بدأ رجل الأعمال الأردني في توجيه الرسائل إلى حمزة بعد فترة وجيزة من انفصاله عن الملك عبد الله في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2018.

كان عوض الله مقرّباً من عبد الله. شغل منصب رئيس الديوان الملكي ثم وزير المالية. ثم أقيل من منصبه، لكن العلاقة الوثيقة بين عوض الله والملك لم تنقطع.

تم تعيينه مبعوثاً خاصاً للديوان الملكي الأردني إلى المملكة العربية السعودية، وادعى أنه شارك في التفاوض على إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني، وهي آلية تم إطلاقها في العام 2016، وكانت عمان تأمل من خلالها أن تجلب مليارات الدولارات.  

 أفاد معهد واشنطن للأبحاث في ذلك الوقت: “يُقال إن الصندوق، الذي هو جزء من مبادرة المملكة العربية السعودية التي تم الكشف عنها مؤخرًاً (رؤية 2030) لتقليل اعتماد المملكة على عائدات النفط، سيركز استثماراته في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة”.

ومع ذلك ، لم يأت المال (السعودي).

كتب مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق ونائب رئيس معهد كارنيغي: “لم يقدم السعوديون أي مساعدة ثنائية مباشرة للأردن منذ عام 2014. حزمة خليجية مجمعة بقيمة 2.5 مليار دولار من الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعد موجة جديدة من الاحتجاجات في الأردن في 2018 اتخذت إلى حد كبير شكل ضمانات قروض وودائع في البنك المركزي الأردني، مع القليل من الدعم المباشر للميزانية، إن وجد. وفي الوقت ذاته، قامت الإمارات العربية المتحدة وقطر بتمديد حزم ثنائية أصغر”.

وقالت مصادر إن الديوان الملكي الأردني يعتبر هذا الدعم المخفف جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لخنق المملكة وزعزعة استقرارها.

في حزيران/يونيو 2018، عندما تعرض الملك لضغوط من احتجاجات الشوارع ضد إجراءات التقشف، أقال رئيس الوزراء آنذاك هاني الملقي.

لم يكن عوض الله اللاعب الوحيد، لكنه أصبح جزءاً من الأجندة السعودية والإماراتية لممارسة المزيد من الضغط على الأردن – مصدر عربي

تفاخر عوض الله أمام أصدقائه العرب بأنه سيحل محل الملقي. لم يتمكن من ذلك، وفي تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام تم فصله من منصب المبعوث إلى الرياض.

قال المصدر العربي لموقع Middle East Eye: “بدأ عوض الله الحديث بشكل سلبي للغاية عن عبد الله، سواء في إحاطته الإعلامية لمحمد بن سلمان أو لمحمد بن زايد”.

“لم يكن عوض الله اللاعب الوحيد، لكنه أصبح جزءاً من الأجندة السعودية والإماراتية لممارسة المزيد من الضغط على الأردن”.

ونفى الأمير حمزة أنه كان جزءا من مؤامرة أجنبية.

وقال حمزة متحدثاً باللغة الإنكليزية في الفيديو الذي نقله محاميه إلى “بي بي سي” إنه لم يكن جزءًا من أي مؤامرة أجنبية وندد بالفساد في النظام الحاكم.

وقال: “وضع رفاهية (الأردنيين) في المرتبة الثانية من قبل النظام الحاكم الذي قرر أن مصالحه الشخصية ومصالحه المالية وفساده أهم من حياة وكرامة ومستقبل عشرة ملايين شخص يعيشون هنا”.

وعدت السلطات في عمان الأردنيين بإجراء تحقيق شفاف، وما زالت أبواقها في وسائل الإعلام الرسمية تتحدث عن جدية الفتنة المزعومة.

وكتب خيطان في “الغد”: “حين ينتهي التحقيق وتصدر لائحة الاتهام بحق المتهمين مع كل الاعترافات السافرة الواردة فيها، سيدرك الرأي العام حجم وخطورة هذه القضية… سيحصلون على إجابة على سؤال سيطر على المجال العام حول مدى سلامة ربط الأمير بباسم عوض الله”.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  يُعاقبون بيروت الكوزموبوليتية.. بالموت الأبدي!
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  الحريري الثالث.. يتحرر من السعودية