لمن يقرأ فلاديمير بوتين؟

في المؤتمر الصحافي السنوي الذي يعقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ سنوات، غالباً ما يردّد أقوالاً مأثورة ومصطلحات فكرية وفلسفية من الوزن الثقيل، ومما قاله في مؤتمره الأخير في الشهر الأخير من سنة 2021 المنصرمة حول التوتر الحاصل مع أوكرانيا وحلفائها الغربيين "إن روسيا لا تغضب.. روسيا تتأهب".

هذا القول اللافت للإنتباه الذي أطلقه بوتين، والذي لا يسمع المواطنون العرب رديفاً يعادله من أولياء أمرهم السياسيين والحزبيين، ينم عن عاملين: الأول، أن بوتين يقرأ ويقرأ كثيراً؛ الثاني، أن المسؤولين العرب إن كانوا على رؤوس الدول أو على رؤوس الأحزاب لا يقرأون أبداً، ولذلك أحيا بوتين روسيا بعدما كانت جثة متشظية في عقد التسعينيات الفائت، بينما جعل المسؤولون العرب دولهم رميماً وعظاماً يتسابق على بقاياها الطامعون والناهشون.

من الذي قال روسيا تتأهب ولا تغضب؟

هو ألكسندر غورتشاكوف (1798-1883) وزير الخارجية وأحد أهم رجال الدولة في الحقبة القيصرية، سطع نجمه خلال “حرب القرم” في عام 1853، ومع أن روسيا خسرت تلك الحرب، إلا أن الذهنية المتوقدة لغورتشاكوف، دفعت به إلى الإستدلال إلى عناصر قوة روسيا وموقعها الجيوبولوتيكي، فاستغل ذلك في مفاوضات السلام، فكانت له القدرة على خفض الشروط المجحفة التي سعى الإنكليز والفرنسيون والأتراك إلى فرضها على روسيا المهزومة، وابتكر مفهوم “قوة الدبلوماسية” بديلاً لمفهوم “القوة العسكرية”، وهذا ما أفضى بروسيا القيصرية لأن تحافظ على نفوذها الدولي برغم هزيمتها المدوية في “حرب القرم”.

يتحدث محمد فريد بك المحامي في “تاريخ الدولة العلية العثمانية” الصادر في 1912 عن جهود غورتشاكوف في تطوير شروط السلام بين روسيا وأعدائها في تلك المرحلة، وكيف استطاع توسيع البنود الأربعة التي اقترحها المنتصرون على روسيا في “حرب القرم” وتحويلها إلى 34 بنداً ساوت إلى حد كبير بين المهزوم والمنتصرين، وفي تقرير للتلفزيون الألماني (17 ـ 1 ـ 2017) أن وزير الخارجية الروسية الحالي سيرغي لافروف قال في إحدى المرات “إن مثلي الأعلى هو وزير الخارجية ومستشار الامبراطورية الروسية في القرن التاسع عشر الكسندر غورتشاكوف، فقد تمكن من استعادة النفوذ الروسي في أوروبا بعد الهزيمة في الحرب، ولم يفعل ذلك من خلال الحرب بل بالدبلوماسية”.

ابتكر غورتشاكوف مفهوم “قوة الدبلوماسية” بديلاً لمفهوم “القوة العسكرية”، وهذا ما أفضى بروسيا القيصرية لأن تحافظ على نفوذها الدولي برغم هزيمتها المدوية في “حرب القرم”

لا يتحدر بوتين ولا لافروف من سلالة غورتشاكوف، ولا يتصلان به بصلة دم أو رابطة قربى، ومع ذلك فغورتشاكوف أستاذهما ومُلهمهُما، وأما في “بلاد العرب أوطاني” فالملهم هو الوالد أو الجد أو الشقيق أو إبن العائلة أو الطائفة أو المذهب أو القبيلة والعشيرة أو “رفيق” أو “أخ” من الحزب، وما عدا ذلك فـ”كل أمة تلعن أختها”.

قال بوتين عام 2013 أمام المجلس الإتحادي الروسي “إن الإتجاه المحافظ لا يعني منع الحركة والتقدم إلى الأمام أو الإرتقاء الى الأعلى. الإتجاه المحافظ يمنع الحركة من العودة إلى الوراء أو الإنزلاق نحو الأسفل، والإتجاه المحافظ يُبطل الإنهيار والفوضى ويحظرالعودة إلى نقطة الإنطلاق والبدء”.

هذا حديث فلسفي بإمتياز، ولكن ممن استقاه بوتين؟ من الفيلسوف الروسي الوجودي ـ اللاهوتي نيقولاي بيردياييف، ومن هو هذا الفيلسوف؟

بيردياييف من موليد العام 1874. من أهم الفلاسفة الروس في الحقبة القيصرية. عارض القياصرة في بداياته ثم حاول الشيوعيون البطش به، فهرب إلى سويسرا ثم استقر في فرنسا حيث وافته المنية في باريس عام 1948. له مؤلفات غزيرة من أهمها “معنى التاريخ” و”رؤية دوستويفسكي للعالم” و”فلسفة اللامساواة”، والكتاب الأخير أوعز به بوتين إلى كبار رجال الدولة الروسية لقراءته.

ماذا يقول بيردياييف في “فلسفة اللامساواة”؟

هذا الكتاب الذي صدر بعد سنوات قليلة من سيطرة البلاشفة الحمر على روسيا، له عنوان فرعي “رسائل إلى قادة الثورة الروسية”، وفي الرسالة الأولى يقول “لي خصوم كثيرون وفي الطليعة يأتي خصوم إيماني الذين تخلوا عن المسيح وأقاموا أصناماً وآلهة دنيوية، كنتم مظلومين وأصبحتم ظالمين وأقمتم نظام طغيان غير مسبوق يهدد بتدمير الأنماط البشرية كلياً، أنتم بلاشفة ومتطرفون وفوضويون”، ويسأل “هل ثمة روح إبداعية في روبسبيير ـ الثورة الفرنسية ـ وفي لينين؟ أليس هما قتلة كل اندفاعة إبداعية؟ إن روح أصحاب الثورة تكره العبقرية والقداسة وتقضي عليهما”.

بيردياييف: إن روح أصحاب الثورة تكره العبقرية والقداسة وتقضي عليهما

 وفي الرسالة الثانية، يقول بيردياييف “عمد الوعي السائد في القرن التاسع عشر، الذي كان يوهم نفسه بأنه طليعي وتقدمي إلى استبدال اللاهوت بالسوسيولوجيا، أخضعتم الإنسان في نظرياتكم للبيئة الطبيعية والإجتماعية وأنكرتم حريته الروحية، إذا لم يكن الله موجوداً، فليست موجودة الشخصية الإنسانية أيضاً، الشخصية مرتبطة بالشمولية، بالكونية وليس بالفردية”.

من هذا التفسير لطبيعة الوجود وتناقضات الشمولية والكونية مع الفردية كما يراها بيردياييف، يمكن الولوج إلى بنية النظام السياسي الروسي الذي شيّده بوتين في حقبتي ما بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وما بعد إنهاض روسيا مجدداً، حيث الشمولية تبدأ بالأرض الروسية الجامعة، ثم بالإنسان (كجماعة وليس كفرد) ثم النظام الشمولي الجامع الذي يقف على رأسه فرد لا يتسم بالروح الفردية بل يعكس روح الجماعة المرتبطة بروح الإطار العام للوطنية الروسية ـ الأرثوذكسية الجامعة.

هذه الركائز الفلسفية للنظام الروسي ـ البوتيني، تجد تفسيراتها أيضاً في الكتاب الآخر لنيقولاي بيردياييف “رؤية دوستويفسكي للعالم” وفيه يقول: “دوستويفسكي المبشر بالروح الثورية، صاحب الطبيعة الدينامية إلى أقصى حد، هو المتجه صوب المستقبل وهو الذي يعلن ارتباطه بأرض الوطن، ويؤكد فضيلة تقاليد التاريخ وتراث الأشياء المقدسة، هو الذي يعترف بالحكومة وبالكنيسة الرسمية لروسيا”.

وبصرف النظر عن البنى الفكرية والفلسفية التي استند اليها بوتين لإحياء روسيا بعد موت محدق، فهو لم ينظر إلى النتاج الفلسفي والفكري والأدبي والثقافي والفني الروسي بإعتباره “نتاجاً من ورق وحبر” كما ينظر القادة العرب وأمراء الأحزاب العربية إلى النتاج العربي في المائة سنة الأخيرة على أقل تقدير.

 وإذا كان العقل الروسي قد أنتج طوال القرن الماضي فلاسفة ومفكرين وأدباء من صنف العباقرة، فالعقل العربي لم يكن أقل عطاء وإبداعاً، من عبد الرحمن الكواكبي إلى نجيب محفوظ، ومن محمد عبده إلى محمد عابد الجابري، ومن طلعت حرب المصري إلى ميشال شيحا اللبناني، ومن حنا خباز السوري إلى عبد الرحمن بدوي المصري وإسحق موسى الحسيني الفلسطيني، وغيرهم العشرات ممن لا يعدون ولا يحصون، ولكن حين يصار إلى النظر للأفكار بأنها شطحات وهذيانات وهرطقات لونية على الورق، تتحول الأوطان إلى أوراق ممزقة كما هي حال بلاد العرب.

قبل حلول العام 2017 بأيام قليلة، تلقى كبار الموظفين في الدولة الروسية “هدية معرفية” من بوتين هي عبارة عن مجموعة كتب لكل من نيقولاي بيردياييف وليف غوميليوف وإيفان إيلين.

غوميليوف كان في مقدمة الداعين إلى تحالف روسيا مع الصين وتركيا، ومن هذه النقطة يمكن فهم أبعاد العلاقات الروسية ـ التركية

من هو ليف غوميليوف؟

إقرأ على موقع 180  باسم القدس.. قد أذّن التاريخ

هو إبن الشاعرة آنا اخماتوفا المضطهدة من قبل السلطات الشيوعية التي أعدمت زوجها نيقولا والد ليف في مطالع العشرينيات من القرن الماضي، وليف غوميليوف (1912ـ1992) الذي اعتقله البلاشفة الحمر مرات عدة في عهد جوزيف ستالين، له مؤلفات نظرية وتاريخية، ما يوجب قراءتها، خصوصاً كتابه “في دوامة التاريخ” الذي يعتبر فيه أن حركة التاريخ ليست إلا مساراً لحركة الأعراق والشعوب، فالتاريخ ليس تاريخ دول بل تاريخ أمم، وغوميليوف من أوائل القائلين بالمجال الأوراسي الذي تبناه المفكر الروسي الكسندر دوغين، كما أن غوميليوف كان في مقدمة الداعين إلى تحالف روسيا مع الصين وتركيا، ومن هذه النقطة يمكن فهم أبعاد العلاقات الروسية ـ التركية.

الرئيس بوتين، كان تطرق في شباط/فبراير2021، إلى “نظرية التضحية” العائدة إلى ليف غوميليوف، والتي شرحها بإقتضاب الكاتب الروسي الكسندر نازاروف في مقالة منشورة على موقع “روسيا اليوم” (15ـ2 ـ2021) فقال:

“إن سائر الأمم/ المجموعات العرقية، تمر بمراحل التطور ذاتها حتى تموت وتتحلل، وتعتمد ولادة أو موت المجموعات العرقية على فئة المُضحّين، ففي المرحلة الأولى يكثر المتحمسون وتتوسع المجموعات العرقية، في المرحلة الثانية يصل العرق إلى ذروة القوة، وفي المرحلة الثالثة يحدث الإنكسار والإنهيار ويهلك المضحّون في الحروب والثورات، في المرحلة الرابعة يبقى العرق في أوج ذروته أو قريباً منها، فالمجتمع غنيّ ولا تهديدات خارجية، وتعيش الأمة عصراً ذهبياً وفي هذه المرحلة يتناقص عدد المضحّين، في المرحلة الخامسة يبدأ الإنحطاط، ويكون هناك عدد أقل من المُضحّين، فتهلك الحضارة العظيمة على يد حفنة من البرابرة، قد يستطيع المُضحّون القليلون أن يمنعوا هلاك الأمة، ولكن هذه الأمة تتراجع وتنكمش تدريجياً حتى تذوب”.

هل قرأ غوميليوف مقدمة إبن خلدون؟ ربما.

ما هو معروف أن بوتين قد قرأ ليف غوميليوف، ولكن ما هو غير معروف إذا كان السياسيون العرب من قادة الدول إلى قادة الأحزاب قد قرأوا إبن خلدون.

إيفان إيلين: لا يوجد شيء إسمه أمة أوكرانية..

ماذا عن إيفان إيلين (1883ـ 1954) أحد ملهمي بوتين؟

هو من فلاسفة الوطنية الروسية المعادية للشيوعية، طرده البلاشفة من الإتحاد السوفياتي عام 1922 فاستقر في ألمانيا ثم انتقل إلى سويسرا ومات فيها وترك حوالي أربعين مؤلفاً في اللغتين الروسية والألمانية، وإذ كان من طليعة القائلين بأن الشيوعيين “دمروا الدولة بعدما نهبوها”، فإن كتابه “رسالتنا” يشكل الأساس الفلسفي الذي استهلمه بوتين لإنهاض روسيا  مجدداً، فهذا الكتاب استشهد بوتين بمحتواه مرات غير محصورة وطلب توزيعه أكثر من مرة على رؤساء الأقاليم في الإتحاد الروسي، وزار بوتين ضريح إيفان إيلين مراراً بعدما استرجع جثمانه من سويسرا.

ويعود لإيفان إيلين مجموعة من المفاهيم التي اعتنقها بوتين، من بينها “الديموقراطية السيادية” التي تعني انتخاب (مبايعة) الشعب للزعيم، فهو روح الأمة، وهنا يلتقي إيلين مع بيردياييف من حيث الشمولية وذوبان الفرد في إطار الجماعة، فالسياسة بالنسبة إليه تعزز الفردية، وهذا مما يجب ألا يكون، ولذلك ناهض إيلين الديموقراطية واعتبرها آلية لإضعاف الأمة، ومع أنه من الضالعين بفلسفة هيغل إلا أنه يقترب إلى حد بعيد من مارتن هايدغر المقرب من الزعيم النازي ادولف هتلر في طرحه المسبوق ذكره، وفي مجال الإحياء الروسي، فإيفان إيلين من المتقدمين في الدعوة إلى الفضاء الأوراسي والمجال السلافي وحضور الكنيسة في تكوين وثبات الشخصية الوطنية الروسية.

في كتاب صدر في العاصمة الفرنسية باريس عام 2015 بعنوان Dans la tête de Vladimir Poutine (في عقل فلاديمير بوتين) يعدّد المؤلف ميشال إلتيشانينوف المصادر الفكرية لبوتين، فيشير إلى مجموعة كبيرة من المبدعين الروس الذين قرأ لهم الرئيس الروسي، ومن ضمنهم إيفان كيروفيسكي (1806 – 1856) وأليكسي خومياكوف (1804 – 1860) ونيقولا دانيلفسكي (1822- 1885) وقسطنطين ليونتييف (1831 – 1891)، وبحسب المؤلف أن بوتين عمد إلى اقتطاف مقولات ليونتييف أكثر من مرة في عام 2013، ومنها “أن روسيا تطورت بإستمرار كحضارة ودولة استناداً إلى العوامل اللغوية والثقافية والأرثوذكسية والأديان الأخرى في عموم روسيا”.

كم قرأ حضرات السياسيين العرب من مسؤولين وحزبيين؟

سأل أحدهم وأجاب: لو يوجد ميزان للقراءة.

دوغين: “روسيا ليست جزءاً من أوروبا وليست إمتداداً لآسيا، هي واقع أوراسي، ولا معنى لروسيا من دون إمبراطورية، وروسيا لم تضع قط هدفاً لها إقامة دولة وحيدة الإثنية ومتجانسة عرقياً، وأما أوكرانيا وبولندة فهما المجال الحدودي لروسيا”

من المفكرين الأحياء الذين ألهموا بوتين، المفكر الكسندر دوغين، فكتابه “أسس الجيوبولوتيكا” الصادرفي عام 1999، سرعان ما تحول إلى مادة إلتهام وإلهام لمختلف قطاعات الدولة الروسية الفكرية والسياسية والعسكرية، وإلى حدود قيل فيها لم يبق مسؤول روسي لم يقرأ هذا الكتاب وأولهم فلاديمير بوتين، وإذ يستعيد دوغين ما قاله أسلافه عن أوراسيا والوطنية الروسية والكنيسة والغرب والديموقراطية مع تطويرات أساسية عليها، فإن التوقف عند بعض نصوص الكتاب أمر لا بد منه، يقول الكسندر دوغين:

“في الجغرافيا المقدسة وعلى أساس الرمزية الكونية، يُعد الشرق أرض الروح، أرض الجنة، أرض الكمال والفيض، المكان الذي تبزغ منه الشمس، نور العالم، الرمز المادي للإلوهية والروح، ويتخذ الغرب معنى مناقضاً، إنه أرض الموت، الغرب بلاد الغروب، السقوط، التحلل، المكان الذي تغرب فيه الشمس”.

وفي الواقع الجيوبولوتيكي، يقول دوغين “روسيا ليست جزءاً من أوروبا وليست إمتداداً لآسيا، هي واقع أوراسي، ولا معنى لروسيا من دون إمبراطورية، وروسيا لم تضع قط هدفاً لها إقامة دولة وحيدة الإثنية ومتجانسة عرقياً، وأما أوكرانيا وبولندة فهما المجال الحدودي لروسيا”، وهذا التصور عن اوكرانيا كان إيفان إيلين قد اطلقه بقوله “لا يوجد شيء إسمه أمة أوكرانية”، ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الإضطراب الحاصل بين روسيا وأوكرانيا والغرب في الوقت الراهن، وهذا بالضبط ما كان أفصح عنه بوتين في قمة “الناتو” عام 2008 حين قال للرئيس الأميركي جورج بوش الإبن “جورج.. انت لا تعرف أن أوكرانيا ليست حتى دولة”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” (12 ـ 12 ـ 2021).

قد يلتقي كثيرون مع بوتين من غير الروس، وقد يعارضه كثيرون، وقد يقف آخرون في المنتصف، ولكن الفئات الثلاث تُجمع على الخلاصة الآتية:

فلاديمير بوتين قرأ فاستوعب فأحيا روسيا من جديد.

اللهم لا تغفر لقومي فهم لا يقرأون.

Print Friendly, PDF & Email
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  ما هو سر التحول في موقفي الصين وروسيا من السد الأثيوبي؟