عقدة الوكالة الدولية تؤجل الإتفاق النووي.. “لأسابيع”!

قبل أن يهل هلال اليوم العاشر، قدّم الأميركيون إلى الإتحاد الأوروبي ردّهم على مسودة الأجوبة الإيرانية التي تم تقديمها في الخامس عشر من آب/أغسطس إلى الوسيط الأوروبي أنريكي مورا رداً على مسودة إتفاق تقدم بها المفوض الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل.

كما كان متوقعاً في طهران، لم يوافق الأميركيون على كل مطالب إيران. وبحسب مصادر إيرانية غير رسمية، فإن واشنطن لم توافق على مقترحات إيران في ثلاث قضايا على الأقل هي الآتية:

أولاً؛ تريد إيران الحفاظ على قدراتها النووية الحالية حتى تُشكل ضمانة لتنفيذ، فإذا تصرفت الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوروبي ضد التزاماتهما مرة أخرى، يمكن العودة بسرعة إلى القدرة على تخصيب اليورانيوم بمستوياته الراهنة. لكن الأميركيين يعارضون ذلك ويعتقدون أن القدرة النووية الإيرانية يجب أن تكون وفقًا لاتفاقية 2015.

ثانيًا؛ إيران تريد تجميع الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي في مستودع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن الأميركيين يريدون تدميرها وعودة القدرة النووية الايرانية الى سنة 2015.

ثالثًا؛ وهذه هي العقدة الأساسية، تطالب إيران بالإغلاق الكامل لقضية الاتهام الموجهة إليها من الوكالة الدولية للطاقة بشأن وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُعلنة، ما يُضفي بعدًا عسكريًا للملف النووي، حسب الوكالة.

وكانت إيران قد اشترطت عدم قبول أي اتفاق إذا لم يتم إغلاق هذا الملف. لكن أميركا عارضت هذا الاقتراح وطالبت إيران بحل هذه القضية في حوار واضح وشفاف مع الوكالة والإجابة على أسئلة الوكالة ومفتشيها، وعلى الأرجح لن تقبل إيران هذا الجواب الأميركي.

وتقول مصادر غير رسمية إن الرد الأميركي أظهر أن واشنطن لن تقبل بإغلاق ملف إيران الاتهامي حول الاماكن الثلاثة المشتبه بها ما لم تعلن طهران أين تم تخزين المواد المخصبة وماهية المعدات المخفية في المواقع المستهدفة والعناصر الانسانية العاملة فيها.

هذه القضايا الثلاث هي جوهر الخلافات الرئيسية التي ستطلب مرحلة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين ايران واميركا عبر الأوروبيين، وهي مرحلة قد تحتاج إلى أسابيع وليس إلى أيام، حسب مصادر غير رسمية في العاصمة الإيرانية

ويأتي الرد الاميركي غداة توجيه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوة إلى إيران للرد على أسئلة الوكالة حول ثلاثة أماكن سرية في إيران رُصدت فيها آثار اليورانيوم. وفي هذا الاطار، كانت ايران في تعديلها الاخير المُقدم إلى الأوروبيين قد إعتبرت ان مزاعم الوكالة “مُسيسة وباطلة وتستند الى المعلومات الاسرائيلية الكاذبة” (غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو عن سرق الأرشيف النووي الإيراني)، ويجب ان يُغلق هذا الملف قبل العودة إلى تنفيذ الاتفاق النووي.

وكان لافتاً للإنتباه ما غرّد به محمد مرندي المستشار الاعلامي للوفد الإيراني المفاوض عبر منصة “تويتر”، بأنه ما دام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يعلن إغلاق قضية الاتهامات الملفقة ضد إيران، “فلن يتم تنفيذ أي اتفاق ولن يتوقف برنامج إيران النووي”.

هذه القضايا الثلاث هي جوهر الخلافات الرئيسية التي ستطلب مرحلة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين ايران واميركا عبر الاوروبيين، وهي مرحلة قد تحتاج إلى أسابيع وليس إلى أيام، حسب مصادر غير رسمية في العاصمة الإيرانية.

ومن المقرر أن تشرع ایران في درس الملاحظات الأميركية؛ في ظل تقديرات في طهران بأن إمكانية حل هذه الخلافات بين الطرفين فرصتها عالية جدًا برغم الضجيج الذي تقوم به الحكومة “الإسرائيلية” لمنع توقيع الإتفاق.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، هناك ثلاثة مواقع نووية غير معلنة في إيران لوحظت فيها آثار يورانيوم. وقد طلبت الوكالة من إيران تقديم اجابات دقيقة حول هذه الأماكن. وتقول إيران إنها أعطت الأجوبة المناسبة للوكالة برغم إقتناعها بوجود سيناريو “إسرائيلي” تريد الولايات المتحدة جعله ورقة ضغط على ايران في الوكالة الدولية.

من الواضح أن إيران تريد إغلاق هذه القضية بشكل نهائي مقابل تنفيذ التزاماتها بالكامل في إتفاق العام 2015. وهذا يعني أن إيران لن تعود إلى إحياء الاتفاق النووي ما لم يتم تنفيذ هذا الشرط.

وكانت طهران قد وجهت إنتقادات إلى مدير عام الوكالة الدولية بسبب قيامه بزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة وإجتماعه بكبار القادة “الإسرائيليين” قبيل إجتماع مجلس محافظي الوكالة الأخير (حزيران/يونيو 2022)، وقال موقع “نور نيوز” المقرب من مجلس الامن القومي الايراني إن هذه الزيارة كشفت أن الوكالة الدولية “انقلبت على ايران وباتت أداة لتحقيق أهداف الصهاينة”، وأضاف الموقع أن تبني المدير العام للوكالة ما أسماها “مواقف هدّامة” في الملف النووي “يؤكد إصرار الجمهورية الإسلامية على ضرورة حل قضايا الضمانات المتبقية قبل التوصّل الى اي اتفاق، وذلك لتجنّب استمرار التسييس الذي ينتهجه مدير عام الوكالة الدولية”.

وبناءً على المعلومات المتاحة، ستكون هناك أربع مراحل ضمن مسار إعادة احياء الاتفاق النووي، وذلك على قاعدة “خطوة مقابل خطوة”، وفي نهاية المرحلة الثانية، أي بعد ستين يومًا من توقيع الاتفاق؛ يجب إغلاق ملف الاتهام الموجه لإيران في الوكالة الدولية، تحت طائلة رفض طهران تنفيذ الاتفاق.

إقرأ على موقع 180  الإنسحاب الأميركي المنقوص.. رافعة توازن مع إيران

تعتقد إيران أنها تكبدت خسائر فادحة في اتفاقية عام 2015 وفي برنامج خطة العمل الشاملة المشتركة. من ناحية، نفذت الاتفاق بالكامل، لكنها لم تستطع الاستفادة من ثماره الاقتصادية. من ناحية أخرى، لم تنسحب الولايات المتحدة كعضو في مجموعة 5 + 1،  بضغط من “إسرائيل” من الاتفاق فحسب، بل فرضت أيضًا عقوبات شديدة على إيران، كانت أشد بكثير مما كانت عليه قبل الاتفاق.

يُردّد الإيرانيون اليوم أن المؤمن لا يُلدغ من جحر واحد مرتين. بعد مناقشات ومفاوضات طويلة وشاقة على مدى شهور، تريد إيران التأكد من أنها ستستفيد اقتصاديًا مقابل تنفيذ الاتفاق.. وإلا فإنها “لن تقدم هدايا مجانية لأحد”.

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  خطاب نصرالله بين المخاوف الأمنية.. و"الخيارات البديلة"