انتخابات 2022.. ماذا تقول أرقام غير المقيمين؟

في انتخابات العام 2022 النيابية في لبنان، أثّر تصويت غير المقيمين بصورة كبيرة في مجرى الإنتخابات، وتحديداً على ثمانية مقاعد في سبع دوائر علمًا أن تأثير اقتراع غير المقيمين كان معدومًا في انتخابات العام 2018.

اثار اقتراع غير المقيمين جدلاً واسعاً منذ لحظة اقتراحه في العام 2008 واستمر لغاية العام 2017 واقر على اساس اعتبار دول الاغتراب أقلاماً تابعة للدوائر الـ15 التي تحددت في القانون رقم 44 تاريخ 17 حزيران/يونيو 2017، على أن يخصص لهؤلاء في الدورة التي تلي، اي دورة العام 2022، ستة مقاعد مستقلة يختارهم المغتربون لتمثيلهم في المجلس النيابي.

وفي العام 2022، وبعد نقاشٍ شاركت فيه جميع القوى السياسية، عُدل القانون بما يسمح بتكرار تجربة 2018، ولم يتم تخصيص المغتربين بالدوائر الست الخاصة بهم.

في انتخابات 2022 تسجل 225263 في الإغتراب، اقترع منهم 141567 وتفاوت عدد المقترعين بين 4362 في البقاع 2 و17445 في الشمال 3، كما تفاوت تأثيرهم بين حد ادنى (4796 مقترعاً) 22.4% من عتبة التمثيل في الشمال 1 وحد اقصى (11609 مقترعين) 141.5% من عتبة التمثيل في الشمال 3.

حجم تأثير المقترعين غير المقيمين بالمقعد:

توزيع أصوات المقترعين حسب الإقامة وفق الدوائر:

تأثير التغييرات التي احدثها تصويت غير المقيمين على تصويت المقيمين:

لوائح خسرت مقعدًا بأصوات غير المقيمين:

لوائح ربحت مقعدًا بأصوات غير المقيمين:

أولاً: يبين الجدولان أعلاه أنّ قوى 8 من آذار خسرت 4 مقاعد لصالح قوى التغيير وخسرت قوى 14 آذار مقعدين لصالح قوى التغيير ولائحة التنظيم الشعبي الناصري وخسر كل من المستقلين فؤاد مخزومي مقعداً لصالح التغيير وميشال الضاهر مقعداً لصالح القوات. ما يعني أنّ قوى التغيير كسبت 7 مقاعد بينهم اسامة سعد.

ثانياً: لو تشكلت الهيئة الناخبة من غير المقيمين فقط لكانت احدثت تغييرا جذرياً في النتائج بشكلٍ لا يمت بصلة الى حجم القوى السياسية في مختلف الدوائر.

مقارنة النتائج النهائية مع نتائج تصويت غير المقيمين وفق الجبهة السياسية:

مقارنة نتائج تصويت الناخبين المقيمين مع نتائج تصويت غير المقيمين وفق التحالفات السياسية:

استنتاجات:

  • الهيئة الناخبة لغير المقيمين لا تمثل الواقع الشعبي والسياسي للمقيمين. مثال: البقاع الثالثة (بعلبك الهرمل) حققت قوى 14 آذار نسبة 38.3% من اصوات غير المقيمين (حقق مرشح القوات اللبنانية 34.3%) وحققت قوى 8 آذار 38.6% وقوى المعارضة 22.2% في ما حققت قوى 8 آذار 81.8% من اصوات الناخبين المقيمين.
  • كان لتأثير المال وقعه عبر تنظيم تسجيل الناخبين والحملة الانتخابية وعبر المشاركة يوم الاقتراع كالمساعدة في نقل الناخبين، مثال: حقق مرشحو القوات اللبنانية في البقاع الاولى 18.6% من اصوات الناخبين المقيمين و42% من أصوات غير المقيمين وفي جزين حققت مرشحة القوات اللبنانية 18.6% من اصوات الناخبين المقيمين و70.1% من اصوات غير المقيمين وفي الشمال الثالثة حقق مرشحو القوات اللبنانية 29.9% من اصوات المقيمين و41.5% من أصوات غير المقيمين وفي بيروت الاولى حقق مرشح القوات اللبنانية 14.4% من أصوات المقيمين و20% من أصوات غير المقيمين.
  • عدم توافر الشروط عينها لجميع القوى السياسية (حزب الله وبعض قوى 8 من آذاركانوا غير قادرين على تنظيم حملات انتخابية في الكثير من الدول بسبب القانون او الواقع السياسي).
  • غياب امكانية مراقبة الانفاق الانتخابي.

اقتراحات:

    • تخصيص دوائر لغير المقيمين (ولكن يتطلب ذلك اعادة النظر بما ورد في القانون لجهة عدم التوازن بين القارات او اعتبار الخارج دائرة واحدة. كما يتوجب الاخذ بالاعتبار ان غير المقيمين تم تخصيص مقاعد لهم في الداخل اللبناني ويعاد تخصيص مقاعد للناخبين عينهم، الامر الذي يتطلب اعادة النظر بتوزيع مقاعد الداخل اللبناني)؛
    • في حال استحداث دائرة لغير المقيمين فلتخصص للإناث (جزء من كوتا) دون توزيع طائفي.
    • الغاء تصويت غير المقيمين (بسبب عدم توافر الشروط عينها للجميع من حملات انتخابية وغيرها).

ملاحظات خاصة باقتراع غير المقيمين:

  • اعطاء مهلة أطول للتسجيل للتخفيف من تأثير المال.
  • المشكلة الكبرى في الشفافية، في كل الدوائر تبين انّه في الكثير من الأقلام اقترع شخص واحد أو اثنان ما يتيح لنا أن نعرف من هو هذا الناخب ومن انتخب.
  • تراوحت نسبة الاقتراع للمغتربين غير المقيمين بين 0% و100% ما يتوجب تقييم الأسباب خاصة أنّ هذه الفئة من الناخبين تختلف عن المقيمين.

 شكاوى:

  • اشتكى الكثيرون من فوضى وتوزيع “تهشيلي” للناخبين على مراكز الاقتراع. مثلاً تحديد مركز الاقتراع الابعد عن مكان سكن الناخب او توزيع افراد الاسرة الواحدة على اكثر من مركز اقتراع متباعدة في ما بينها.
  • التأخر في توفير المعلومات الخاصة بانتخابات غير المقيمين حتى الأسبوع الأخير.
  • عدم توافر الشفافية في إعطاء المعلومات اذ أنّ بعض القوى السياسية استحصلت على عناوين وأرقام المسجلين فيما لم تستطع قوى أخرى الحصول عليها.
Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  يوم في الساحة.. اللبنانيون يعيدون إكتشاف ذواتهم
كمال فغالي

مدير مكتب الإحصاء والتوثيق، خبير إنتخابي، لبنان

Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  بري رئيساً للبرلمان اللبناني.. ولكن!