هجوم أصفهان في الصحافة العبرية.. وإنتظار رد إيران!

Avatar18031/01/2023
نُسبت إلى إسرائيل في الأيام الماضية ثلاث هجمات طال أحدها منشأة عسكرية في مدينة أصفهان الإيرانية، فيما طالت البقية قافلتيْ سلاح في الجانب السوري من الحدود العراقية - السورية.

هذه الأحداث حظيت باهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية، ولا سيما هجوم أصفهان في إيران، الذي استُخدِمت فيه مُسيرات محملة بالمتفجرات (انتحارية)، وقال المحلل العسكري في “هآرتس” عاموس هرئيل إنه في المرحلة السابقة، “برز نوعان من الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل: عمليات تخريبية واغتيالات لها علاقة بالبرنامج النووي على الأراضي الإيرانية؛ محاربة المحاولات الإيرانية لتوزيع السلاح على تنظيمات “إرهابية” وميليشيات في شتى أنحاء الشرق الأوسط، ولاحقاً إقامة قواعد عسكرية في دول أُخرى”.

مساء يوم السبت الماضي، “تم تفجير معمل لإنتاج الصواريخ في أصفهان بواسطة حوامات انتحارية. الهجوم المُحكم، الذي من المحتمل أنه تطلب “وجوداً عملانياً” على الأراضي الإيرانية نفسها، حدث خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر في تل أبيب من أجل اتخاذ قرارات، رداً على عملية “المخرب” الفلسطيني الذي قتل بواسطة مسدس 7 مواطنين إسرائيليين في حي نافيه يعقوب في القدس. كالعادة، الاهتمام الأمني في إسرائيل يمتد إلى ساحات بعيدة. استخدام الاستخبارات والتكنولوجيا المتقدمة استمر أيضاً خلال اليومين الأخيرين: في يوم الأحد، قُصفت قافلة شاحنات بالقرب من معبر البوكمال على الحدود العراقية السورية. وفي يوم الاثنين الماضي ظهراً، وقع هجوم آخر استهدف قافلة في المكان عينه”، كما يشير هرئيل.

عاموس هرئيل: من الصعب التصديق أن الحكومة الجديدة في إسرائيل كانت ستخاطر بإحراج الضيوف الأميركيين بقصف أهداف إيرانية من دون تنسيق مسبق معهم

وإذا كانت الهجمات ضد قوافل السلاح تتصل، وفق المفهوم الإسرائيلي “بمنع وصول منظومة الصواريخ الدقيقة إلى حزب الله”، وكذلك توجيه رسالة مفادها أن إسرائيل لا تخشى إحتمالات توسيع حدة الإحتكاك، يتوقف عاموس هرئيل عند بُعدٍ آخر في حرب الرسائل، هو المكوّن الأميركي، “فالهجومان الأولان وقعا في أثناء وجود رئيس السي آي إي وليام بيرنز في إسرائيل. أما الهجوم الثالث، فوقع مع وصول وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن إلى إسرائيل”.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تنفّذ الهجمات، كما سعت مصادر في واشنطن لتوضيح ذلك، بالتزامن مع وصول رسالة أميركية إلى طهران حملها وزير خارجية قطر في نهاية الأسبوع الماضي، “من الصعب التصديق أن الحكومة الجديدة في إسرائيل كانت ستخاطر بإحراج الضيوف الأميركيين بقصف أهداف إيرانية من دون تنسيق مسبق معهم”، كما يقول عاموس هرئيل، مشيراً إلى أنه منذ أيام قليلة، انتهت مناورة جوية مشتركة بعنوان “سنديان البازيلت”، شاركت فيها قوات أميركية كبيرة (6500 جندي وضابط) وهي الأولى من نوعها بهذا الحجم على البر وفي الجو.

ويستدرك المحلل العسكري في “هآرتس” للقول إن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن “لا يبشّر بهجوم أميركي – إسرائيلي في وقت قريب على منشآت نووية (لا يوجد أي اتفاق على ذلك، كما أن إسرائيل لا تزال غير مستعدة عملانياً لذلك). لكن الاستعداد الأميركي للتدرب معاً، ورفض التحفظ عن الهجمات الإسرائيلية يكشفان الخط الحالي لإدارة جو بايدن: احتضان إسرائيل وجعلها قريبة منهم كي لا تجرّ أميركا إلى مغامرة غير ضرورية – وإظهار الصبر إزاء العمليات الإسرائيلية الاستباقية في مواجهة سلوك إيران”.

وماذا عن إيران التي إتهمت تل أبيب بالوقوف وراء الهجمات ولا سيما هجوم أصفهان؟

يجيب عاموس هرئيل “إيران لا تنوي أن تمرّ مرور الكرام على العمليات الأخيرة. ويُجري الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة استعداداته الدفاعية، في ضوء تحذيرات من الانتقام. هذه الحرب ستستمر في جبهات مختلفة، وبوسائل مختلفة، لكن حتى الآن، ليس بقوة كبيرة”.

“يديعوت أحرونوت”: إيران تقترب من القنبلة

 بدوره، يقول المحلل السياسي في “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشواع في مقالة بعنوان “من جنين إلى إيران: معركة على خمس جبهات”، إن إسرائيل تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة في خمس جبهات مختلفة: إيران، سوريا، الضفة الغربية، غزة، والقدس. ويتوقف عند المناورة الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة للإشارة إلى أنها “شهدت محاكاة لمهاجمة منشأة نووية في إيران”، ويؤكد أن سلاحي الجو الأميركي والإسرائيلي تدربا على سيناريوهات مختلفة، “بمشاركة طائرات حربية وطائرات شحن للتزود بالوقود في الجو، وطوافات إنقاذ، ومسيّرات، وطائرات تجسُّس، وقاذفات أميركية ضخمة من نوع B52 ألقت ذخيرة حية في جنوب إسرائيل”. هذه المحاكاة الميدانية ترتبط بتطور مهم هو “إقتراب الإيرانيين كثيراً من القنبلة، لذا، يجب أن تكون الخطط في مواجهتهم موثوقاً بها”، يقول يهوشواع.

“يسرائيل هيوم”: الأستعداد للرد الإيراني!

وكتب المحلل السياسي في “يسرائيل هيوم” يوآف ليمور أن التسريب الأميركي (موقع إكسيوس) “بأن إسرائيل تقف وراء الهجوم على منشأة إنتاج سلاح إيراني في أصفهان، يدل على أهمية الحادثة (…)، وأيضاً الردود الهستيرية والمتناقضة من طهران تدل على الإحراج، وعلى الضرر الكبير الذي لحِق بالمنشأة التي تنتج منظومات صاروخية ومسيّرات متطورة”. ويضيف “مثل هذا الهجوم يتطلب مزيجاً من استخبارات نوعية ومن قدرة عملانية عالية. في الجانب الاستخباراتي، يجب معرفة تفاصيل المنشأة وقدراتها والمكان الدقيق الذي تتواجد فيه المواد التي يجب مهاجمتها، وعدد الأشخاص الموجودين في المكان. ومن المعقول أن يكون سبب اختيار توقيت الهجوم عشية يوم السبت، أي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجود عدد قليل من الأشخاص، وذلك لتقليص إصابة مدنيين بقدر الممكن، وبالتالي المطالبة بالانتقام. وعلى الصعيد العملاني، كان يتطلب القدرة على إرسال مسيّرات محملة بالذخيرة تنفجر فوق الهدف بدقة متناهية. ونظراً إلى أن المقصود مسيّرات صغيرة نسبياً (من طراز كوادكوبتر Quadcopter) لم يكن من الممكن إرسالها من خارج حدود إيران، بل من داخل أراضيها”.

إقرأ على موقع 180  بن كاسبيت: خطر الحرب الأهلية ليس بعيداً عن إسرائيل

وبحسب الكاتب نفسه، علمت “يسرائيل هَيوم” بأن روسيا وإيران “وقّعتا عقداً إضافياً، من المفترض أن تزود إيران موسكو بموجبه بمئات المسيّرات”. هذه الأنشطة الإيرانية ـ يقول يوآف ليمور ـ “تثير قلقاً كبيراً في إسرائيل، ويمكن الافتراض أنها تُقلق أوكرانيا والدول الغربية المؤيدة لها. ومن المعقول أن الأميركيين لم يفاجأوا بالهجوم، على الرغم من تنصُّلهم من المسؤولية، من خلال التسريبات إلى “الوول ستريت جورنال” في الأمس، وهو ما يدل على تخوّفهم من رد فعل إيراني مضاد (ضد قواتهم في العراق)، وربما يريدون أيضاً إبقاء الباب مفتوحاً للمحادثات بشأن الاتفاق النووي”. ويختم “على إسرائيل أن تستعد لهجوم إيراني مضاد، على غرار الهجمات التي قام بها الحرس الثوري الإيراني في الأعوام الأخيرة ضد سفن تعبر الخليج الفارسي تملكها إسرائيل، وأيضاً بواسطة الهجوم على أهداف وشخصيات إسرائيلية في شتى أنحاء العالم” (المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  مسيرة الأعلام والأوهام.. أي وحدة فلسطينية مطلوبة؟