أحد ضباط “الوحدة 8200” يصرخ: “هذا هو موريس” (عماد مغنية) (122)

يصل الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل أولاً.. التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية"، إلى لحظة اغتيال القيادي الكبير في حزب الله عماد مغنية (الحاج رضوان) في العام 2008. واللافت للإنتباه أن هذه الرواية الإسرائيلية "مُوجهة" إستناداً إلى ما نُشر في الصحافة الأمريكية والعبرية عموماً.

سها عن بال رونين بيرغمان الإشارة في “روايته”، على سبيل المثال لا الحصر، إلى أن أول من عرض اغتيال عماد مغنية هم الأمريكيون. وقد عرضوا “الفكرة” على الإسرائيليين لكن الأخيرين رفضوها، ثم أعادوا التفكير بها ووافقوا. أما رواية شريط الفيديو فهي غير مقنعة، كما التجسس المبهم على وسائل التواصل الإيرانية لرصد مكان مغنية. على أي حال، هذا ما قدمه بيرغمان حصراً، وبالتالي هي رواية “إسرائيلية” بامتياز. فماذا تقول رواية بيرغمان؟

يكشف الكاتب رونين بيرغمان في هذا الفصل من كتابه المعنون “قتل موريس” تفاصيل عملية اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، بالتنسيق الكامل مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية، تخطيطاً وتنفيذاً، ومن ضمن ذلك اعداد عبوة ناسفة معقدة وتهريبها إلى دمشق عبر استخدام كل الموارد المتوفرة للسفارة الأمريكية في دمشق، بقرار من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي اشترط ألا يُقتل في العملية إلا مغنية نفسه. ولا يفوت بيرغمان في روايته أن يحاول اظهار مغنية بوصفه “مجرماً دولياً”.

بيرغمان: كان (مغنية) مزيجاً من رئيس الأركان ووزير الدفاع. ربما كان (الأمين العام السيد) حسن نصرالله هو القائد السياسي، ولكنه لم يكن قائداً عسكرياً ولا الرجل الذي يصنع الإتفاقات مع السوريين والإيرانيين

يقول بيرغمان، “منذ اللحظة التي تولى فيها مائير داغان قيادة جهاز الموساد وضع على رأس سلم أولوياته قتل رئيس أركان حزب الله عماد مغنية. لم يكن ذلك هدفاً حصرياً لداغان بل لكل المؤسسات العسكرية والأمنية “الإسرائيلية” على مدى أكثر من ثلاثين عاماً. العدو الذي تسبب بأكبر أضرار عملية وسياسية لـ”إسرائيل” على مدى العقود السابقة هو حزب الله، وكان داغان يعتقد أن الرجل الذي كان يُشكّل القوة الدافعة الرئيسية المسؤولة عن كل تلك الإنجازات هو عماد مغنية”.

ويضيف “لقد كان (مغنية) مزيجاً من رئيس الأركان ووزير الدفاع. ربما كان (الأمين العام السيد) حسن نصرالله هو القائد السياسي، ولكنه لم يكن قائداً عسكرياً ولا الرجل الذي يصنع الإتفاقات مع السوريين والإيرانيين، وفي أحسن الأحوال كان نصرالله فقط يقول نعم”.

يتابع بيرغمان، “كان مغنية مطلوباً دولياً وعلى رأس لائحة المطلوبين في 42 دولة، وقد أصدرت دولتان مذكرتي توقيف بحقه وعرض جهاز الـ”إف بي آي” الأمريكي جائزة مقدارها 25 مليون دولار لمن يُقدّم معلومات تؤدي إلى اعتقاله، ففي لبنان خلال أعوام الثمانينيات (من القرن الماضي)، تمكن مغنية من قتل المئات من الأمريكيين (في إشارة إلى عملية تفجير السفارة الأمريكية في بيروت (عين المريسة) وتفجير مقر المارينز قرب مطار بيروت) بسيارات مفخخة”.

كانت المشكلة أنه لم يكن بمقدور أحد أن يجده، يقول رونين بيرغمان، “فمغنية كان عبارة عن شبح. كان الرجل يدرك أن وكالات الاستخبارات الغربية تستثمر موارد هائلة لتحديد مكانه، لذلك، كرّس جهوداً ضخمة لتفادي الاعتقال، مستخدماً وثائق مزورة حتى داخل لبنان، مُحدّداً اتصالاته بعدد قليل من دائرة أفراد العائلة الصغيرة بالإضافة إلى المساعدين الموثوقين، فضلاً عن استخدام تدابير قصوى لضمان أمن اتصالاته. ولكن في يوليو/تموز عام 2004 بعد مقتل القائد الرفيع المستوى في حزب الله غالب عوالي في انفجار داخل سيارته “المرسيدس” في الضاحية الجنوبية، صنع الحزب فيلماً تكريمياً له تم عرضه على شاشة في اجتماع داخلي للتنظيم، حصل “الموساد” على نسخة من هذا الفيلم حيث تم عرضه في ديسمبر/كانون الأول على مجموعة من خبراء الوحدة 8200 التابعة للموساد. وخلال جلسة طالت لليلة بكاملها دقّقوا في كل تفصيل في الفيلم على أمل الحصول على تفاصيل جديدة عن هذه المجموعة السرية”.

وفي أواخر الليل، يتابع بيرغمان، “وفيما كان الكل جالسين في غرفة في مقر قيادة الموساد وأعينهم جاحظة على الشاشة، صرخ أحد ضباط الوحدة 8200 “هذا هو، هذا موريس”. لقد كان “موريس” هو الإسم الذي أطلقه الموساد على مغنية. فقد أظهرت الصورة على الشاشة زعيم حزب الله (السيد) حسن نصرالله بعباءته البنية اللون وعمامته السوداء ينظر إلى شاشة كبيرة لكومبيوتر مكتبي عرضت عليها خارطة، وفي الإتجاه المعاكس له، وقف رجل، كان وجهه مخفياً تقريباً، ولكن بتحريك الصورة إلى أجزاء من الثانية عندما كان يتحرك، بدا ملتحياً ويضع نظارات طبية ويرتدي زياً عسكرياً مموهاً ويشير لنصرالله إلى مواقع مختلفة على الخريطة. هذا الرجل كان عماد مغنية”.

وأخيراً بات لديهم طرف خيط، يقول بيرغمان، “وانتشرت في الأيام التي تلت أفكار عدة لإغتيال مغنية، بينها محاولة تتبع مصور الفيديو من أجل تجنيده ليصبح عميلاً أو خلق شركة وهمية تقوم بتأمين تجهيزات تتضمن الكومبيوترات المكتبية كالذي يستخدمه هدفهم ويمكن تفخيخه بعبوة ناسفة وتفجيره في الوقت الذي يكون مغنية على مقربة منه. لكن داغان أسقط كل هذه الخطط لأن الموساد لم يكن جاهزاً بعد”، وينقل عنه الكاتب قوله لفريقه “لا تقلقوا سيأتي يومه”.

إقرأ على موقع 180  نصف سنة على حرب غزة.. الإسرائيليون في سفينة "التيتانيك"!

وجاءت “الفرصة”، حسب بيرغمان، بفضل أهارون زئيفي فاركاش رئيس جهاز “أمان” (القائد السابق للوحدة 8200) فأطلق مع رئيس “الموساد” داغان نظام عمليات مشترك أطلقا عليه اسم “هاغينت”، وهو مزيج من الاستخبارات البشرية واستخبارات سلاح الإشارة – بكلمات أخرى كان يُشكّل الطريقة التي يستخدم فيها “الموساد” عملاء لتطوير قدرات “الوحدة 8200” من أجل اعتراض وسائل اتصال العدو ورسائله وبالعكس (أي استخدام القدرات التقنية للوحدة 8200 لتطوير قدرات العملاء). وكان أحد الذين طوّروا طريقة “هاغينت” يوسي كوهين (أصبح رئيس “الموساد” عند كتابة هذا الكتاب) المعروف لدى زملائه بلقب “الموديل” لأنه كان كثير الإهتمام بهندامه ومظهره. وكان كوهين قد عُيّن في العام 2002 رئيساً للعمليات الخاصة في قسم “المفصل”، وهو القسم المسؤول عن تجنيد العملاء في “الموساد”. وكان كوهين أيضاً يُعتبر من ألمع الضباط القادرين على تجنيد العملاء في تاريخ الجهاز، وواحد من القلة الذين تمكنوا من اختراق حزب الله والحرس الثوري الإيراني وتجنيد عملاء من صفوفهما، وتحت غطاء رجال أعمال أوروبيين كان قادراً على استخدام معلوماته الهائلة وقدراته لتجنيد عدد كبير من العملاء، ما أدى إلى إيصال طريقة “هاغينت” إلى عملية متكاملة.. لاحقاً واعترافاً بهذه الإنجازات، كوفىء كوهين بـ”وسام الأمن الإسرائيلي”، وهو أعلى وسام يتعلق بالإنجازات الدفاعية”.

غيّر مغنية مكان اقامته من بيروت إلى دمشق، لسببين أمنيين؛ أولاً، لأنه كان يشعر بأمان أكبر في مدينة تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات السورية التي كانت تعتبر قاسية ومحترفة. وثانياً، لأن معظم أعماله كانت تتم في العاصمة السورية

يتابع بيرغمان، “في العام 2004 عُيّن داغان كوهين رئيساً لعمليات الموساد المتعلقة بإيران. وبفضل عملاء كوهين تمكن كل من “هاغينت” والوحدة 8200 من اختراق اقسام أنظمة الإتصال للحكومة الإيرانية ما أتاح لـ”إسرائيل” أن تُعمّق خرقها في شبكة الإتصالات المعقدة بين قادة “جبهة التشدد”، وهذا أعطى المزيد من المعلومات عن مغنية، والمزيد من الأدلة والمزيد من التنصت على الاتصالات الهاتفية الخليوية والكومبيوترية والمزيد من العملاء الذين رأوا أو سمعوا أي شيء حول الأمر. ووفق ما علم “الإسرائيليون” فإن كبار قادة “جبهة التشدد” كانوا يُفضّلون عقد اجتماعاتهم في دمشق تحت حماية أجهزة الإستخبارات السورية حيث يشعرون بالأمان هناك. وبعد انتصار حزب الله في حرب تموز/ يوليو 2006، كان مغنية يعتقد أن “إسرائيل” ستزيد جهودها بشكل كبير من أجل قتله هو ونصرالله، لذلك أحاط الأمين العام لحزب الله نفسه بنخبة من المرافقين الشخصيين ونصحه مغنية بعدم القيام بأي ظهور علني أو بأي ظهور حي على التلفزيون وأن يقضي أكبر قدر ممكن من الوقت في خندق حزب الله القيادي تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت. أما بالنسبة له (مغنية) فقد غيّر مكان اقامته من بيروت إلى دمشق، لسببين أمنيين؛ أولاً، لأنه كان يشعر بأمان أكبر في مدينة تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات السورية التي كانت تعتبر قاسية ومحترفة. وثانياً، لأن معظم أعماله كانت تتم في العاصمة السورية”.

وينقل رونين بيرغمان عن داغان قوله “إنه على الرغم من أن الحماية التي كان يوفرها “جيش الظل” الذي يقوده الجنرال السوري محمد سليمان لمغنية، فإن الأخير “لم يصبح أقل حذراً في دمشق”، فقد سمح فقط لعدد محدود من الحلقة الضيقة حوله لمعرفة أنه نقل مقر اقامته إلى دمشق وعدد أقل كان يعرف كيف يتحرك وما هو الإسم الذي يستخدمه في جواز سفره المزور. ومع ذلك، تمكنت “إسرائيل” من إدخال عميل لها في الحلقة الضيقة للجنرال سليمان، ويقول داغان “لقد عرفنا في دمشق معلومات أكثر عن مغنية من تلك التي كنا نعرفها عنه في بيروت”.

(*) في الحلقة 123: هكذا نفذ الأميركيون والإسرائيليون عملية اغتيال عماد مغنية في دمشق.

Print Friendly, PDF & Email
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  صيف لبنان: 10 حرائق مالية ومصرفية وإجتماعية وقضائية