غالانت أراد أن يفاجئ حزب الله، ونتنياهو عارض بضغط أميركي

Avatar18021/10/2023
خلال زيارته الأخيرة إلى تل أبيب، طلب الرئيس الأميركي جو بايدن ومستشاروه من القيادات الإسرائيلية الامتناع من توجيه ضربة كبيرة ضد حزب الله "يمكن أن تدفعه للتدخل في الحرب" الدائرة بين إسرائيل وقطاع غزة. وكان وزير الدفاع، يوآف غالانت، أراد أن يفاجئ حزب الله بهجوم استباقي، الأسبوع الماضي، لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عارض بضغط أميركي. هذا ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وجاء في تقرير كتبه الصحافي في "يديعوت أحرونوت" رونين برغمان(*).

“بحسب ما نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الولايات المتحدة قلقة لأن “صقور” الكابينيت الحربي الإسرائيلي يريدون توسيع القتال إلى لبنان أيضاً. وفي الخلفية، هناك أحداث تتكرر وهجمات تُشن على بلدات في الشمال الإسرائيلي، وإطلاق قذائف مضادة للدروع على قوات الجيش الإسرائيلي الموجودة على طول الحدود مع لبنان. وهناك أيضاً محاولات لاختراق الحدود (…)، وسقوط قتلى في الجانب الإسرائيلي.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن واشنطن تتخوف من أن فتح جبهة إضافية في الشمال الإسرائيلي الآن، سيجرّها وإيران إلى حرب. وأن هناك خلافات حول الموضوع تجري وراء كواليس الكابينيت الإسرائيلي، فيما يحاول الأميركيون وإسرائيل التركيز على جبهة واحدة، علناً، وهي جبهة قطاع غزة.

رسالة تحذير أميركية

ويشير تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن الولايات المتحدة، تسعى من أجل كبح حزب الله والحؤول دون وقوع أي حدث يجعله يتدخل في الحرب. لذلك تعمل الولايات المتحدة عبر قنوات إتصال أخرى غير إسرائيلية. فخلال سلسلة لقاءات جرت في أكثر من عاصمة في الشرق الأوسط، طلب المسؤولون الأميركيون من نظرائهم العرب تمرير “رسالة تحذير” إلى قيادة حزب الله في لبنان.

فغداة عملية “طوفان الأقصى”، التي نفذتها حركة “حماس” يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وقُتل فيها أكثر من 1400 إسرائيلي، تخوف الأميركيون من أن يصادق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على قرار شن ضربة استباقية ضد حزب الله. وعلى الرغم من أن ذلك لم يحدث، فإن واشنطن لا تزال متخوفة من أن تقوم إسرائيل بـ”ردّ مبالغ فيه” على القذائف التي يطلقها حزب الله، أو أي طرف آخر من داخل لبنان. كما تتخوف من أن يؤدي الاجتياح البري الواسع الذي تنوي إسرائيل تنفيذه في قطاع غزة “لدفع حزب الله إلى دخول الحرب”.

لذلك، شدَّد الأميركيون، خلال اللقاءات التي أجروها مع نظرائهم الإسرائيليين، هذا الأسبوع، على ضرورة وأهمية الانتباه بأن تبقى العمليات الدائرة في الشمال كما أو الجنوب في حدود لا تستفز حزب الله ولا تدفعه للتدخل في الحرب. وهذه المحادثات الحسَّاسة جرت خلال الزيارات الأخيرة التي قام بها جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن إلى إسرائيل (قبل أيام).

خطة اقترحها غالانت ورفضها نتنياهو

خلال اللقاءات التي أجروها مع نتنياهو وأعضاء الكابينيت الحربي، عبّر الأميركيون عن مخاوفهم من تداعيات التطورات الجارية على الحدود الشمالية لإسرائيل. فوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يريد أن يتركز الجهد العسكري الإسرائيلي على حزب الله “لأنه تهديد أكبر من حماس”. وقد كشف لبلينكن إنه أراد أن يدفع بهجوم استباقي ضد حزب الله منذ الأسبوع الماضي ” لكن جهات إسرائيلية أُخرى رفضت الاقتراح”.

بايدن أيضاً أوضح في حديثه مع الكابينيت الحربي، وكان غالانت حاضراً أيضاً، المخاطر التي يمكن أن يتسبب بها قرار فتح حرب على جبهتين في وقت واحد. كما طرح بايدن أسئلة صعبة عن ما يمكن أن يحدث في حال الدخول في مواجهة واسعة مع حزب الله الآن.

أكثر ما أقلق إدارة بايدن كان أن يشن نتنياهو وغالانت هجوماً واسعاً ضد حزب الله بعد أن أعمى الغضب بصيرتيهما بسبب عملية “طوفان الأقصى”

حتى الآن، امتنع نتنياهو عن دعم فكرة شن هجوم واسع على حزب الله، معارضاً بذلك مواقف غالانت وقيادات عسكرية أُخرى في الجيش، بحسب جهات أميركية وإسرائيلية تحدثت لصحيفة “نيويورك تايمز”. وكانت بعض الأطراف في الجيش الإسرائيلي اقترحت بأن يكون الاجتياح البري لقطاع غزة “تمويهاً” للقيام بضربة إستباقية واسعة في الشمال، لكن نتنياهو رفض تنفيذ هذه العملية، وأحبط غالانت وآخرين ممن دعموها.

في المقابل، أبدى نتنياهو تأييده ودعمه لفكرة توجيه ضربة محدودة ضد حزب الله، بحسب ما خلصت إليه مشاورات داخلية في إسرائيل.

هذه الخلافات داخل الكابينيت الإسرائيلي تنبع، أساساً، من عدم وضوح المواقف والتقديرات إزاء كل ما يخص دور حزب الله أو إيران في عملية “طوفان الأقصى”. فختى الآن لم يتم التوصل إلى أية أدلة تُثبت تورط حزب الله أو إيران بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر- لدرجة أن مسؤولين كباراً في حزب الله وطهران تفاجأوا بهذا الهجوم، بحسب جهات إسرائيلية وأميركية تحدثت لـ”نيويورك تايمز”.

يقول دبلوماسيون أميركيون إن إدارة بايدن كانت قلقة جداً حيال ما كان يمكن أن يفعله بعض المسؤولين في إسرائيل، وبينهم نتنياهو وغالانت، بعد أن أعمى الغضب الشديد بصيرتهم بسبب ما حصل يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. كان أكثر ما أقلق إدارة بايدن أن يشن هؤلاء عملية واسعة ضد حزب الله. وكشف الدبلوماسيون الأميركيون لمجموعة صغيرة من المشرّعين الأميركيين “أن بلينكن ناقش تلك المخاوف مع الإسرائيليين في جلسة الكابينيت التي شارك فيها، والتي استمرت لأكثر من 7 ساعات ونصف الساعة”.

إقرأ على موقع 180  فؤاد شهاب من "على الشرفة".. عبرة المغادرة بصمت!

وكشف تقرير “نيويورك تايمز” أنه بعد لقاء غالانت – بلينكن، كان من المفترض أن لا تكون هناك تصريحات صحافية، وأن يكتفي الوزيران بالسماح لوسائل الإعلام بأخذ صور لهما. لكن غالانت فاجأ ضيوفه الأميركيين، ووقف أمام كاميرات الصحافيين يشكر الأميركيين على “إرسال حاملة الطائرات التي يمكن أن تدعمنا في حال حدوث مواجهة كبيرة مع حزب الله”. وقال غالانت إن الحرب ستكون طويلة، وهو أحد المخاوف المركزية لدى الولايات المتحدة.

وقد رفضت وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وكذلك الجيش ووزارة الدفاع، التعليق على ما حدث.

مصدر في ديوان نتنياهو قال إن “إسرائيل موحدة ضد “حماس”. رئيس الحكومة قال إنه في حال انضم حزب الله إلى الحرب فسيكون هذا الخطأ كبيراً، وسيدفعون ثمناً لا مثيل له، وسيكون الرد مدمراً”.

– يُنشر بالتزامن مع “مؤسسة الدراسات الفلسطينية“.

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
free online course
إقرأ على موقع 180  زلزال لبنان الدائم.. والجحيم الموعود