لماذا خفض المصرف المركزي المصري سعر الفائدة مجدداً؟
A bank employee holds up a stack of 50 piastre notes at Bank Misr in downtown Cairo, Egypt June 8, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

لم يكن قرار المصرف المركزي المصري خفض سعر الفائدة بنسبة 1 في المئة، قبل أيام، الأول من نوعه، فهو ثالث إجراء خلال العام الحالي، بعد خفضها في آب/أغسطس الماضي بنسبة 1.5 في المئة، وقبلها بنسبة 1 في المئة. القرار، الذي خفض سعر الفائدة لتصبح 13.25 في المئة للإيداع و14.25 في المئة للإقراض، يمثل خطوة جديدة على طريق تعديل السياسات النقدية، وذلك بعدما رفع المصرف المركزي المصري الفائدة بنسبة 7 في المئة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، لدعم الجنيه ومواجهة التضخم، وبخاصة بعد خسارة العملة المصرية نصف قيمته أمام الدولار.

أول الرابحين من القرار الأخير هم المستثمرون الذين عانوا كثيراً من تكلفة الاقتراض بسبب مستويات الفائدة المرتفعة منذ عام 2016، وهو ما أثر سلباً على حجم تدفق الاستثمارات، بسبب تراجع القوة الشرائية للمستهلكين في ظل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع البنك الدولي.

وما يثير التفاؤل في صفوف المستثمرين هي رسائل المصرف المركزي الإيجابية بخفض سعر الفائدة خلال شهر واحد تقريباً مرتين، وسط مزيد من الإشارات إلى احتمال الخفض مجدداً، ليصل سعر الفائدة إلى مستوى ما قبل تعويم الجنيه.

وبرغم خفض أسعار الفائدة بمقدار 450 نقطة أساس منذ مطلع عام 2018، لا يزال سعر الفائدة عالياً بالنسبة إلى القطاع الخاص في ظل تحرير أسعار الطاقة وتبعات برنامج الإصلاح المالي.

ومن المتوقع أن يشجع خفض الفائدة المستثمرين على الاقتراض من أجل استثمارات جديدة أو المزيد من التوسعات في مشاريعهم القائمة، وهو ما يسهم في خفض معدلات الاستيراد، وزيادة الإنتاج المحلي، والذي سيسهم بشكل مباشر في انخفاض الأسعار، حيث تهدف حكومة د. مصطفى مدبولي إلى تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 6 في المئة مقارنة بنسبة 5.6 في المئة العام الماضي.

خفض نسب البطالة يعد أحد الآثار المتوقعة لعودة المستثمرين إلى الاقتراض، لأنها ستوفر فرص عمل مباشرة.

وتشير البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى تراجع نسبة البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 7.5 في المئة مقارنة بنسبة 8.1 في المئة خلال الربع الأول، في مقابل نسبة 9.9 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2018.

ويؤثر توفير فرص عمل وتشغيل جديدة في تحسين مستويات المعيشة وتحريك السوق من خلال تداول السلع والخدمات بما يصب في جهود السيطرة على معدلات الفقر التي وصلت إلى نسب قياسية.

لكن ثمة سؤالاً مهماً، وهو هل سيتأثر المودعون في المصارف؟ الإجابة الطبيعية هي نعم لأن البنوك من المفترض أن تخفض الفائدة، وبالتالي فسيحصل المودعون على عائد أقل من السابق. ولكن على ما يبدو فإنّ ثمة اتجاهاً لدى المصارف الحكومية بالإبقاء على عائدات شهادات الاستثمار كما هي.

الأمر الإيجابي هو أن انخفاض معدلات التضخم يمكنها أن تمتص أثر خفض الفائدة، لأن الفوائد خلال الفترة الماضية بعد تحرير سعر صرف الجنيه كانت سالبة بالمقارنة مع معدلات التضخم التي تجاوزت 30 في المئة أحياناً.

ويواصل معدل التضخم السنوي تراجعه ليصل إلى نسبة 6.7 في المئة في آب/أغسطس الماضي بالمقارنة بنسبة 7.8 في المئة في تموز/يوليو الماضي.

وحقق المصرف المركزي، بقرار خفض الفائدة، ما يتجاوز 20 مليار جنيه فائض عن طريق تقليص تكلفة الفوائد على أدوات الدين المحلي، بعدما تخطت معدلات تراجع الفائدة على أدوات الدين المحلى “أذون وسندات الخزانة” 2 في المئة منذ صدور القرار.

وفي تقدير وزارة المالية وصلت تكلفة خدمة الدين العام إلى 569.1 مليار جنيه بالمقارنة بـ541 مليار جنيه العام الماضي.

قرار المصرف المركزي المصري لم يكن منفصلاً عن القرارات المالية العالمية، إذ قرر المصرف المركزي الأوروبي في منتصف أيلول/سبتمبر الحالي خفض أسعار الفائدة على الإقراض بنسبة -0.5 في المئة.

وأعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي عن خفض أسعار الفائدة لتصبح ما بين 1.75 إلى 2 في المئة.

ويفسر بعض المتخصصين قرارات خفض أسعار الفائدة بأنها انعكاس لحالة من التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي، خاصة مع تراجع عائدات السندات، وتراجع الأنشطة الصناعية، وتردد المستثمرين الرئيسيين في العالم، بالإضافة إلى التوتر السياسي حول العالم.

وتأثرت البورصة المصرية إيجاباً مدفوعة بمشتريات مؤسسات المال المحلية حيث ارتفعت بقوة مع بداية جلسات تداول يوم الأحد 29 أيلول/سبتمبر.

وأوقفت إدارة البورصة 70 سهماً عن التداول لمدة 10 دقائق بعد ارتفاعها بأكثر من 5 في المئة خلال أول نصف ساعة من التداول، فيما قفز المؤشر المصري الرئيسي 3.6 في المئة ليصل إلى 14356 نقطة بقيم تداولات بلغت 200 مليون جنيه.

وارتفع سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، يوم الأحد، من 16.26 إلى 16.22، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الرابع من آذار/مارس 2017.

مع ذلك، فإنّ تأثير القرار على سعر الجنيه أمام الدولار لن يكون كبيراً، حيث من المتوقع أن يظل سعر صرف الدولار في مستوى يتأرجح بين 16و17 جنيها حتى نهاية العامل الحالي.

ويترقب المودعون قرار المصارف العاملة في مصر بشأن مستقبل أسعار الفائدة على الإيداع لديها، في الوقت الذي أعلن البنك الأهلي المصري –أكبر مصرف حكومي- عدم تخفيض الفائدة على الشهادات، فيما أعلن بنك مصر –ثاني أكبر مصرف حكومي- بقاء أسعار الفائدة على الشهادات ذات العائد الثابت عند 14 في المئة، في حين يتوقع خفض أسعار الفائدة على أسعار الشهادات متغيرة العائد، وعلى ما يبدو أن هذا سيكون توجهاً عاماً لبقية المصارف.

المؤكد أن خفض سعر الفائدة لن يكون الأخير، لكن من المتوقع طبقاً للمعلومات المتاحة أن الفائدة لن تنخفض مجدداً خلال العام الحالي، مع زيادة التكهنات بشأن خفضها بنسبة تتراوح ما بين 2-3 في المئة خلال العام 2020.

Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free download udemy paid course