الجوابُ الإيراني يُطمئن ترامب نووياً.. ولا يُرضيه صاروخياً!

مع انطلاق السنة الإيرانية الجديدة في 21 آذار/مارس (العام 1404 الهجري الشمسي)، دخلت إيران في مرحلة سياسية ربما هي الأصعب منذ انتصار الثورة الإيرانية في العام 1979، غير أن الخبرة التي اكتسبتها هذه الدولة الفتية في مواجهة الضغوط الخارجية على مدى 46 سنة تجعلها أكثر قدرة وخبرة على مواجهة مثل هذه الظروف.

منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1979، تاريخ استيلاء ثلة من الطلاب الإيرانيين على السفارة الأميركية في طهران، بموافقة قائد الثورة الإيرانية الراحل آية الله الخميني، دخلت الولايات المتحدة في حرب غير معلنة ضد إيران، أو لنقل بشكل أدق، في حرب اقتصادية واضحة المعالم ضدها.

ومع تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب والمضي في سياسة “الضغوط القصوى” التي كانت قد دشّنتها إدارة جو بايدن، قبل أربع سنوات، دخلت المواجهة بين أميركا وإيران مرحلة قاسية جداً، باتت تُهدّد في حال تطورها بهذه الوتيرة بمواجهة عسكرية بين الطرفين.

وفي هذا السياق، وصلت قبل حوالي الأسبوعين رسالة رسمية من الرئيس الأميركي إلى القيادة الإيرانية عبر الإمارات، لم يُنشر نصها الرسمي الأصلي حتى الآن، وسط ترجيحات تُشير إلى أن إيران أنجزت ردّها على الرسالة الأميركية ويُفترض أن يتم تسليمه للإماراتيين خلال فترة وشيكة جداً.

وحسب أوساط إعلامية إيرانية، فإن رسالة ترامب إلى آية الله السيد علي خامنئي، تضمّنت أربعة محاور رئيسية: الأول يتعلق بالملف النووي الإيراني وقضية تخصيب اليورانيوم في إيران، والثاني يتناول النفوذ الإقليمي الإيراني في الشرق الأوسط، والثالث يخص منظومة الدفاع الصاروخي وإنتاج الصواريخ الباليستية في إيران، أما الرابع فيُحدّد مهلة زمنية لرد إيران على رسالة الرئيس الأميركي، وهو ما يُعدّ الجزء الأكثر أهمية أو تهديدًا في الرسالة.

لن تدخل إيران في أي مفاوضات مع أي طرف أجنبي بشأن منظومتها الدفاعية، بما في ذلك إنتاج وتطوير الصواريخ الباليستية، فكل ما يتعلق بانتاج السلاح الدفاعي هو حق سيادي إيراني

وبحسب مصادر إيرانية غير رسمية، فإن رد إيران سيتضمن النقاط الآتية:

أولًا؛ إن إيران مستعدة للدخول في محادثات مع الحكومة الأميركية بشأن الملف النووي، بشرط عدم اتباع واشنطن سياسة “الضغوط القصوى” ضدها ولا منطق التهديدات، وفي هذه المرحلة لن تدخل إيران في مفاوضات مباشرة مع أميركا تحت الضغط أو التهديد، بل ستكتفي بالمحادثات غير المباشرة معها، مع أهمية توفير الضمانات التي تحول دون انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق جديد كما حصل في العام 2018.

ثانيًا؛ تتمسك إيران بسلمية برنامجها النووي وبالتالي ليس على جدول أعمالها عسكرة هذا البرنامج.

ثالثًا، فيما يخص النفوذ الإقليمي، لن تجري إيران أية محادثات مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، وإذا رغبت واشنطن في التفاوض حول ذلك، فعليها التحدث مباشرة مع تلك القوى في المنطقة، لأن طهران لا تعترف بوجود ما يُسمى بـ”قوات إيرانية بالوكالة” (أذرع إيرانية)، فكل هذه القوى مستقلة تمامًا في قراراتها عن إيران، وإذا كانت الولايات المتحدة تنشد السلام الدائم في المنطقة، فلتبادر إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

رابعًا، لن تدخل إيران في أي مفاوضات مع أي طرف أجنبي بشأن منظومتها الدفاعية، بما في ذلك إنتاج وتطوير الصواريخ الباليستية، فكل ما يتعلق بانتاج السلاح الدفاعي هو حق سيادي إيراني.

خامسًا، لن تقبل إيران أي تهديد من أي طرف أو دولة أجنبية، وسترد على التهديد بالتهديد، وإذا تحوّلت هذه التهديدات إلى أفعال، فإن إيران سترد عليها بكل قوتها. وإذا كانت إيران لا تستخف بالقدرات العسكرية الأميركية، فمن واجب الولايات المتحدة أن لا تستخف أيضاً بقدرات إيران.

في هذا السياق، يقول، قاسم محبعلي، الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير في الشؤون الدولية: “أسلوب مفاوضات إدارة ترامب هو المفاوضات المباشرة. الجمهوريون عمومًا لا يفضلون المفاوضات غير المباشرة والمتعددة الأطراف. إذا كان من المقرر إجراء مفاوضات، فستكون مباشرة. اتفاق 2015 أصبح من الماضي، وأستبعد تكراره بالنموذج نفسه. الطرف الوحيد في الحوار الآن هو إيران، وستكون المفاوضات ثنائية ومباشرة. هناك العديد من القضايا المطروحة للنقاش، وأهمها مصير الاتفاق النووي والتطورات في الشرق الأوسط.. المفاوضات ستجري على أي حال، والأهم هو التفاوض قبل وقوع أي مواجهة. من المؤكد أن المفاوضات بعد المواجهة ستكون لصالح الطرف المنتصر”.

من ناحيته، تحدث، حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، عن دور الوسطاء في المفاوضات وضرورة إجراء محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وقال: “إذا تمكنت إيران والولايات المتحدة، من خلال مفاوضات أمنية واستخباراتية مباشرة، من تخفيف التوترات، وأصبح واضحًا أن تصرفات الآخرين (الحلفاء) لا علاقة لها بإيران، فسيكون ذلك بمثابة تمهيد للنظر في رسالة ترامب”.

قاسم محبعلي: إذا كان من المقرر إجراء مفاوضات، فستكون مباشرة. اتفاق 2015 أصبح من الماضي، وأستبعد تكراره بالنموذج نفسه

بطبيعة الحال، يبدو أن سياسة تبادل الرسائل وتحويلها إلى سياسة معلنة ستستمر في الوقت الحالي، وعلى الأرجّح إذا تم التوصل إلى مسار للحوار المباشر بين إيران والولايات المتحدة، فسيكون ذلك قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسيقتصر على البرنامج النووي الإيراني، حسب أكثر من مسؤول إيراني.

إقرأ على موقع 180  إنحدار المكانة الأمريكية.. العالم يدفع الثمن!

من جانب آخر، كتب موقع “انتخاب” الإخباري المقرب من الإصلاحيين عن تزامن إرسال رسالة ترامب إلى إيران مع تصعيد الضغط السياسي على طهران، قائلًا: “بالتزامن مع إرسال الرسالة الأميركية إلى إيران، يبدو أن واشنطن تحاول استخدام جميع الأدوات السياسية لتحقيق أقصى قدر من الضغط على طهران. ويبدو أن الهدف الأميركي من تحميل إيران مسؤولية هجمات قوات أنصار الله في اليمن، إلى جانب ممارسة ضغوط إضافية على طهران، هو خلق بيئة سياسية ودبلوماسية تمنع إيران من استخدام القوات اليمنية وأفعالها كورقة ضغط في المعادلات الإقليمية والدولية، ومحاولة تقليل نفوذ طهران في اللعبة السياسية إلى أقصى حد. كما يبدو أن ترامب يسعى، بأي وسيلة، إلى حل قضية إيران، بغض النظر عن مدى نجاحه في ذلك. يجب أن نأخذ في الاعتبار أن ترامب، برغم عدم تفضيله للحرب، لم يستبعد تمامًا الخيار العسكري من أجندته”.

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  إسرائيل ترد على الرد السوري .. والمعارضة "تستفيد"