“بذل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الأسابيع الأخيرة، كل ما في وسعه للوصول إلى لقاء يجمعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ من دون تجدّد الحرب، بل ذهب أبعد من ذلك؛ فعندما ردّت إيران على محاولة كسر الحصار المفروض عليها بالقوة، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه عُمان والإمارات، وقبل أسبوع من الزيارة، سارع إلى التصريح بأن إيران لم تنتهك وقف إطلاق النار، وأن الاتفاق لا يزال سارياً.
لكن بعد أن بدا كأن الزيارة إلى الصين لم تحقق الاختراق الذي كان يأمله ترامب، ومع استمرار إيران في تعنّتها وعدم تقديم الحد الأدنى الذي يمكّنه من إعلان نهاية الحرب، أي فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق نووي يتفق الطرفان على مبادئه العامة، يبدو كأن لا مفرّ من تجدّد الحرب.
ويقول كثيرون إن استئناف الحرب هذه المرة سيكون مختلفاً عن المرحلة الأولى من عملية “زئير الأسد”، وإن المعركة ستكون أقصر وستحقق النتيجة المرجوة. لكن بما أن أهداف الحرب في الجولة السابقة كانت غامضة، مع وجود تناقضات جوهرية بين تصريحات القادة والأهداف المحددة للمؤسسة العسكرية، مثل تغيير النظام مثلاً، فمن غير الواضح ما إذا كانت الأهداف هذه المرة مختلفة فعلاً، وهل ستقتصر الأهداف على فتح مضيق هرمز فقط؟ أم ستشمل أيضاً السيطرة على المواد المخصّبة وتهيئة الظروف لإجبار الإيرانيين على قبول اتفاق وفق المبادئ الأميركية؟
السيناريوات المحتملة
في هذه المرحلة، هناك أربعة سيناريوات رئيسية أمام الولايات المتحدة:
السيناريو الأول
الاستمرار في فرض حصار مضاد على مضيق هرمز إلى حين استنفاد التأثير الاقتصادي: هذا السيناريو يتطلب صبراً وتصميماً ووقتاً طويلاً لتحقيق نتائج فعالة، ولا يبدو واقعياً، على الأقل وفق تصريحات ترامب الأخيرة.
السيناريو الثاني
شنّ عملية عسكرية محدودة ومركّزة، تهدف أساساً إلى فك الحصار عن مضيق هرمز، مع احتكاك عسكري محدود ومحصور في محيط المضيق.
السيناريو الثالث
تنفيذ نشاط عسكري هجومي ضد البنية التحتية الوطنية والاقتصادية ومنشآت الطاقة في إيران، أو بحسب تعبير ترامب: “إغراق إيران في الظلام وإعادتها إلى العصر الحجري”.
السيناريو الرابع
وهو الأكثر تعقيداً وخطورة، بسبب احتمال التورط وإطالة أمد المعركة، مع عدم ضمان نجاحه بالضرورة. ويشمل توسيع السيناريو الثالث ليضم عمليات برية محددة ضد المنشآت النووية ومحاولة إخراج المواد المخصّبة من إيران.
الكرة بملعب إيران
يمكن لكل سيناريو أن يتطور وفقاً لطريقة ردّ إيران:
هل ستعتبر حتى السيناريو الأخف حرباً شاملة بلا حدود أو قيود؟
هل سيكون الرد محدوداً ومتناسباً؟
أم سيؤدي أي تحرّك أميركي إلى استئناف الهجمات الإيرانية على دول الخليج وإسرائيل؟
باختصار، مدة المعركة وحدودها وحجمها يتحددون من خلال الجمع بين السيناريو الأميركي وطبيعة الرد الإيراني.
إيران أصبحت أكثر هجومية
بعد عرض السيناريوات المطروحة أمام الولايات المتحدة، يصبح من الضروري محاولة فهم طبيعة إيران التي ستواجهها أميركا، وإلى حدّ كبير إسرائيل أيضاً:
• إيران لم تقف مكتوفة الأيدي خلال الأسابيع الماضية، بل استغلت هذه الفترة لإعادة تشغيل منظومات الدفاع الجوي وتحسينها حول ما تعتبره مواقع حيوية، مثل طهران ومنشآت النفط والمنشآت النووية وغيرها.
• عملت إيران، بحسب مصادر استخباراتية أميركية، على استخراج المنصات والصواريخ “العالقة”، ولا شك في أنها استعادت جزءاً من مخزونها وقدراتها.
• إذا كانت إيران قد أطلقت خلال أربعين يوماً من الحرب أكثر من 600 صاروخ، ليصل المجموع في الجولات الأربع إلى نحو 1600 صاروخ، فهذا يعني أنها لا تزال تمتلك كميات كبيرة من الصواريخ والمنصات، وأن التقديرات التي تحدثت عن امتلاكها 2000 صاروخ في بداية الحرب كانت أقل من الواقع.
• بحسب تقديري، سنواجه إيران أكثر عدوانية في ردودها، تحاول تعظيم قدراتها في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل.
• لا أعتقد أننا سنشهد هجمات بحجم لم نختبره من قبل، لكن ما زال في إمكان إيران تحدّي الجبهة الداخلية الإسرائيلية والحفاظ على وتيرة إطلاق نار متواصلة لساعات وأيام عديدة، وعلى نطاق جغرافي واسع (…). (المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).
