الطوائف اللبنانية Archives - 180Post

800-47.jpg

لم يتشكّل لبنان الحديث بوصفه دولة وطنية مكتفية بذاتها، بل نشأ ضمن شبكة معقّدة من الارتباطات الخارجية التي نسجتها طبقته السياسية وجماعاته الطائفية الكبرى، وبدرجات متفاوتة، مع مرجعيات وداعمين إقليميين ودوليين. ولم تُفهم هذه الارتباطات يومًا باعتبارها عنصرًا طارئًا أو انحرافًا عن المسار السياسي الطبيعي، بل جرى التعامل معها بوصفها جزءًا بنيويًا من التوازنات المتحركة في الكيان اللبناني.

796.jpg

من يراقب مسار صناعة القرار السياسي في لبنان يكتشف سريعًا أن السؤال الأهم ليس: ماذا تُقرّر السلطة؟ بل: أين، وكيف، ومن يُقرّر باسم السلطة؟ فخلافًا لما هو سائد في الديموقراطيات الراسخة، حيث تُصاغ القرارات داخل مؤسسات منتخبة وفق قواعد واضحة ومعروفة سلفًا، تبدو القواعد في الحالة اللبنانية مائعة، تتبدل بتبدل موازين القوى الداخلية والإقليمية، وتختلط فيها حسابات الطوائف بحسابات العواصم الخارجية.

800-31.jpg

يعيش لبنان اليوم سباقاً بين مهمّتين مصيريتين هما: حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق مسار إصلاحي سياسي ومالي وقضائي وإداري يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة المفقود. لكن السؤال الجوهري هو في كيفية تحقيق هذين الهدفين في نظام لم يبنَ أصلاً لإنتاج القرار، بل لما يسمّى إدارة التوازنات؟

punto-de-apoyo.jpg

لم يعد الحديث عن "استعادة السّيادة" في لبنان شعاراً سياسيّاً يُرْفَعُ في الخطاب العامّ، بل أصبح رهاناً يتعلّق بقدرة المجتمع على تعريف ذاته وحدوده ومصادر أمنه. ففي ظلّ التّحوّلات الإقليميّة المتسارعة، وما يرافقها من إعادة رسمٍ لمراكز النّفوذ، يجد لبنان نفسه أمام مرحلةٍ دقيقةٍ يُعَادُ فيها النّظر بوظيفة الدّولة ودورها وموقعها في توازنات المنطقة. وفي هذا السّياق، يبرز مشروع حصر السلاح بيد الدولة بوصفه مطلباً يحظى باجماع خارجي (باستثناء إيران)، في مقابل واقعٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ داخلي تشكّل عبر عقودٍ من الاعتماد على شبكات حمايةٍ غير رسميّةٍ.

850-1.jpg

مع إعلان دولة لبنان الكبير، ارتبطت بُنية لبنان السياسية والاجتماعية بالانتماءات الطائفية التي تحوّلت إلى مُحدّدٍ أساسي للهوية الجماعية وللسلوك السياسي. وقد أفرزت هذه التركيبة ما يشبه “ثقافة الصمت الطائفي”، حيث تُخفي الجماعات هواجسها خلف خطاب التعايش، بينما تبقى المخاوف المتبادلة كامنة تتحكم بخياراتها وتحالفاتها.

khd-3.jpg

"تنذكر ما تنعاد"، "حروب الآخرين على أرضنا"، "كلنا أخوة"، "إسلام ومسيحية عايشين مع بعضنا من زمان لولا تدخل الغريب".. هذه عينة من عبارات وشعارات يستخدمها بعض أهل السياسة في لبنان للتبرؤ من لبنانية الحرب الأهلية التي انفجرت على نطاق واسع في الثالث عشر من أبريل/نيسان عام 1975 وخمدت نيرانها في مطلع العام 1991 لتكمن من بعدها تحت الرماد.

maher.jpg

على المجتمع اللبناني بأكمله أن يتفهّم هواجس الجنوبيين حتماً، فإسرائيل على حدودهم. وإنّ كفاح أهل جبل عامل وقرى العرقوب بوجه اعتداءات النظام الصهيوني المستمرّة على قراهم يرجع إلى الأيام الأولى لتأسيس إسرائيل، قبل أن يكون هناك مقاومة وقبل أن يوجد شيء اسمه حزب الله.

1.jpg

لم تكن انتخابات فخامة الرئيس جوزاف عون لسدة الرئاسة تشبه غيرها في الشكل وفي المضمون. فلأوّل مرة ربما، يلتقي التوافق أو بالأصح، تجد الوصاية العربية والدولية إجماعاً وترحيباً شبه كاملين من معظم اللبنانيين ليقينهم بأن الطبقة السياسية الحالية تفتقد للمسؤولية الوطنية لإتمام الإستحقاق الرئاسي، والشواهد كثيرة بدءاً من الفشل في انتخاب الرئيس لأكثر من سنتين، وليس انتهاءاً بالانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي المُمنهج.

jojo.jpg

خطاب القسم الذى ألقاه الرئيس اللبنانى جوزيف عون، والذى أشار فى بدايته إلى أن لبنان يعيش أزمة حكم وحكام، قدّم فيه رؤيته حول ولوج باب الإصلاح الشامل والمترابط الأبعاد من السياسى إلى الأمنى الوطنى، إلى القضائى والإدارى والاقتصادى والاجتماعى، وإلى اعتماد مفهوم الحياد الإيجابى فى السياسة الخارجية لتحصين الأمن الوطنى، وتعزيز العلاقات مع الأسرة العربية.