لا حماسة أميركية وسعودية للحريري.. والبديل بيروتي!

Avatar18016/12/2019
بإستثناء موقف فرنسا المؤيد لعودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، بدا الأخير وكأنه يغرّد خارج السرب الدولي والإقليمي الذي إعتاد أن يتماهى معه، هل بدأ العد العكسي لأفول الحريرية؟

لو جمعنا مواقف القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية ورئيس حركة الإستقلال ميشال معوض والصناعي الكسرواني النائب نعمة أفرام، لأمكن فك بعض حروف الموقف الأميركي من قضية رئاسة الحكومة اللبنانية.

لا حماسة أميركية لعودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة. الأدهى أن موقف واشنطن يكمل موقف السعودية والإمارات اللامبالي إزاء لبنان، ولو كانت أثمان ما بعد السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر كبيرة وخطيرة.

لو أمكن للحريري أن يرجىء الإستشارات النيابية الملزمة حتى الإثنين المقبل، بدلاً من الخميس المقبل، لكان أقدم على ما كان يرغب به، لكن رئيس الجمهورية ميشال عون، قرر أن يستبق موعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل إلى بيروت، بعد ظهر يوم الخميس المقبل، بأن حدّد مواعيد الإستشارات في اليوم نفسه، وأعطى موعداً رسمياً للقاء الدبلوماسي الأميركي في اليوم التالي لوصوله، أي الجمعة المقبل.

عملياً، قطع عون الطريق على الحريري بأن يحاول إستخدام زيارة هيل لتغيير مسار إستشارات التكليف، بعدما أدرك أن واشنطن أعطت كلمة سرها لأبرز حلفائها وخصوصا في الساحة المسيحية، بأن يجيّروا أصواتهم لمصلحة المرشح الأميركي الوحيد لرئاسة الحكومة القاضي نواف سلام.

عندما جاء الجواب السعودي، كان لا بد من تقليل حجم الخسارة، فقررت القوات اللبنانية الإمتناع عن التسمية، بدل دعم ترشيح نواف سلام، كما كانت تشتهي، أو الأصح، كما يريد لها الآخرون أن تشتهي

واللافت للإنتباه أن هذا الإهتمام الأميركي بتسمية سلام، تقاطع مع إهمال سعودي وإماراتي للحريري، وعندما راجعت القوات اللبنانية، العاصمة السعودية، في موضوع تبنيها ترشيح الحريري، كان الجواب سلبياً. ويقول متابعون لموقف القوات اللبنانية إن ما عبّر عنه رئيس حزب القوات سمير جعجع لجهة تململ القواعد القواتية من الأثمان الكبيرة التي يمكن أن يدفعها حزب القوات شعبياً وسياسياً، إذا تبنى ترشيح الحريري، كان في محله، لكن جعجع لا ينتظر تقييم قواعده حتى يتخذ قراره وهذا هو سر تأجيل موقف القوات حتى فجر الأحد ـ الإثنين، فعندما جاء الجواب السعودي، كان لا بد من تقليل حجم الخسارة، فقررت القوات اللبنانية الإمتناع عن التسمية، بدل دعم ترشيح نواف سلام، كما كانت تشتهي، أو الأصح، كما يريد لها الآخرون أن تشتهي.

يتقاطع هذا الموقف السعودي مع إشارتين سابقتين كانت قد عبّرت عنهما الرياض مؤخرا، الأولى، ما تبلغه الحريري من وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، وهو صديق شخصي للحريري، منذ زمن “سعودي أوجيه”، بأن المملكة تترك له أن يقرر ما يراه مناسباً لأنه عندما أبرم التسوية الرئاسية مع ميشال عون في العام 2016 لم يستشر المملكة، وعندما خرج منها لم يأخذ برأيها.. وهي الآن غير معنية بأن تقدم نصيحتها له أو لغيره من القوى اللبنانية.

أما الإشارة الثانية، فقد صدرت عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال إجتماع عقدته خلية الأزمة في المملكة، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وقال ردا على سؤال أحد المشاركين في الإجتماع “إننا لا نبالي بما يجري في لبنان حتى لو بلغت الأمور حد الإنفجار الإجتماعي والمجاعة. دعوا اللبنانيين يأكلون بعضهم البعض، وعندها سيأتون إلينا ويطلبون منا أن نساعدهم، لكن هذه المرة بشروطنا نحن”.

وبطبيعة الحال، لن يتصرف السعوديون أو الإماراتيون، إلا بما تمليه منظومة مصالحهم، بما في ذلك نفي هذه الفرضية أو تلك، إذا كانت مصلحتهم أن يقدموا إشارة قوية إزاء عدم مبالاتهم للوضع اللبناني.

أما الأميركيون، فإنهم كانوا قد وعدوا بإرسال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ​ديفيد شينكر إلى بيروت في الأسبوع الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكن التطورات اللبنانية المتسارعة، من الحراك الشعبي إلى إستقالة سعد الحريري، أملت تأجيل تلك الزيارة، برغم مصلحة الأميركيين في حسم نقطتين ملحتين على جدول أعمالهم مع لبنان:

النقطة الأولى، هي قضية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و”إسرائيل”، وضرورة حسم الخلاف بين بيروت وتل أبيب، إستناداً إلى المقترحات الأميركية التي وافق عليها لبنان لكن حكومة بنيامين نتنياهو قررت رفضها، بحجة أنها لا تريد لأية مفاوضات ثلاثية أميركية ـ لبنانية ـ إسرائيلية في الناقورة، أن تحظى بغطاء من الأمم المتحدة أو قوات اليونيفيل.

النقطة الثانية، هي قضية الصواريخ الدقيقة التي باتت لازمة كل زيارة أميركية للبنان، بعدما وضعت تل أبيب ترسانة الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله في لبنان، في خانة “الخطر الإستراتيجي”، علما أن تل أبيب تصر على أن حزب الله لا يمتلك ترسانة من الصواريخ الدقيقة بل معامل لها على الأراضي اللبنانية، وهو الأمر الذي نفاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اذ أكد إمتلاك الصواريخ لكنه نفى وجود المعامل على الأراضي اللبنانية.

من الآن وحتى الخميس المقبل، لن يتراجع لا باسيل ولا جعجع ولا الجميل عن مواقفهم، وسيفتقد الحريري التغطية الميثاقية من الشريك المسيحي، وتحديداً الماروني، فهل يعتذر قبل ذلك الوقت أم بعد الإستشارات؟

وهكذا يكون الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل هو أول مسؤول أميركي يزور لبنان بعد “انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر”، وبالتالي، سيكون جدول أعماله مزدحماً بإجتماعات عديدة، رسمية وسياسية، تستمر حتى السبت ليلاً (وربما تمدد إلى الأحد).

في كل الأحوال، هذه الزيارة الأميركية، ستقدم مؤشرات إزاء التعامل الأميركي مع المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، منذ حوالي الشهرين، وبالتالي، حماستهم لبديل تكنوقراطي للحريري، بعدما صارت علاقة الأخير بالثنائي الشيعي، وخصوصاً حزب الله، مدعاة لرسم علامات إستفهام عند الأميركيين وحلفائهم في المنطقة، فيما أبلغ الفرنسيون الحريري أنهم يؤيدون عودته إلى رئاسة الحكومة اللبنانية.

من الآن وحتى الخميس المقبل، لن يتراجع لا جبران باسيل ولا سمير جعجع ولا سامي الجميل عن مواقفهم، وسيفتقد سعد الحريري التغطية الميثاقية من الشريك المسيحي، وتحديداً الماروني، فهل يعتذر قبل ذلك الوقت أم بعد الإستشارات؟

لا أحد يملك معطيات محددة عما يمكن أن تحمله الساعات الـ 72 المقبلة، لكن بعض المناخات التي تسربت هذه الليلة، تشي بعودة الحريري إلى مربع “صانع رئيس الحكومة”، بدلاً من أن يكون هو رئيس الحكومة، وعندها سيطرح هذا الأمر أسئلة حول مستقبل الحريري والحريرية وتيار المستقبل؟

لندقق بالأسماء التي طرحت في الساعات الماضية، ويبدو أن بعضها يمكن أن يشكل صدمة إيجابية للحراك، ويحظى بتغطية من دار الفتوى ونادي رؤساء الحكومات السابقين، والأهم من الحريري نفسه، الذي يبدو حتى الآن، متحمساً لأحد الوزراء السابقين من العاصمة بيروت، على حد تعبير مصادر واسعة الإطلاع (خاص 180).

Avatar

Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
download udemy paid course for free