نافييه–ستوكس بعد الذكاء الاصطناعي: حلّ رياضي أم كشفٌ عن حدود النموذج؟

في الأيام الأخيرة، ظهر خبر أثار اهتماماً كبيراً في الأوساط العلمية: إعلان عن نجاح الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى حل لمسألة رياضية شهيرة مرتبطة بمعادلات نافييه–ستوكس (Navier–Stokes equations)، وهي من أهم المعادلات التي تصف حركة السوائل والغازات. لكن ما الذي يعنيه هذا الإنجاز فعلاً؟ هل اكتشف الذكاء الاصطناعي قانوناً جديداً في الفيزياء؟ أم اكتشف شيئاً لم يكن معروفاً عن حركة الموائع؟ أم أنه استطاع حل مشكلة رياضية بقيت مفتوحة منذ عقود؟

معادلات نافييه–ستوكس هي الإطار الرياضي الأساسي لوصف حركة الموائع (Fluids)، مثل الماء، والهواء، والزيوت، والغازات. ونحن نستخدم هذه المعادلات منذ زمن طويل في ميكانيكا الموائع (Fluid Mechanics)، وهي تدخل في دراسة حركة الهواء حول الطائرات، وفي تصميم التوربينات والمضخات، وفي دراسة الجريان داخل الأنابيب والقنوات، وفي كثير من مسائل انتقال الحرارة والاحتراق وغيرها.

إذن المشكلة ليست أننا لا نعرف كيف نستعمل هذه المعادلات. المشكلة هي سؤال رياضي أكثر عمقاً: إذا بدأ المائع بحالة منتظمة وناعمة، فهل تظل هذه الحالة منتظمة وناعمة مهما طال الزمن؟

أم أن المعادلات نفسها تسمح، في ظروف معينة، بأن تتطور الحالة خلال زمن محدود إلى وضع تصبح فيه السرعة، أو بعض الكميات المرتبطة بها، غير محدودة رياضياً؟ هذا هو جوهر إحدى مسائل الألفية التي وضعتها مؤسسة كلاي، والتي رُصدت لها جائزة قدرها مليون دولار.

لماذا يصعب إثبات ذلك؟

السبب الأساسي يعود إلى طبيعة المعادلات نفسها. هناك من جهة اللزوجة (Viscosity)، وهي تميل إلى نشر فروق السرعة وتنعيمها. لكن هناك من جهة أخرى ما يسمى اللاخطية (Nonlinearity)، فحركة المائع نفسها تؤثر في كيفية استمرار هذه الحركة. وهذا يجعل المسألة أكثر تعقيداً بكثير مما قد يبدو للوهلة الأولى. وفي الجريان ثلاثي الأبعاد تزداد الصعوبة، لأن الدوامات يمكن أن تتمدد وتتفاعل وتعيد توزيع الحركة بطريقة معقدة. ويُعرف هذا في ميكانيكا الموائع باسم تمدد الدوامات (Vortex stretching) .

يمكن أن نفكر في الأمر، بصورة مبسطة، كصراع بين آليتين: آلية تميل إلى تنعيم الحركة، وآلية أخرى يمكن أن تؤدي إلى تركيزها وتعقيدها على مقاييس أصغر فأصغر. السؤال الرياضي هو: أيهما ينتصر دائماً؟

ما الذي فعله الذكاء الاصطناعي؟

هنا تكمن أهمية الإعلان. لم يكتف الذكاء الاصطناعي بإجراء حساب عددي (Numerical computation) أو بمحاكاة جريان على الحاسوب. الفكرة التي أُعلن عنها هي أنه استطاع البحث عن بنية رياضية محددة لحل يبدأ بحالة منتظمة، ثم يتطور بحيث تظهر خلال زمن محدود حالة تفقد فيها هذه الانتظامية. وبعبارة أبسط، أصبح بالإمكان تقديم بناء رياضي يقول: نعم، يمكن بناء حل للمعادلات يبدأ بصورة منتظمة ثم يصل، خلال زمن محدود، إلى حالة مفردة رياضياً.

والنتيجة المعلنة تتعلق بحالة تتضمن قوة خارجية ناعمة (Smooth external forcing) ومحددة رياضياً، وهي إحدى صيغ الانهيار التي يقبلها تعريف مسألة نافييه–ستوكس لدى مؤسسة كلاي. وقد نشرت OpenAI أيضاً صياغة رسمية للنتيجة باستخدام Lean.

لكن من المهم هنا عدم تحويل الإعلان الرياضي إلى عبارة أوسع مما يثبته. فالنتيجة لا تعني أن كل جريان لمائع حقيقي سيصل إلى تفرد، ولا أنها أثبتت أن الماء أو الهواء في الظروف العادية يمكن أن يطورا سرعة لا نهائية.

ما معنى «التفرد» Singularity؟

هذه الكلمة قد تكون مربكة. عندما يقول الرياضيون إن الحل أصبح مفرداً (Singularity)، فهذا لا يعني أنهم اكتشفوا في الطبيعة نقطة غريبة يجب أن تكون موجودة في كل سائل. المقصود أن النموذج الرياضي يصل إلى حالة لا يعود فيها الحل منتظماً بالطريقة المطلوبة رياضياً. يمكن أن تتخيل منطقة من المائع تصبح أصغر فأصغر، بينما تزداد فيها السرعات أو تدرجات السرعة بصورة متزايدة. وفي اللحظة المحددة رياضياً، يمكن أن تصل إحدى هذه الكميات إلى قيمة غير محدودة. المهم هنا أن هذا يحدث في منطقة تتقلص باستمرار، وليس في كامل المائع. وهذا يفسر كيف يمكن، من الناحية الرياضية، أن تصبح قيمة محلية غير محدودة من دون أن يعني ذلك أن الطاقة الكلية في المائع أصبحت غير محدودة.

هل توجد فكرة مشابهة في ميكانيكا الموائع؟

في القرن التاسع عشر، درس الفيزيائي الألماني هيرمان فون هلمهولتز (Hermann von Helmholtz) بنية الدوامات في الموائع المثالية، ووضع مجموعة من النتائج المعروفة باسم نظريات الدوامات لهلمهولتز (Helmholtz vortex theorems)، التي أصبحت من الأسس الكلاسيكية في فهم بنية الدوامات وحركتها. وقد ظهرت لاحقاً نماذج مثالية للدوامات يمكن أن تصبح فيها السرعة شديدة الكبر كلما اقتربنا من مركز الدوامة. وهذا يبين أن النماذج الرياضية المثالية للموائع يمكن أن تقود، في ظروف معينة، إلى سلوك شديد الحدة قرب مناطق محددة من المجال.

لكن هناك فرق مهم بين هذه الصورة وبين التفرد الذي نتحدث عنه في مسألة نافييه–ستوكس. ففي الحالة الأخيرة، يبدأ الحل من معطيات ناعمة ومنتظمة، ثم يكون السؤال هو ما إذا كان يمكن أن يتطور مع الزمن إلى حالة يفقد فيها انتظامه في زمن محدود.

وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المائع الحقيقي؟

هنا يجب أن نفصل بين الرياضيات والفيزياء. معادلات نافييه–ستوكس تقدم نموذجاً مستمراً للمائع. وهذا النموذج ناجح جداً في نطاق هائل من التطبيقات، لكنه ليس وصفاً لكل التفاصيل الموجودة في المادة. عندما نصل إلى مقاييس صغيرة جداً أو ظروف شديدة الخصوصية، مثلاً إذا تعاظمت السرعة بصورة مفرطة، قد تظهر ظواهر فيزيائية أخرى، مثل تأثيرات الحرارة، أو الانضغاطية، أو تغيرات الطور، أو التجويف، أو غيرها، بحسب طبيعة المائع والظروف المحيطة به. لذلك فإن وجود تفرد في الحل الرياضي لا يعني ببساطة أن الطبيعة ستسمح للمائع بالوصول إلى هذه الحالة كما هي في المعادلات.

السؤال الأعمق هو: ماذا يخبرنا هذا التفرد عن حدود النموذج الرياضي الذي نستخدمه لوصف المائع؟ وهذه نقطة مهمة جداً في فهم النتيجة.

ماذا عن القوة الخارجية؟

هناك أيضاً تفصيل مهم في البناء الرياضي المعلن. الحل لا يقوم على ترك المائع يتطور من تلقاء نفسه فقط، بل يتضمن قوة خارجية ناعمة ومحددة رياضياً . (Smooth external forcing) وهذا لا يعني أن الباحثين أدخلوا قوة لا نهائية لكي يصنعوا التفرد. بل إن القوة الخارجية جزء من البناء الرياضي للحل، وهي مصممة بطريقة تسمح بالتطور الذي يؤدي إلى التفرد. وهنا يجب التمييز بين أمرين: وجود حل رياضي مسموح به في شروط المسألة، وكون هذا السيناريو ظاهرة معتادة أو متوقعة في المائع الحقيقي. الأول يمكن أن يكون كافياً لحسم سؤال رياضي، لكنه لا يعني أن الثاني يحدث عادة في الطبيعة.

هل المعادلات نظام مغلق؟

وهنا نصل إلى نقطة قد تساعدنا كثيراً على فهم الفرق بين المعادلة الرياضية والحل العددي والتجربة الفيزيائية.

في نظام جبري بسيط، إذا كان لدينا عدد من المعادلات المستقلة يساوي عدد الكميات المجهولة، وكانت الشروط كافية، فقد نستطيع الوصول إلى حل محدد من خلال معالجة المعادلات نفسها. وقد يكون استخدام الحاسوب مفيداً عندما يصبح عدد المعادلات كبيراً أو الحسابات معقدة، لكنه لا يغير طبيعة المسألة من حيث المبدأ.

أما في معادلات نافييه–ستوكس، فالوضع أكثر تعقيداً. فنحن لا نتعامل مع عدد محدود من المجاهيل العددية، بل مع كميات تتغير من نقطة إلى أخرى ومن لحظة إلى أخرى، مثل السرعة والضغط. كما أن الحل يعتمد على الشروط الابتدائية (Initial conditions) والحدّية (Boundary conditions)، وعلى خصائص المائع، وعلى القوى الخارجية المؤثرة فيه.

وهنا يمكن أن نفكر فيها، بصورة مبسطة، كأنها منظومة جبرية مفتوحة: فالكميات التي نريد تحديدها لا تُحدد بمجرد عدّ المعادلات والمجاهيل، بل تحتاج إلى الشروط الابتدائية والحدّية، والعلاقات التي تربط المتغيرات، والافتراضات الفيزيائية، وطريقة التقريب العددي.

إقرأ على موقع 180  ياسين جابر لـ«180بوست»: بيع الذهب.. وزيادة الـ TVA غير مطروحين

وهذا لا يعني أن المسألة مستحيلة الحل، بل يعني أن المعادلات المجردة، من دون تحديد الشروط والبنية الفيزيائية للمسألة، لا تعطينا بالضرورة حلاً محدداً بصورة مباشرة. وعندما ننتقل إلى الحساب العددي، نقوم بتحويل هذه العلاقات المستمرة إلى عدد هائل من القيم والمعادلات التقريبية التي يمكن للحاسوب معالجتها.

في الحساب العددي، نعالج هذه المشكلة بإدخال الشروط الحدّية والابتدائية، وبناء تقريبات مكانية وزمنية، وربط المتغيرات ببعضها، واستخدام طرق عددية (Numerical methods) مناسبة. والنتيجة في النهاية ليست «الحقيقة نفسها»، بل تقريب عددي (Numerical approximation) لحل النموذج الرياضي.

وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: الحل العددي ليس هو البرهان الرياضي، والبرهان الرياضي ليس هو التجربة الفيزيائية.

لماذا نحتاج إلى التجربة؟

إذا حصلنا على حل عددي يبدو مستقراً ومنطقياً، فهذا لا يكفي وحده لكي نقول إن الطبيعة تتصرف بهذه الطريقة.

يمكن أن يكون الحل العددي حساساً لطريقة التقريب، أو للشبكة المستخدمة، أو للخطوة الزمنية، أو للشروط الحدّية، أو لبعض الافتراضات التي أدخلناها في النموذج. لذلك توجد حاجة إلى اختبارات متعددة: هل يتقارب الحل عندما نحسن الدقة؟ هل يبقى مستقراً عند تغيير الطريقة العددية؟ هل يتوافق مع حلول معروفة في الحالات الخاصة؟

وهنا نتحدث عن التقارب العددي (Numerical convergence) والاستقرار العددي (Numerical stability).

والأهم: هل يتوافق مع القياسات والتجارب؟

هنا تقوم التجربة بدور أساسي، ليس في إثبات البرهان الرياضي نفسه، بل في تقويم مدى ملاءمة النموذج والحل العددي للواقع الفيزيائي. وهذه نقطة مهمة جداً في العلوم التطبيقية: لا يكفي أن يكون لدينا حل رياضي متماسك، ولا يكفي أن ينتج الحاسوب أرقاماً دقيقة ظاهرياً. علينا أن نعرف أيضاً ما إذا كانت هذه الأرقام تصف العالم الحقيقي بصورة جيدة.

هل يعني ذلك أن الهندسة والحسابات العددية أصبحت موضع شك؟ لا.

المهندسون يستخدمون معادلات نافييه–ستوكس وطرقاً عددية ونماذج مختلفة لدراسة الجريان منذ عقود، وقد حققت هذه الأدوات نجاحاً هائلاً في التطبيقات العملية. لكن نجاح الحساب العددي في مسألة هندسية معينة لا يقدم برهاناً على أن الحل الرياضي الدقيق للمعادلات يبقى منتظماً إلى الأبد. وبالمقابل، فإن وجود حل رياضي مفرد في إطار المسألة الرياضية لا يعني أن كل جريان هندسي سيصل إلى مثل هذه الحالة. لذلك لا ينبغي الخلط بين مسألة الانتظام الرياضي (Mathematical regularity) لمعادلات نافييه–ستوكس وبين مسائل الحساب الهندسي للموائع والاضطراب.

أين يدخل نظام Lean؟

بعد بناء البرهان الرياضي، ظهرت خطوة أخرى مهمة. تم استخدام Lean، وهو نظام للمساعدة في البرهان الرياضي والتحقق الرسمي (Formal verification). بصورة مبسطة، يمكن تحويل البرهان إلى لغة رياضية رسمية يستطيع النظام فحص خطواتها المنطقية واحدة بعد أخرى. وهذا لا يعني أن Lean يفهم الفيزياء أو أنه يقرر بنفسه أن الحل صحيح في الطبيعة. إنه يتحقق من أن البرهان الرياضي، وفق التعريفات والافتراضات الموضوعة فيه، يتبع منطقياً من تلك الافتراضات. وهذه نقطة مهمة في عصر الذكاء الاصطناعي، لأن إحدى المشكلات الكبرى في استخدامه في الرياضيات هي التمييز بين فكرة تبدو صحيحة وبين برهان يمكن التحقق منه بصورة صارمة. وقد نشرت OpenAI بالفعل صياغة رسمية (Formalization) للنتيجة في Lean، بما يسمح بفحص البنية المنطقية للبرهان بواسطة نظام تحقق صوري.

ما الذي تغير إذن؟

إذا تأكدت النتيجة المعلنة من خلال المراجعة الرياضية المستقلة، فالأهمية الأساسية ستكون في أنها تقدم جواباً لمسألة رياضية ظلت مفتوحة لعقود. وقد أعلنت مؤسسة كلاي أن المسألة «يبدو أنها حُسمت»، مع الإشارة إلى أن عملية التقييم وإسناد الفضل العلمي تحتاج إلى وقت.

لكن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية.

الذكاء الاصطناعي لم يستخدم هنا فقط كآلة تقوم بالحساب بسرعة أكبر. بل استُخدم في البحث عن بنية رياضية، واستكشاف إمكانات عديدة، والمساعدة في بناء برهان معقد، ثم إخضاع هذا البرهان للتحقق الرسمي. وهذا يفتح باباً جديداً في العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والرياضيات. فربما لا يكون الدور المستقبلي للذكاء الاصطناعي مجرد أن يحل المسائل التي نعطيها له، بل أن يساعدنا في اكتشاف طرق جديدة لصياغة المسائل نفسها، والبحث عن البنى الرياضية الخفية التي يصعب على الإنسان اكتشافها وحده.

ولكن يوجد فرق بين: ما تسمح به المعادلات الرياضية، وما يمكن أن يحدث في نموذج فيزيائي معين، وما يحدث فعلاً في الطبيعة. مسألة نافييه–ستوكس تتعلق بالمستوى الأول. وقد تساعدنا نتائجها على التفكير بصورة أعمق في المستويين الثاني والثالث، لكنها لا تستبدل التجربة الفيزيائية ولا تلغي الحاجة إلى فهم حدود النموذج.

ولهذا فإن أهمية هذه القضية لا تكمن في قصة مثيرة عن سرعة لا نهائية. الأهم هو أن الرياضيات ربما كشفت لنا أن المعادلات التي نستخدمها بنجاح منذ أكثر من قرن يمكن أن تحمل، في ظروف محددة جداً، إمكانية فقدان انتظام الحل خلال زمن محدود. وهنا يظهر السؤال الأكثر عمقاً: إذا كان النموذج الرياضي يصل إلى حد لا يعود فيه قادراً على إعطاء حل منتظم، فهل تكمن المشكلة في سلوك المعادلات نفسها، أم في حدود النموذج الذي اخترناه لوصف الطبيعة؟

هذا السؤال يتجاوز مسألة نافييه–ستوكس نفسها، ويمس العلاقة القديمة بين الرياضيات والفيزياء وحدود النمذجة العلمية (Scientific modeling). وهذا يقودنا إلى سؤال أوسع: هل تستطيع المعادلة الرياضية، مهما بلغت دقتها، أن تخبرنا وحدها بما يحدث في الطبيعة؟

الجواب هو أن الرياضيات تمنحنا لغة دقيقة لصياغة العلاقات التي نفترض أنها تصف ظاهرة فيزيائية، لكنها لا تحدد وحدها ما إذا كان هذا الوصف مطابقاً للطبيعة. فالفيزياء تبدأ من الواقع والملاحظة والتجربة، ثم تبني نماذج رياضية تساعدنا على فهم هذا الواقع والتنبؤ بسلوكه. وبعد ذلك تعود النتائج النظرية والحسابية إلى الواقع لكي تُختبر. ولهذا لا ينبغي أن نخلط بين صحة الاستنتاج داخل النموذج الرياضي وصحة النموذج في وصف الطبيعة. قد يكون الاستنتاج الرياضي صحيحاً تماماً، بينما تكون الفرضيات التي بُني عليها النموذج غير صالحة في ظروف معينة.

وهنا تظهر حدود النمذجة العلمية: ليس المطلوب أن تكون المعادلات نسخة مطابقة للطبيعة، بل أن يكون النموذج صالحاً ضمن المجال الذي صُمم لوصفه، وأن تؤيد نتائجه الأدلة التجريبية. وعندما تفشل التنبؤات في تفسير الواقع، لا تكون المشكلة بالضرورة في الرياضيات، بل قد تكمن في النموذج الفيزيائي أو في الفرضيات التي بُني عليها. ومن هذه الزاوية، تعود بنا مسألة نافييه–ستوكس إلى سؤال أعمق: ماذا يعني أن نقول إننا حللنا معادلة تصف ظاهرة فيزيائية؟ إننا نكون قد تقدمنا رياضياً في فهم النموذج، لكن هذا التقدم لا يصبح تقدماً في فهم الطبيعة إلا عندما نعرف حدود النموذج ومدى توافق نتائجه مع الواقع.

Print Friendly, PDF & Email
طنوس شلهوب

أكاديمي وكاتب سياسي لبناني مقيم في كندا

Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  تعرّف على وحدة تطوير المسيرّات الإسرائيلية المفخخة