العراق إلى الفوضى السياسية: هل يقتدي الحلبوسي بصالح؟

قدم الرئيس العراقي برهم صالح إستقالته اليوم رسمياً إلى البرلمان العراقي، لتصبح الأزمة السياسية التي يشهدها العراق متعددة الأبعاد، في ضوء عجز الكتل البرلمانية عن تسمية شخصية "غير جدلية" مقبولة لرئاسة الحكومة خلفاً لرئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي.

عاد الرئيس العراقي برهم صالح، إلى إقليم كردستان، تاركاً خلفه أزمة سياسية وحراكاً شعبياً ومعطيات أمنية متدحرجة، والأخطر من ذلك، كباشاً أميركيا ـ إيرانياً حول هوية رئيس الحكومة العراقية المقبل.

ما أن تسلم صالح من رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي كتاباً رسمياً يؤكد أن كتلة “البناء” هي الأكثر عدداً، حتى بادر إلى وضع إستقالته رسميا بتصرف البرلمان، وحزم أمتعته وقرر العودة إلى مسقط رأسه في مدينة السليمانية.

ماذا بعد إقدام برهم صالح على خطوته التي لم تكن مفاجئة؟

أولاً، بمجرد قبول برهم صالح بمضمون كتاب مجلس النواب (الحلبوسي)، كان ملزماً بقبول مرشح “البناء” لرئاسة الحكومة، أي محافظ البصرة أسعد العيداني، وهو جاهر برفضه السير بمرشح أعلن الحراك الشعبي رفضه له، لكن هل الأمر يتعدى البعد المحلي؟ على الأرجح، إذ أنه ثمة علامات إستفهام حول جهة خارجية تضع “فيتوات” على أسماء المرشحين، من دون أن ينفي ذلك تعقيدات المشهد الداخلي العراقي وخصوصاً داخل ما يسمى “البيت الشيعي”.

يذكر أن “تحالف البناء” الذي تبنى أسعد العيداني، يضم “تحالف الفتح” برئاسة هادي العامري و”ائتلاف دولة القانون” برئاسة نوري المالكي وبعض القوى السياسية السنية ومنها “تحالف المحور الوطني” برئاسة خميس الخنجر.

ثانيا، رمى برهم صالح بإستقالته الكرة في ملعب مجلس النواب، فإذا أصر “البناء” ومن خلفه طهران، على التمسك بأسعد العيداني، يعني ذلك توجه الغالبية البرلمانية لقبول إستقالة رئيس الجمهورية وتعيين بديل له.

ثالثا، إذا تم التمسك بالعيداني، يكون برهم صالح، قد تحرر من أية مسؤولية يمكن أن ترمى عليه نتيجة ما ستؤول إليه معطيات الشارع العراقي، في ضوء الإشارات الرافضة التي أعطاها الحراك، وبذلك، يكون قد شجّع هذا الجمهور على المضي في خطواته الرافضة متسلحاً بإستقالة الرئيس العراقي. ووفق مواد الدستور العراقي، تعد الإستقالة نافذة بعد مضي سبعة أيام من تاريخ إيداعها رسمياً لدى مجلس النواب، على أن يحل محله نائب رئيس الجمهورية، وإذا كان منصب الأخير شاغراً، يحل محله رئيس مجلس النواب، على أن يبادر البرلمان لإنتخاب رئيس جديد للبلاد خلال مدة لا تتجاوز الثلاثين يوماً من تاريخ شغور المنصب.

الإنتخابات النيابية المبكرة التي دعت إليها المرجعية الدينية معلقة والبرلمان العراقي منقسم على نفسه، ورئاسة الحكومة تقوم بتسيير الأعمال ورئاسة الجمهورية باتت بحكم الشاغرة، وهناك حراك لا يبارح الشارع منذ ثلاثة أشهر حتى الآن، من دون إغفال الأوضاع الأمنية المتردية

رابعاً، بقبول إستقالة برهم صالح (69 عاماً)، تشرّع الأبواب على مصراعيها أمام معركة جديدة، هي معركة إنتخاب رئيس جديد للعراق، يفترض أن يمثل المكون الكردي. وهذا الأمر يفتح الباب أمام تجدد الكباش بين إقليم كردستان وباقي المكونات حول هوية الرئيس المقبل، خصوصا إذا قرر زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرزاني أن يكون له مرشحه للمنصب، علما أن بعض الكتل بدأت برمي أسماء مرشحة لخلافة صالح.

خامساً، تصبح الإنتخابات النيابية المبكرة التي دعت إليها المرجعية الدينية معلقة في ضوء تدحرج كرة ثلج الأزمة السياسية، فالبرلمان العراقي منقسم على نفسه، ورئاسة الحكومة تقوم بتسيير الأعمال ورئاسة الجمهورية باتت بحكم الشاغرة، وهناك حراك لا يبارح الشارع منذ ثلاثة أشهر حتى الآن، من دون إغفال الأوضاع الأمنية المتردية والتي تتسلل من خلالها مجموعات إرهابية لتنفيذ عمليات ضد المدنيين والقوات المسلحة، فضلاً عن ظاهرة تفلت مجموعات ميليشيوية في العاصمة بغداد وبعض مناطق الجنوب، الأمر الذي أدى إلى مقتل وجرح وإختفاء عدد من الناشطين في الحراك العراقي.

سادساً، يمكن القول إن محافظ البصرة أسعد العيداني (52 عاماً)، هو ثالث مرشح يرفضه المحتجون، بعد عضو البرلمان العراقي محمد شياع السوداني، ووزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل، وهذا الوضع يفتح الباب أمام أكثر من إحتمال: 1ـ إما تقديم إسم جديد، وهو خيار سيصطدم على الأرجح بالأسباب نفسها التي أسقطت ثلاثة مرشحين حتى الآن ولا سيما “الفيتو” الصدري، 2ـ إعادة تعويم حكومة عادل عبد المهدي التي كانت قدمت إستقالتها مطلع كانون الأول/ديسمبر الحالي، وهو خيار يقود تلقائياً إلى تأجيل الإنتخابات البرلمانية.

سابعاً، كان قد جرى سابقاً الحديث عن إحتمال إستقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فماذا إذا أقدم الأخير، غداة إستقالة برهم صالح، على رمي الكرة عند مختلف الكتل والقوى السياسية، وهل ستؤدي هذه الفوضى العارمة إلى وضع العراق على سكة الفوضى أم إعادة نظر بالصيغة التي وضعت إثر الغزو الأميركي للعراق؟

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
online free course