الصين وروسيا مستفيدتان من مغامرة ترامب وإنحسار نفوذ واشنطن    

بانتظار رد إيران على المغامرة الخطيرة للرئيس دونالد ترامب، وكيف سينعكس هذا التطور الدموي على المنطقة ولكن أيضا على وضع سيد البيض الأبيض نفسه في المعركة الانتخابية الرئاسية، يبدو جليا أن الدول العالمية الشريكة لطهران وفي مقدمها روسيا والصين تدرك أن ثمة استهدافا يتخطى الحدود الايرانية. كيف؟

كان واضحا أن العالم سرعان ما انقسم حول الضربة الأميركية التي ذهب ضحيتها قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليمان ونائب رئيس الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، ففيما مالت الدول الأوروبية الى تحميل إيران مسؤولية “الاستفزاز” كما قالت ألمانيا وفرنسا مثلا، أكدت الصين وروسيا أن المسؤولية تقع على واشنطن. لكن الجميع اتفق على ضرورة ضبط النفس خشية تدحرج الأمور الى حرب غير معروفة النتائج والكوارث الأمنية والاقتصادية والنفطية والملاحية.

لا شك أن روسيا والصين تجدان ضمنيا في ضرب شريكتهما إيران عملا عدوانيا، لكنهما وعلى معهود عادتهما سيتركان واشنطن تتورط أكثر بهذا المستنقع على أمل أن يتوسع دورهُما على حساب دورها الذي سيضيق حتما في العراق أو على الأقل سيكون في موقع القلق.

كانت الدول الثلاث إيران والصين وروسيا قد قامت مؤخرا بأول مناورات بحرية مشتركة في خليج عمان وشمال المحيط الهندي وصولا الى مضيق هرمز فيما عجزت أميركا عن تشكيل “قوة ردع بحرية” أرادها دونالد ترامب منذ أشهر بسبب تحفظات أوروبية.

العلاقات تطورت كثيرا بين طهران وموسكو وبكين في السنوات الماضية، فمع الصين ثمة دور كبير لإيران – الممتدة حدودُها البحرية على نحو  1550 ميلاً من العراق الى باكستان –  في المشروع الصيني الضخم “الحزام وطريق الحرير” العابر لحدود العالم، والنفط الايراني يشكل ما نسبته 21 بالمئة من مجموع ما تستورده بكين، وحين زار الرئيس الصيني طهران في العام 2016 جرى الحديث عن توسيع التبادل التجاري ليصل الى حدود 600 مليار دولار، ناهيك عن أن الصين هي أكبر شريك تجاري لإيران، وقد تضررت هذه التجارة كثيرا بسبب العقوبات الاميركية والحذر الصيني.

صحيح ان موسكو وبكين لن تقاتلا الى جانب إيران في حال جنحت الأمور صوب الحرب مع أميركا، لكن الصحيح أيضا ان هذا الحليف الإقليمي الكبير لهما، هو ضرورة حيوية في مرحلة الصراع الكبير

مع روسيا ايضا العلاقات واسعة جدا. فموسكو وطهران تسيطران على نحو 36 بالمئة من الغاز العالمي. التبادل التجاري ارتفع بنحو 100 بالمئة في الأعوام الماضية ليتخطى عتبة 10 مليارات دولار، ولم تفلح الاعتراضات الإسرائيلية في ثني روسيا عن تسليم ايران منظومة صواريخ أس 300.

والى التعاون الكبير في محطات الكهرباء والنووي، ثمة مشروع بين الجانبين لحفر قناة ملاحية تربط بحر قزوين بالخليج، كما ان الرئيس فلاديمير بوتين نفسه كان قد أعلن أن التعاون مع إيران والهند وجمهورية أذربيجان مستمر لإنشاء ممر الشمال-الجنوب، وذلك في إطار استكمال ممر هلسينكي-بومباي، الترانزيتي بطول 7200 كيلومتر وهو المشروع الاضخم بين هذه الدول الثلاث.

لقد انتقلت علاقات إيران مع روسيا والصين الى مصاف العلاقات الاستراتيجية الكبرى. صحيح ان موسكو وبكين لن تقاتلا الى جانب إيران في حال جنحت الأمور صوب الحرب مع أميركا، لكن الصحيح أيضا ان هذا الحليف الإقليمي الكبير لهما، هو ضرورة حيوية في مرحلة الصراع الكبير الذي يباعد بينهما وبين واشنطن، وهما سيمارسان علانية او في الكواليس أدوارا مهمة لتوريط أميركا أكثر في مستنقعات المنطقة. فكلما انحسر الدور الأميركي، كبر دورهما.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  من ربح المناظرة: هاريس أم بنس؟
سامي كليب

صحافي وكاتب لبناني

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  لماذا لا تطلق دمشق صواريخ إس 300 على الطيران الإسرائيلي؟