لبنان ينتفض من أجل مقاضاة جلاد معتقل الخيام

Avatar18025/02/2020
نشر موقع "أوريان 21" تقريراً للكاتبة والصحافية اللبنانية ضحى شمس، تضمن متابعة لمجريات قضية "العميل" عامر الفاخوري (لبناني يحمل الجنسية الأميركية) الذي كان مسؤولا عن معتقل الخيام السري في جنوب لبنان في زمن الاحتلال الإسرائيلي، وتم توقيفه بمجرد عودته من الولايات المتحدة إلى بيروت في 11 سبتمبر/أيلول 2019. وقد سقط الحكم الذي أصدر ضده سنة 1996 بتهمة التعامل مع العدو بفعل مرور الزمن، كما يبدو أنه تمتع بحماية سياسية ما. لكن عددا من الأسرى المحررين الذين تعرضوا للتعذيب من قبل الفاخوري في معتقل الخيام تقدموا بشكوى شخصية ضده، ما جعل إمكانية محاكمة هذا المجرم واردة.

“كان عامر الفاخوري (لُقب بجلاد معتقل الخيام) ضابطا في جيش لبنان الجنوبي ومسؤولا عن معتقل الخيام، أسوأ سجون إسرائيل السرية فيما كان يسمى “الشريط الحدودي” جنوب البلاد، وهي منطقة طولها 79 كيلومترا احتلتها إسرائيل ابتداء من 1978. وقد تعرض مئات الأشخاص للتعذيب في الخيام، ومنهم من اختفى.

تعددت المحاولات الأميركية لإنقاذ الفاخوري من العدالة اللبنانية، بحجة كونه يحمل، إضافة الى هويته اللبنانية وجواز سفره الإسرائيلي، الجنسية الأميركية. وهي محاولات يبدو أنها واجهت، لمرة نادرة، مقاومة قضائية قوية أدت إلى اصدار المحكمة قرارها الاتهامي ضد الفاخوري بارتكاب جرائم تصل عقوبتها الى الإعدام (…).

صعق اللبنانيون لتفاصيل الخبر الذي أضاف أن الأمن العام في مطار بيروت، وبعد التدقيق في ملف الفاخوري (المحكوم عليه 15 عاما غيابيا في 1996 بجرم التعامل مع العدو) لم يستطع احتجازه. فقد تبين أن “جهة ما” حذفت اسمه من النشرة “303” التي تعمم فيها مخابرات الجيش أسماء المطلوب القبض عليهم لدى اجتيازهم الحدود.

كل ما استطاع أمن المطار أن يقوم به هو احتجاز جواز سفر الفاخوري الأميركي، وتركه يخرج حراً، على أن يزور مديرية الأمن العام في بيروت في اليوم التالي للتدقيق، كونها تحتفظ بسجل أسماء المطلوبين من العملاء والإرهابيين حتى بعد سحب الاسم من النشرة (…)

في سفارة لبنان بواشنطن

مقابل “جهة ما” التي شطبت الاسم، يبدو أن “جهة ما” أخرى سربت الخبر. ما كان له وقع القنبلة على الرأي العام، الذي عبر بأشكال متعددة عن غضبه، خصوصاً في المنطقة التي كان الفاخوري يرتكب جرائمه فيها، أي في قرى وبلدات الجنوب. وما زاد الطين بلّة، تسريب صور تجمع الفاخوري بقائد الجيش اللبناني الحالي جوزيف عون (المحسوب على التيار الوطني الحر، حزب رئيس الجمهورية ميشال عون، والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية) في السفارة اللبنانية في واشنطن، أثناء احتفال السفير (السابق) غابي عيسى (القريب من التيار نفسه) بمناسبة عيد الاستقلال (…)

ما أن اقترح محامو فاخوري ـ وبينهم أميركية أذنت لها نقابة محامي بيروت حضور المحاكمات دون التدخل، كون الموقوف حائز على الجنسية الأميركية ـ إطلاق سراح موكلهم وفقاً لمبدأ تقادم الزمن، حتى انتفض الأسرى المحررون من معتقل الخيام لإيجاد ما يلزم قانونياً لمحاكمة الرجل ومعاقبته على جرائمه بحقهم. وقد تطوّع عدد كبير من المحامين لهذه المهمة. وهكذا ادعى هؤلاء بالحق الشخصي على الفاخوري، ومثلوا أمام القضاء للإدلاء بشهاداتهم تباعاً، وقص ما خضعوا له من تعذيب على يد العميل السابق وأعوانه، خلال جلسات التحقيق معهم وأحياناً بحضور مسؤولين إسرائيليين (…).

سمح الادعاء الشخصي بتهم “التعذيب وحبس الحرية ونقل معلومات الى العدو أضرت بمواطنين لبنانيين، فضلاً عن القتل والإخفاء القسري” للمعتقلين المحررين بتحقيق انتصار أول أمام القضاء، بعد استرداد المحكمة العسكرية قراراً سابقاً لها قضى بمرور الزمن على جرائمه. وربما كان الإخفاء القسري النقطة الأهم، كونها أتاحت لمحاميّ الادعاء أن يستفيدوا من بند “استمرار الجريمة”.

ذلك أن أحد معتقلي الخيام، علي حمزة، فُقد خلال اعتقاله، بعد أن قام فاخوري بوضعه في صندوق سيارته – وفق شهود عيان – إثر جلسة تعذيب قاسية. كما يذكر هؤلاء أن حمزة كان يصيح باسم أولاده أثناء ذلك، أي أنه كان حياً. وعليه، ووفق سجلات القيد اللبنانية، فإن حمزة لا يزال على قيد الحياة، وقد انضم أهله إلى الدعاوى المرفوعة على أمل إيضاح مصيره (…).

الجنسية.. وجريمة الحرب

يؤكد أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية د. حسن جوني أن الفاخوري، “لن يحاكم على جرم العمالة الذي حكم به سابقاً، فهناك نص قانوني يمنع محاكمة المتهم مرتين على الجرم نفسه”. لكنه ارتكب جرائم عدة بعدها كالتواصل مع العدو ومعاونته أثناء نزاع مسلح. كما أنه مثبت أنه دخل أراضي العدو وحاز، حسب أقواله هو، على الجنسية الإسرائيلية بعد فراره الى إسرائيل في العام 2000. لذلك تعتبر جرائمه وحسب قانون العقوبات اللبناني وقوانين العالم أجمع: جريمة مستمرة”.

لكن، ماذا عن الولايات المتحدة التي وهبته جنسيتها وهو محكوم في بلاده بجرم العمالة؟ يجيب جوني: “هناك مبادئ عامة في القانون الدولي تتناول تعقب وتسليم مرتكبي جرائم حقوق الانسان، وحسب الفقرة 2 من قرار الجمعية العامة 49/36 لعام 1948، يمنع حق الملجأ لأي شخص توجد أسباب جدية للظن بارتكابه جرائم حقوق إنسان وجرائم حرب”. ويشدد على أن الجنسية الأخرى التي يحملها المتهم “مهما كانت، لا تحميه من الخضوع لمحاكم بلده. فحسب قانون العقوبات اللبناني، إذا كان المجرم أو الضحية لبنانياً او وقع الجرم على الأراضي اللبنانية، فهذا يكفي لمحاكمته في لبنان”.

في الثالث من فبراير/شباط 2020، كانت هناك جلسة تحقيق مقررة مع الفاخوري، إلا أنها تأجلت “بسبب خضوعه لعلاج كيميائي من السرطان”، كما قال بيان المحكمة. ولقد بدا لفترة أن الجلسات ستؤجل مراراً في ظل مماطلة جهة الدفاع ربما بانتظار الوقت المناسب لتستطيع الضغوط الأميركية إطلاق سراحه. إلا أن قاضية التحقيق العسكري أصدرت في اليوم التالي لإلغاء الجلسة قرارها الاتهامي لفاخوري بجرائم تصل عقوبتها الي الإعدام، كنوع من الإشارة الى أن المحاكمة ماضية في طريقها. كما رُفعت دعوى أخرى أمام القضاء المدني ضد الفاخوري من قبل المعتقلات المحررات، ومن بينهن سهى بشارة. وجب الآن انتظار ما ستؤول إليه هاتان المحاكمتان اللتان قد تدومان طويلا، على أمل أن يقوم لبنان المنتفض اليوم على نظامه الفاسد، بإنصاف ضحايا هذا الجلاد”.

(*) النص الكامل على موقع أوريان 21: https://orientxxi.info/magazine/article3668

(**) عن اللبناني علي حمزة.. أسير معلّق المصير: https://180post.com/archives/5602

Avatar

Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
free download udemy course