من الحرب العالمية الأولى إلى "الحرب العالمية الثالثة"، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.
من الحرب العالمية الأولى إلى "الحرب العالمية الثالثة"، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.
لا تُقرأ الاتفاقات الدولية من عناوينها، بل من تفاصيل بنودها وصياغاتها القانونية، إذ كثيراً ما تكشف الكلمات القليلة ما تخفيه الخطابات الطويلة. والاتفاق الإطاري الأخير بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل ليس استثناءً، فهو يتضمن مجموعة من الالتزامات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتجاوز، في نظر كثيرين، قضايا كالانسحاب ووقف النار، لتطرح أسئلة تتصل بمستقبل الصراع، وحدود السيادة اللبنانية، وآليات تنفيذ التعهدات الواردة فيه، ناهيك بالملحق الأمني السري الذي لم يُكشف عن مضمونه حتى الآن.
المصلحة المتبادلة، هي التي تتحكم بمسار مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية. وهذا ما يمنحها حصانة في مواجة الاختبارات التي تتعرض لها في مضيق هرمز أو في لبنان، أو عبر المواقف عالية السقوف التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو مسؤولون إيرانيون بين الفينة والأخرى، خدمة لأغراض داخلية، ليس إلا.
دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم المبدئية بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أنه حقق هدفه الأساسي لخدمة الأمن القومي الأميركي، والمتمثل في وقف طموحات إيران في امتلاك أسلحة نووية.
في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟
يرتبط قصر فرساي من بين أمور أخرى، بالملك لويس الرابع في القرن السابع عشر، وبتوقيع ألمانيا على وثيقة الاستسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. عاد القصر إلى الواجهة في مناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكترونياً على مذكرة التفاهم مع إيران الخميس الماضي، على هامش قمة البلدان الصناعية السبع الكبرى (G7) التي استضافتها فرنسا.
الخلاف بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، أيّاً تكن درجته من الصدق أو الحساب أو توزيع الأدوار، يحمل خبراً سيئاً للطرفين معاً. فالتحالفات الكبرى تعيش على الهيبة قبل الوثائق، وعلى الانسجام العلني قبل الغرف المغلقة. وحين ينتقل التوتر بين رئيس أميركي ورئيس حكومة إسرائيلية إلى العلن، يصبح الخلل مادة سياسية مفتوحة، يقرؤها الخصوم والحلفاء والوسطاء والشارع الإسرائيلي والعربي والدولي في وقت واحد.
من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
يشكل الموقع الجغرافي أحد أهم محددات القوة في العلاقات الدولية، لكنه قد يتحول في الوقت ذاته إلى مصدر تهديد وعدم استقرار عندما تقع الدولة عند تقاطع المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى. فالجغرافيا ليست مجرد إطار مكاني ثابت، بل عنصر فاعل في تشكيل السياسات والصراعات والتحالفات. ومن هنا برزت مقولة إن بعض الدول تدفع ثمن موقعها الجغرافي أكثر مما تستفيد منه.
يُسلّط الكاتب الفلسطيني المخضرم أنطون شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء، في مقاله الدوري على التحليلات الإسرائيلية التي تُجمع على أن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن نهاية المواجهة العسكرية فيما بينهما "يلحق بإسرائيل خسارة استراتيجية".