تحليل Archives - 180Post

IMG_6204.jpeg

بعد أكثر من خمسة أشهر من عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران التي تخللتها عمليات عسكرية وهدنات، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبني "الغضب الاقتصادي"، وسيلة ضغط أساسية على طهران لفتح مضيق هرمز، والعودة إلى طاولة المفاوضات. تطورٌ، يواجهه النظام الإيراني بتصعيد مطالبه والفصل بينها وبين أي قرار يتعلق بمستقبل مضيق بات من خلاله يملك تأثيراً كبيراً في مآلات الاقتصاد العالمي.

801-3.jpg

شكّل سقوط نظام بشار الأسد نقطة تحول تجاوزت الداخل السوري، وأعاد رسم جانب مهم من التوازنات السياسية والجيوسياسية في المشرق العربي. فسوريا، بحكم موقعها عند تقاطع المشرق وتركيا وشرق المتوسط، لم تكن يوماً دولة تبقى تحولاتها محصورة داخل حدودها، وكان لبنان، بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح، في مقدمة الدول التي انعكست عليها التحولات السورية بصورة مباشرة.

801-2.jpg

ليست المفاجأة أن السعودية وتركيا وباكستان وقّعت اتفاقاً للدفاع المشترك، بل فيما قد يحدث بعد أول صاروخ يسقط على أي من هذه الدول ولا سيما المملكة العربية السعودية، خصوصاً أن «حلف مكة»، الذي تم توقيعه في 7 آب/أغسطس 2026، ينص على أن «الاعتداء المسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً".

800-22.jpg
18018010/08/2026

في منصة "Iran Analytica"، يُقدّم الكاتب حميد رضا عزيزي قراءة إيرانية لاتفاق مكة الثلاثي، من زاوية استبعاد حرب باسكتانية تركية سعودية ضد إيران، لكن الأهم، من وجهة نظره، أن الاتفاق ينقل مركز الثقل من مفهوم «التطويق العسكري» إلى التطويق الجيو-اقتصادي: تركيا وباكستان تستطيعان رفع كلفة المواجهة على إيران من دون خوض الحرب، بينما تمنحان السعودية في الوقت نفسه عمقاً ردعياً جديداً. وفي ما يلي أبرز ما تضمنته هذه القراءة:

800-18.jpg

في السابع من آب/أغسطس 2026، شهدت مدينة مكة المكرمة توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الدول الثلاث. وبحسب البيان المشترك الصادر عن لقاء القادة، تهدف الاتفاقية إلى «تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء»، وتنص على اعتبار «أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميعها»، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي، ولا سيما في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية.

800-21.jpg

لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 مجرد اعلان عن تعاون عسكري بين ثلاث دول، بل يمثل تحولاً في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية في مسألة الأمن. فالقاعدة الأساسية للاتفاق، التي تعتبر أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هو هجوم عليها جميعاً، تنقل العلاقة من التعاون الدفاعي إلى التزام أمني أكثر وضوحاً.

trio-drone.jpg

ليس صدفة أن يولد اتفاق مكة الثلاثي للدفاع المشترك بين السعودية "الحرمية" (مكة والمدينة) وباكستان النووية وتركيا الأطلسية، على عتبة الإعلان عن اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز. الحدثان مترابطان في الجوهر، ويعكسان تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شهرها السادس، وما ستخلفه من تحولات كبرى واصطفافات جديدة في المنطقة.

800-9.jpg

تُدرِّس كليات الأركان والحرب في مختلف دول العالم تقدير الموقف بوصفه أحد المكونات الأساسية لعملية صنع القرار العسكري. وفي العادة، يبدأ تقدير الموقف بتقدير العدو، الذي يشمل دراسة قوام قواته، وانتشارها، وتسليحها، وقدراتها اللوجستية، ومنظومة القيادة والسيطرة، وسائر الجوانب المتصلة بإمكاناته العسكرية، وفي ختام هذا التقدير، تُخصَّص فقرة أساسية لما يُعرف بـ «الأعمال المحتملة»، وهي الأعمال التي يُرجَّح أن يقدم عليها العدو، استنادًا إلى تحليل أوضاعه وإمكاناته ونواياه.

800-5.jpg

يكتسب حادث دمياط خطورته البالغة من رسائله، وتوقيته، وما يحيط به. لم يكن استهداف سفينتي غاز في الميناء بمسيّرة عملًا عشوائيًا جرى بالمصادفة. أوضح ما في ذلك الحادث هدفه المباشر: توسيع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية أوسع تُجرّ إليها مصر بثقلها العسكري والتاريخي والسكاني. بمعنى آخر: تفجير المنطقة كلها. من صاحب المصلحة؟

800-4.jpg

تشهد المنطقة اليوم ما يمكن وصفه بـ"حرب الخليج الثالثة"، التي تأتي بعد حربي 1991 و2003، لكنها تختلف عن سابقتيها في طابعها، وطول أمدها، وتعقيداتها. فقد بدأت هذه الحرب فعليًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع "طوفان الأقصى"، ومرّت بمراحل متعددة.