تحليل Archives - 180Post

IMG_9448.jpeg

أدخل إغلاق إيران لمضيق هُرمز وخنق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، الحرب الأميركية-الإسرائيلية التي مضى عليها أكثر من أسبوعين، في مرحلة جديدة من التعقيدات، وبدأت تطرح الأسئلة الصعبة حتى داخل الإدارة الأميركية، حول جدوى الذهاب إلى حرب اختيارية، قد تترتب عليها، إلى الكلفة البشرية والمادية، تبعات سياسية حين يحين موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

charge20260307B.jpg

يواجه النموذج الأميركي-الإسرائيلي للحرب عن بُعد تحديًا في حرب ذات طبيعة مختلفة تمامًا. هذه الحرب أعدّت لها إيران وخطّطت لها قبل أكثر من ربع قرن. ولتقييم ميزان القوى الحقيقي، لا بد من النظر إلى استعدادات كلا الطرفين المتحاربين، فنكتشف أن طبيعة كل طرف ومنطقه العسكري يختلفان اختلافًا جوهريًا عن الآخر.

IRAN-SITUATION.jpg

يبدو التحالف الأميركي-الإسرائيلي متماسكاً ظاهرياً. التصريحات الرسمية تتحدث عن "شراكة استراتيجية راسخة" و"التزام لا يتزعزع بأمن إسرائيل". لكن تحت هذا السطح اللامع تتصاعد خلافات جوهرية حول سؤال واحد بسيط في صياغته ومعقد في إجابته، ما هو الهدف النهائي من هذه الحرب؟

799-1.jpg

صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى بعد استهداف والده السيد علي خامنئي لا يمثل مجرد انتقال سياسي داخل هرم السلطة، بل يفتح نقاشاً أعمق حول مستقبل نظرية ولاية الفقيه التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية وتولى صياغتها الإمام الخميني. فهل يبقى هذا المفهوم إطاراً دينياً يستند إلى الكفاءة الفقهية والشرعية الدينية، أم أنه قد يتحول تدريجياً إلى صيغة سياسية (ضمناً عائلية) ربطاً بتحدي الإستهداف الأميركي الإسرائيلي للنظام الحالي بكل رموزه، من دون اغفال حقيقة أن النظام الحالي هو وليد ثورة العام 1979 بما هي ثورة ليس فقط ضد الاستعمار بل أيضاً ضد التوريث الملكي.

Libanon1_1.png

يقف لبنان اليوم عند تقاطع مسارات إقليمية ودولية معقدة. لم تعد المعادلات الداخلية، سياسةً وميداناً، وحدها تتحكم بمآلات الحرب على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية. باتت هذه الحرب، إلى حد بعيد، جزءاً من صراع أوسع تتحكم بإيقاعه ثلاث قوى هي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. في ظل هذا الواقع، يبدو أن مسار الأحداث يتشكل وفق حسابات هذه القوى الثلاث التي تتصارع فوق رقعة الشرق الأوسط، فيما يجد لبنان نفسه مرة جديدة في موقع الساحة التي تتقاطع فيها الرسائل العسكرية والضغوط السياسية والرهانات الاستراتيجية.

800-15.jpg

تكشف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط حالياً عن سؤالٍ أكبر من مجرد توازن عسكري في الشرق الأوسط: أين تقف الصين حقًا عندما تندلع الحروب؟ فبينما تُقدَّم بكين في الخطاب السياسي العالمي كقوة صاعدة تسعى إلى تحدي الهيمنة الأمريكية وبناء نظام دولي بديل متعدد الأقطاب، تبدو مواقفها في الأزمات الكبرى أكثر حذرًا مما توحي به هذه الصورة، بدليل رد الفعل الصيني على الحرب ضد إيران (الشريك الاستراتيجي لبكين) والذي لا يتجاوز حدود الإدانة الدبلوماسية. 

800-14.jpg

دخل العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» على إيران أسبوعه الثاني وسط تمدد نيرانه، ليس فقط إلى دول الجوار في الخليج العربي، بل أيضاً إلى لبنان وقبرص عند العتبة الأوروبية. وبدأت أسعار النفط والغاز تتصاعد بوتيرة قياسية (لامست عتبة الـ120 دولاراً)، لتجرّ الاقتصاد العالمي تدريجياً إلى حالة من عدم الاستقرار، منذرة بكوارث قد تطال الكثير من الدول. وسط هذه الأجواء يبرز السؤال المشروع: إلى أين تتجه هذه الحرب، وكيف يمكن أن تنتهي؟

755.jpg

بعد مضى أسبوع على الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لم تتحقق النتيجة الدراماتيكية التي كان يبحث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أي اسقاط النظام، بفعل صدمة اغتيال المرشد آية الله علي خامنئي ونحو 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية بضربة واحدة.    

799.jpg

منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران صباح 28 شباط/فبراير الفائت، واستهداف المرشد الإيراني الأعلى الإمام علي خامنئي، عاشت إيران حالة من الفراغ السياسي نتيجة غياب المرشد، في الوقت الذي انشغلت فيه القوات المسلحة بمواجهة هذا العدوان الذي استهدف جميع المحافظات الإيرانية، وتحديدًا المؤسسات العسكرية والأمنية والنووية ومراكز الشرطة في المحافظات، إضافة إلى مدارس ومستشفيات ومراكز لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.. ومن الطبيعي أن يكون لاستهداف أيٍّ من هذه المراكز أهداف ودلالات معينة جرى دراستها والتخطيط لها بعناية فائقة.

800-8.jpg

أمّا وقد بدأت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بعد تحشيد عسكري غير مسبوق، وقُتل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وعدد كبير من قيادات الصف الأول، في الساعات الأولى للحرب، ودخلت المنطقة في مدار فوضى تنتقل كالنار في الهشيم، فإنّ الأمور في مثل هذه الحروب تُقاس بالخواتيم لا بالبدايات.