تحليل Archives - 180Post

769.jpg

في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وقبل ثلاثة أيام من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 أيلول، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني الإفراج عن أكثر من 170 ألف صفحة من سجلات المدينة المتعلقة بنوعية الهواء والمخاطر الصحية التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي. لم تكن أهمية الإعلان في عدد الصفحات وحده، بل في الحقيقة التي أعادها إلى الواجهة بعد ربع قرن: آلاف الأشخاص عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم وهم يعتقدون أن الهواء آمن، فيما كانت السلطات تعرف أن المشهد أكثر خطورة بكثير. وقد لخّص ممداني المأساة بعبارة قاسية: الناس مرضوا لأنهم وثقوا بقادة قالوا لهم إن الهواء صالح للتنفس.

911-tragedy_0.jpg

بعد 25 عاماً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن، لا تزال آثار الصدمة بادية على الولايات المتحدة. انقلبت حياة الأميركيين وكذلك حياة الناس في دول أخرى وتغير مسار التاريخ، كما تغيّر عقب الهجوم الذي كان معادلاً للمباغتة اليابانية لبيرل هاربور في 1941.

07-17-2024.jpg

يسود القلق داخل واشنطن حيال مسار الحرب مع إيران، على نحو لا تعكسه لغة الانتصار التي تطغى على الخطاب الرسمي. فالتقييمات التي جمعها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من قادة عسكريين ومحللي استخبارات ترسم صورة أكثر تعقيدًا: استنزاف متزايد لمخزونات الأسلحة، وضغوط على صواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة، وقدرة إيرانية على التكيف مع الضربات وتحمل خسائر كبيرة، في وقت تضطر فيه الولايات المتحدة إلى التفكير في حرب لا تُقاس بنتائج الضربات اليومية فقط، بل بقدرتها على الاستمرار فيها.

treasury-cm.jpg

لا يمكن قراءة فرص نجاح استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الأميركية ضد إيران بمعزل عن الموقف الصيني. إذا قرّرت بكين تحدي العقوبات الأميركية والاستمرار بشراء النفط الإيراني، فإن ذلك يبدو كافياً لإفراغ هذه الاستراتيجية من مضمونها؛ أما إذا قرّرت بكين الحياد أو التراجع إلى الوراء، ربما تكون هذه هي الفرصة الوحيدة أمام إدارة ترامب لتسجيل نقاط سياسية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

Buying-votes.jpg

في الحروب التقليدية، يكون النصر هو الغاية التي تُقاس بها الكلفة. أمّا في الحرب الأميركية على إيران، فثمة اقتصاد كامل يعمل خلف المدافع: كل صاروخ يُطلَق يحتاج إلى بديل، وكل مخزون ينخفض يفتح بابًا لتوسيع خطوط الإنتاج، وكل يوم يتعطل فيه مضيق هرمز يعيد تسعير النفط والشحن والتأمين والأسواق.

800-12.jpg

​في إسرائيل، لا تُقاس الحروب فقط بما تحققه في الميدان، بل بما تستطيع الحكومة تحويله إلى شرعية سياسية في الداخل. وهذا البعد يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، حيث تقف إسرائيل أمام مفترق بالغ الحساسية: حرب تركت آثاراً عميقة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومواجهة مفتوحة أو متحركة على الجبهة اللبنانية، وملف إيراني لم يُغلق، وتسويات إقليمية يجري البحث في ملامحها، وانتخابات كنيست مقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

iceberg_of_hormuz.jpeg

يكشف انتقال الإدارة الأميركية من رهان الحسم العسكري إلى «الخنق الاقتصادي»، مقدار اللايقين الذي بات يحيط بالاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بهاجس ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط الإيرانية على واشنطن والاقتصاد العالمي معاً.

IMG_2026-09-05-gop.jpg

لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟

750-2.jpg

​دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتجاوز منطق الأزمات المؤقتة التي يُمكن احتواؤها بضربة عسكرية محدودة تعقبها مفاوضات خلفية، وفي الوقت نفسه، لم تتطور إلى حرب شاملة بالمفهوم التقليدي الذي يستهدف إسقاط النظام واحتلال الجغرافيا.