تحليل Archives - Page 2 of 160 - 180Post

800-15.jpg

تكشف التجارب التاريخية أن الحروب لا تنتهي بالضرورة عندما تصمت المدافع. فكثيراً ما تغادر المعارك ساحات المواجهة العسكرية لتستقر داخل المجتمعات والدول نفسها، حيث تعود الصراعات بأشكال أكثر تعقيداً تتصل بالسلطة والهوية والاقتصاد وتوزيع النفوذ. وما أن تتراجع حدة المواجهة الخارجية حتى تطفو على السطح التناقضات الداخلية التي كانت الحرب تؤجل انفجارها.

820.jpg

تفترض هذه المقالة وجود بؤرة مصالح تتعارض مع اتجاهات التفاهم والحوار بين إيران والولايات المتحدة، وترى أن الاتفاق الثلاثي اللبناني ـ الأميركي ـ الإسرائيلي، أو ما بات يُعرف بـ"إطار واشنطن"، يوفر مساحة لهذه المصالح الساعية إلى إعادة تفسير مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية أو الحدّ من مفاعيلها.

800-14.jpg
محمد عزمحمد عز07/07/2026

لم يعد الصراع بين إسرائيل وإيران يُقرأ ضمن إطار "حرب الظلال" القائمة على المواجهة غير المباشرة، بل أصبح جزءًا من مسار أوسع لإعادة تشكيل موازين الردع الإقليمي في الشرق الأوسط. فبعد سنوات من العمليات الاستخباراتية، والاغتيالات، والهجمات السيبرانية، والاستهدافات المتبادلة التي حرص الطرفان على إبقائها دون عتبة الحرب الشاملة، انتقل الصراع تدريجيًا إلى مستوى جديد اتسم بتبادل الضربات العسكرية المباشرة.

IMG_2026-06-28-Kopie.jpg

حجبت حرب إيران في الأشهر الأربعة الأخيرة، الحرب الأخرى التي تدور بين روسيا وأوكرانيا منذ خمسة أعوام. وانهمكت الولايات المتحدة عسكرياً وسياسياً في كيفية تخفيف آثار إغلاق إيران لمضيق هرمز وما تسبب به من خنق للاقتصاد العالمي وارتفاع في مسويات التضخم، على خلفية الصدمة النفطية الأخطر في العالم منذ صدمتي حرب أكتوبر 1973 وانتصار الثورة الايرانية في العام 1979.   

800-5.jpg

​تحت وطأة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تعيش الدولة اللبنانية واحدة من أخطر المنعطفات السياسية التاريخية. فالوثيقة الموقعة في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026، والمعروفة إعلامياً بـ"اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل برعاية وضمانة الولايات المتحدة، لا يمكن قراءتها كإنجاز دبلوماسي عابر، بل هي وثيقة بالغة الخطورة تؤسس لالتزامات دولية مجحفة تمس جوهر الوجود السيادي للبنان.

fuel-putin-cm.jpg

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.

800-3.jpg

لا تنتهي الحروب بانتهاء المعارك، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في إعادة بناء الدولة واستعادة احتكارها المشروع للقوة، وفي الدول الخارجة من النزاعات يصبح السؤال الحاسم: من يمتلك حق استخدام القوة؟ فالدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الاقتصاد أو تقديم الخدمات، وإنما أيضاً بامتلاكها الحق الحصري في استخدام السلاح. وفي الحالة السورية، يكتسب هذا السؤال أهمية استثنائية بعد حرب طويلة أنتجت آلاف التشكيلات المسلحة.

750-14.jpg

أعاد انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا رسم الخريطة الجيوسياسية للمحيط الهندي. فالمسألة لم تعد مرتبطة بممر مائي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات، بل بفضاء استراتيجي تتحكم عبره الدول الكبرى بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة في العالم. ومع تزايد الاعتماد على الممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، أصبحت السيطرة على هذه المسارات أو ضمان أمنها أحد أهم مصادر النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

780.jpg

من الحرب العالمية الأولى إلى "الحرب العالمية الثالثة"، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.

redline.jpg

لا تُقرأ الاتفاقات الدولية من عناوينها، بل من تفاصيل بنودها وصياغاتها القانونية، إذ كثيراً ما تكشف الكلمات القليلة ما تخفيه الخطابات الطويلة. والاتفاق الإطاري الأخير بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل ليس استثناءً، فهو يتضمن مجموعة من الالتزامات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتجاوز، في نظر كثيرين، قضايا كالانسحاب ووقف النار، لتطرح أسئلة تتصل بمستقبل الصراع، وحدود السيادة اللبنانية، وآليات تنفيذ التعهدات الواردة فيه، ناهيك بالملحق الأمني السري الذي لم يُكشف عن مضمونه حتى الآن.