لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية.
لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية.
خلال أسبوع واحد فقط، بين 22 و28 حزيران/يونيو 2026، تحولت مساحات واسعة من أوروبا إلى فرن كبير. وقدّرت دراسة أولية، استناداً إلى العلاقة الإحصائية بين درجات الحرارة والوفيات، أن موجة الحر ربما ارتبطت بنحو عشرين ألف وفاة خلال سبعة أيام. وليس الرقم تعداداً نهائياً لأشخاص كُتب على شهادات وفاتهم أن «تغير المناخ قتلهم»، بل تقدير علمي قابل للمراجعة، لكن بيانات الوفيات الزائدة التي صدرت في عدد من الدول الأوروبية أكدت أن ما حدث لم يكن مجرد صيف قاسٍ، بل كارثة صحية واسعة النطاق، كان كبار السن والمرضى والفقراء أكثر ضحاياها.
منذ بداية الحرب الاميركية ـ الإسرائيلية على إيران، في 28 شباط/فبراير الماضي، تقدم الرئيس دونالد ترامب الصفوف، وتولى بنفسه الإعلام والإعلان، واتخذ مواقف سياسية متضاربة، وحدّد أهدافاً سرعان ما تخلى عنها لمصلحة أهداف أخرى. نراه يصعّد تهديداته، ويعقد اتفاقات ثم يلغيها، وأبرزها وثيقة التفاهم مع إيران (اتفاق إسلام آباد). يتعهد إما بمحو إيران أو تفجيرها أو تركها تتعفن أو إبرام صفقة معها. يعد أيضاً بإنهاء الحرب ضمن مهلة محددة ثم يُمدّد لنفسه، حتى امتدت الحرب لسبعة أشهر من دون أفق واضح بقرب إنهائها.
سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.
في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، سقطت مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن في أيدي الحوثيين بعد هجوم خاطف. في اليوم ذاته، عبّر مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بمرارة، عن هذا الواقع العسكري-السياسي الجديد في البحر الأحمر بالقول لصحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية، إنه يمكن التأريخ لهذا الحدث على أنه "اليوم الذي بدأت فيه إيران فعلاً بكسب الحرب" ضد أميركا.
لم يكن اختيار القاهرة محطة للرئيس الصيني شي جين بينغ في مطلع أيلول/سبتمبر حدثاً بروتوكولياً عادياً، كما لم تكن أهميته مقتصرة على العلاقات الثنائية بين مصر والصين. فالزيارة جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وفي توقيت يسبق بأسابيع قليلة انتقال شي إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في 24 أيلول/سبتمبر، وسط حرب مفتوحة مع إيران، واضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب.
أسابيع قليلة تفصل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر عن الانتخابات النصفية الاميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المنطقة دخلت منذ الآن مرحلة انتظار سياسي مفتوحة على احتمالات متعددة. إسرائيل ترتب حساباتها قبل صناديق الاقتراع، وواشنطن تدير أكثر من جبهة في آن واحد، وفرنسا تحاول تثبيت موقعها في لبنان، فيما يتحول اليمن إلى عقدة استراتيجية عند باب المندب. الجميع يتحرك ويتفاوض ويعيد ترتيب أوراقه، بينما تتجه القرارات الكبرى إلى ما بعد اتضاح صورة السلطة في إسرائيل واتجاه السياسة الاميركية بعد الانتخابات النصفية.
نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
لم يعد الأمن القومي، في عالم اليوم، يُقاس بخطوط الحدود البرية وحدها، ولا بعدد الجنود أو التحصينات العسكرية على أطراف الدولة. فالتغيرات التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير أعادت تعريف مفهوم الأمن ذاته، بعدما أصبحت الممرات البحرية وشبكات الطاقة والحروب الأهلية والتنافس على الموانئ عناصر لا تقل تأثيراً عن الحدود التقليدية في تحديد مكانة الدول وأمنها.
في 14 شباط/فبراير الماضي، لم يكن المشهد أمام ضريح رفيق الحريري مجرد استعادة سنوية لذكرى الاغتيال، ولا مجرد اختبار لقدرة «تيار المستقبل» على جمع جمهوره بعد سنوات من تعليق العمل السياسي. كان المشهد أقرب إلى اختبار لفكرة أكبر: ماذا بقي من الحريرية السياسية بعد أربعة أعوام من الغياب، وهل يستطيع سعد الحريري أن يعود إلى الموقع نفسه الذي تركه؟