تحليل Archives - Page 2 of 166 - 180Post

786.jpg

لم يكن اختيار القاهرة محطة للرئيس الصيني شي جين بينغ في مطلع أيلول/سبتمبر حدثاً بروتوكولياً عادياً، كما لم تكن أهميته مقتصرة على العلاقات الثنائية بين مصر والصين. فالزيارة جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وفي توقيت يسبق بأسابيع قليلة انتقال شي إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في 24 أيلول/سبتمبر، وسط حرب مفتوحة مع إيران، واضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب.

1376789-1.jpg

أسابيع قليلة تفصل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر عن الانتخابات النصفية الاميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المنطقة دخلت منذ الآن مرحلة انتظار سياسي مفتوحة على احتمالات متعددة. إسرائيل ترتب حساباتها قبل صناديق الاقتراع، وواشنطن تدير أكثر من جبهة في آن واحد، وفرنسا تحاول تثبيت موقعها في لبنان، فيما يتحول اليمن إلى عقدة استراتيجية عند باب المندب. الجميع يتحرك ويتفاوض ويعيد ترتيب أوراقه، بينما تتجه القرارات الكبرى إلى ما بعد اتضاح صورة السلطة في إسرائيل واتجاه السياسة الاميركية بعد الانتخابات النصفية.

1000088357.jpg

نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.

800-23.jpg

لم يعد الأمن القومي، في عالم اليوم، يُقاس بخطوط الحدود البرية وحدها، ولا بعدد الجنود أو التحصينات العسكرية على أطراف الدولة. فالتغيرات التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير أعادت تعريف مفهوم الأمن ذاته، بعدما أصبحت الممرات البحرية وشبكات الطاقة والحروب الأهلية والتنافس على الموانئ عناصر لا تقل تأثيراً عن الحدود التقليدية في تحديد مكانة الدول وأمنها.

800-22.jpg

في 14 شباط/فبراير الماضي، لم يكن المشهد أمام ضريح رفيق الحريري مجرد استعادة سنوية لذكرى الاغتيال، ولا مجرد اختبار لقدرة «تيار المستقبل» على جمع جمهوره بعد سنوات من تعليق العمل السياسي. كان المشهد أقرب إلى اختبار لفكرة أكبر: ماذا بقي من الحريرية السياسية بعد أربعة أعوام من الغياب، وهل يستطيع سعد الحريري أن يعود إلى الموقع نفسه الذي تركه؟

Pager-War.jpg

تأتي الذكرى الثانية لتفجير أجهزة الـ"باجرز" والاتصال اللاسلكي في لبنان لتستحضر واحدة من أكثر اللحظات قسوة وذهولاً في تاريخ المقاومة اللبنانية؛ يومٌ تحولت فيه وسائل الاتصال اليومية إلى أدوات للموت والدمار، مخلفةً وراءها آلاف الجرحى ومئات الشهداء، وجراحاً عميقة لم تلتئم بعد. لم يكن التفجير خرقاً أمنياً وتكنولوجياً غير مسبوق فحسب، بل كان لحظة فارقة أعادت تعريف مفاهيم الأمان في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

star-of-david-Recovered_0.jpg

ثمة طريقتان لقراءة التحولات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط. الأولى تتعامل مع كل حدث منفرداً: الحرب الأميركية ـ الإيرانية، الترتيبات الإقليمية الجديدة، عودة فنزويلا إلى قلب استراتيجية الطاقة الأميركية. الثانية، وهي التي تحاول هذه المقالة اختبارها، فتنطلق من سؤال مختلف: ماذا لو لم تكن هذه الوقائع منفصلة تماماً، بل أجزاء من إعادة تموضع أميركية أوسع استعداداً للصراع الاستراتيجي الأكبر مع الصين؟

769.jpg

في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وقبل ثلاثة أيام من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 أيلول، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني الإفراج عن أكثر من 170 ألف صفحة من سجلات المدينة المتعلقة بنوعية الهواء والمخاطر الصحية التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي. لم تكن أهمية الإعلان في عدد الصفحات وحده، بل في الحقيقة التي أعادها إلى الواجهة بعد ربع قرن: آلاف الأشخاص عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم وهم يعتقدون أن الهواء آمن، فيما كانت السلطات تعرف أن المشهد أكثر خطورة بكثير. وقد لخّص ممداني المأساة بعبارة قاسية: الناس مرضوا لأنهم وثقوا بقادة قالوا لهم إن الهواء صالح للتنفس.

911-tragedy_0.jpg

بعد 25 عاماً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن، لا تزال آثار الصدمة بادية على الولايات المتحدة. انقلبت حياة الأميركيين وكذلك حياة الناس في دول أخرى وتغير مسار التاريخ، كما تغيّر عقب الهجوم الذي كان معادلاً للمباغتة اليابانية لبيرل هاربور في 1941.

07-17-2024.jpg

يسود القلق داخل واشنطن حيال مسار الحرب مع إيران، على نحو لا تعكسه لغة الانتصار التي تطغى على الخطاب الرسمي. فالتقييمات التي جمعها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من قادة عسكريين ومحللي استخبارات ترسم صورة أكثر تعقيدًا: استنزاف متزايد لمخزونات الأسلحة، وضغوط على صواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة، وقدرة إيرانية على التكيف مع الضربات وتحمل خسائر كبيرة، في وقت تضطر فيه الولايات المتحدة إلى التفكير في حرب لا تُقاس بنتائج الضربات اليومية فقط، بل بقدرتها على الاستمرار فيها.