لم يكن اللقاء الأخير بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مجرد اجتماع بين حليفين، بل محطة جديدة في الصراع الدائر داخل واشنطن حول السؤال الأصعب: ماذا بعد الحرب مع إيران؟ في هذا التقرير، يحاول الكاتب في "معاريف" دان بيري تقديم جواب من وجهة نظر إسرائيلية.
لم يكن اللقاء الأخير بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مجرد اجتماع بين حليفين، بل محطة جديدة في الصراع الدائر داخل واشنطن حول السؤال الأصعب: ماذا بعد الحرب مع إيران؟ في هذا التقرير، يحاول الكاتب في "معاريف" دان بيري تقديم جواب من وجهة نظر إسرائيلية.
بعد عقود من العداء والمواجهات والعقوبات، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام لحظة فارقة قد تكون مختلفة عن سابقاتها. فالصراع الذي لم ينجح أي طرف في حسمه بالقوة كشف حدود المواجهة وأظهر كلفة استمرارها. وهذا الجمود قد يتحول إلى فرصة لإعادة رسم العلاقة بين الطرفين، ليس عبر إنهاء الخلافات أو بناء تحالف، بل من خلال تسوية واقعية تقوم على إدارة التوتر واحتواء الأزمات، والاستفادة من تجارب تاريخية مشابهة مع خصوم سابقين، بحسب الباحث علي فايز في مقالة له في "فورين أفيرز"(*).
تحت عنوان "الحرب من أجل كسب السلام"، كتب المحلل السياسي الإيراني حميد رضا عزيزي (كاتب زائر في “المعهد الألمانيّ للشؤون الدوليّة والأمنيّة” في برلين وباحث غير مقيم في “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية") تقريراً مطولاً يعرض فيه لرؤية طهران الاستراتيجية إزاء ما يحصل من تطورات أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الاميركية الإيرانية حتى يومنا هذا.
"آن أوان انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط". اختار ستيفن آيه كوك هذه العبارة عنواناً لمقالة له في مجلة "فورين بوليسي"، ويخلص فيها إلى أن العصر الأميركي في الشرق الأوسط "يقترب من نهايته"، قبل أن يطرح سؤال الحلفاء وكيف سيتصرفون إذا قرّر دونالد ترامب أن يُغادر المنطقة؟
خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".
كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في "فورين أفيرز"(*).
أفرزت الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية "تحوّلاً عميقاً في بُنية الدولة الإيرانية، إذ لم تعد السلطة حكراً على الجيل المؤسس، بل انتقلت تدريجياً إلى أجيال لاحقة أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة وأقل ارتباطاً بأيديولوجيا الثورة الأصلية"، حسب الكاتبين والي نصر ونرجس باجغلي، في مقالة لهما في "فورين أفيرز".
بينما تتحدث الصحافة الأميركية عن نسخة أميركية "أكثر تشدداً" أرسلتها واشنطن إلى الوسيط الباكستاني، أعاد التلفزيون الإيراني نشر أبرز ما تضمنته مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. في هذا السياق، يقول المحلل تسفي برئيل في مقالة له في "هىرتس" إن التقرير الأولّي الذي نُشر قبل ثلاثة أيام بشأن توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق على صيغة "مذكرة تفاهُم"، بانتظار مصادقة ترامب، "لا يوضح ما الذي تحقق فعلاً، وما الذي لا يزال محل خلاف، وما هو جدول أعمال المفاوضات التي يُفترض أن تُدار خلال ستين يوماً من وقف إطلاق النار، وهل إيران مستعدة لإخراج اليورانيوم المخصّب من أراضيها، وما هو المقابل الذي ستحصل عليه"؟ وفي ما يلي النص الكامل لمقالة برئيل، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية من العبرية إلى العربية:
تناول الكاتب والمؤرخ الأميركي روبرت كاغان وهو أحد منظري المحافظين الجدد، في مقالة له في مجلة "ذا أتلانتيك" المأزق الذي بلغه دونالد ترامب في الحرب على إيران، قائلاً إن الرئيس الأميركي لا ينهي الحرب من موقع المنتصر، بل ينسحب منها تحت ضغط الوقائع، ما يعني ـ برأيه ـ تراجع الهيمنة الأميركية وصعود إيران كقوة إقليمية ودولية. أما الكاتبان ديفيد هالبفينغز ورونين بيرغمان، فيُشدّدان في مقالة لهما في "نيويورك تايمز" على أنّ الحرب على إيران كشفت تراجع موقع إسرائيل داخل القرار الأميركي، بحيث انتقل بنيامين نتنياهو من شريك يقود الحرب مع واشنطن إلى طرف مُهمَّش ينتظر قرارات ترامب ويتكيّف معها.
من وجهة نظر الضابط الإسرائيلي المتقاعد، تسفيكا حايموفيتش - وهو قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي ومستشار إستراتيجي - فإن الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن "لم تنجح حتى الآن، فإيران تواصل إظهار عدم المرونة، فيما تبدو الولايات المتحدة أمام لحظة حسم عسكري في مواجهة خصم تعتبره عدوانياً. والسؤال المطروح: كيف ستؤثر الجولة المقبلة من الحرب في إسرائيل والمنطقة"؟ في ما يلي أبرز ما تضمنته مقالة حايموفيتش في "يسرائيل هيوم"، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية: