الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
في الليلة التي سبقت رأس السنة، بثّ التلفزيون السعودي الرسمي لقطاتٍ مصوّرة بالأسود والأبيض قال إنها التُقطت في ميناء المكلّا على بحر العرب. لقطاتٌ تُظهر شاحنات مدرّعة وهي تخرج من بطن سفينتين وصلتا، وفق الرواية السعودية، من ميناء الفجيرة في الإمارات، وتُفرَّغ على عجل تحت أضواء كاشفة. بالنسبة للمشاهد العادي، قد تبدو الصور جزءًا آخر من حرب اليمن الطويلة. لكن في الرياض وأبو ظبي، كان الجميع يفهم أنّ شيئًا أعمق يتصدّع هذه المرة.
بين جبلٍ يطل على خليج عدن وسفينة تعبر نحو باب المندب، يتكوّن اليوم مشهد سياسي جديد في جنوب اليمن لا تعكسه الخرائط الرسمية. في هذا القسم نتتبّع تحوّل المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سلطة أمر واقع، وكيف تداخلت جغرافيا عدن وسقطرى وميون مع أدوار الإمارات و"أرض الصومال" في رسم شبكة نفوذ تمتد على ضفتي البحر.
في معترك الأحداث الدولية التي زخر بها عام 2025، ترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السنة الأولى من ولايته الثانية، بصمته على الكثير منها، وساهم في صوغ بعضها إلى حد بعيد. من الحروب التجارية، إلى التوسط في النزاعات ومحاولة الاضطلاع بدور صانع السلام في العالم، إلى المجاهرة مراراً بأنه الأجدر بالفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد الزعم بوقف 8 حروب.
لن يكون ممكناً الجزم بانطلاق المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار في غزة، قبل أن تنتهي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن نهاية هذا الشهر وما سيصدر عنها من مواقف أميركية وإسرائيلية تتعلق بمآلات التسوية في غزة وجبهة لبنان وجبهة إيران ومستقبل العلاقة بين تل أبيب والحكم الجديد في دمشق.
لطالما فرضت الأحداث في الشرق الأوسط، تعديلاً في أولويات السياسة الخارجية للإدارات الأميركية ومن بينها إدارة الرئيس دونالد ترامب. المثال الأسطع على ذلك، الهجوم الذي نسب إلى تنظيم "داعش" في تدمر بالبادية السورية في 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وما تلاه من ضربات "انتقامية" واسعة ضد معاقل للتنظيم في عدد من المحافظات السورية.
لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان معظم سكان المنطقة في أسرّتهم، وكان الطقس خريفيًا جميلًا، ولم يكن أحدٌ يقدّر أنّ فجر هذا اليوم سيغيّر العالم، ويبعثر الخرائط الجيوسياسية في المنطقة. منذ تلك اللحظة التاريخية، انقلبت المنطقة رأسًا على عقِب. كشّرت إسرائيل عن أنيابها، وأعلنت أنها أمام تهديد وجودي. وبدأت المبارزة المنتظرة، ووضع كل فريق لاعبيه الأساسيين في الملعب الذي تحوّل إلى بحر من الدماء والدمار والتوحش والقتل.
أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الرابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، وثيقة «استراتيجية الأمن القومي الأميركية» لعام 2025، وهي الوثيقة الرسمية التي تحدّد أولويات السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة للسنوات الأربع المقبلة.
شَهِدَ الجنوب السّوريّ (درعا، السويداء، القنيطرة) تحوُّلاً جذريّاً مُنذ كانون الأوّل/ديسمبر 2024، مع الانسحاب السّريع والشّامل لمؤسّسات الدّولة السّابقة من المنطقة العسكريّة والأمنيّة منها على وجه الخصوص. وخلال أيّام قليلة، اختفت الحواجز والثّكنات ونقاط المخابرات، ما أدّى إلى فراغٍ في السّلطة المركزيّة، فسارعت قوًى محلّيّةً متعدّدةَ إلى ملئه بأشكالٍ مختلفةٍ من التّنظيمات المسلّحة والإدارات المحلّيّة.