إنتظَروا وصول إيمانويل ماكرون الى لبنان، وهم ينتظرون وصول رجب طيب اردوغان. وصول ومغادرة مثل هؤلاء الرؤساء، بغض النظر عن مضمون برامجهم ومواقفهم، يختصر مشهدنا. مشهد الماضي، الحاضر، والمستقبل القريب.
إنتظَروا وصول إيمانويل ماكرون الى لبنان، وهم ينتظرون وصول رجب طيب اردوغان. وصول ومغادرة مثل هؤلاء الرؤساء، بغض النظر عن مضمون برامجهم ومواقفهم، يختصر مشهدنا. مشهد الماضي، الحاضر، والمستقبل القريب.
أنشأت النيوليبرالية أمميتها. فشلت الطبقة العاملة وأخواتها في إقامة أمميتها. النيوليبرالية تمارس مهامها التي رسمتها لنفسها وهي مراكمة الثروة على حساب الفقراء وعلى حساب من يعملون. الطبقة العاملة والفقراء جرّدوا من كل وسائل النضال تقريباً.
الرئيس دونالد ترامب في تغريدته الأشهر عن احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية كان حريصا على ألا يهتم باللياقات المؤسسية، مثل تحديد الجهة التي سوف تصدر قرار التأجيل. هكذا، وعلى هذا المنوال، أعتقد أنه سوف يستمر في تحدي القواعد والمؤسسات، يغير في تشكيلها ما شاء أن يغير ويدمر ما جاء من أجل تدميره.
عدتُ بالذاكرة إلى حقبة ثمانينيّات القرن الماضي. كنتُ في كلّ مرّة أنزل فيها من الجبل إلى بيروت بعد انتهاء إجازتي الأسبوعيَّة، يشاء القدر أن يحدث حدثٌ مُزلزِل. وغالباً ما يكون ذلك الحدث، اغتيال شخصيَّة من الصفّ الأول. بالأمس، كرّت سبحة ذاكرتي إلى الوراء. مثل فيلم حياتنا الذي يمرّ أمام عيوننا، عندما يسري مفعول التخدير في عروقنا في غرفة الجراحة. فلم تكد تطأ قدمي عتبة منزلي في بيروت حتى وقع الزلزال.
انتهت كل دقائق الصّمت. لن نقف بعد الأمس دقائق صمت عن روح أحد. استُنزفت كل الدقائق. حتى الثواني لم تٰبق لنا. لم يتوقف الزّمن، لكن تجمّدنا في الزمن. جمّد اللهب أرواحنا بدل أن يحرقها، فلا هي بالمتألمة، ولا هي بالمتذمرة.. هي في عداد الموتى. قُتِلت يوم قتل الاستهتار بيروت، دون أن تستريح مع من استراحوا وانتقلوا إلى العالم الثاني.
مواجهة أميركا. كثيراً ما يطرح السؤال أمامك. لا بدّ من تعليق برغم أن السؤال أصبح خارج الموضة.
ينتظر اللبنانيون الفرج. يبحثون عن معجزة تسقط من السماء لتزيل الغمة من على صدورهم القلقة. يحلّلون كل كلمة وكل حرف وكل حركة لأي مسؤول عربي أو غربي على أساس أن الفرج قد يأتيهم من الخارج، كما كان يحصل في أزمنة وأزمات سابقة. هذه المرة، طال الانتظار اللبناني، وحال لبنان ينحدر من سيء الى أسوأ. فماذا بعد؟
"ع السّكت بيمرقوا الأعياد/ يرشّوا الفرح ع ضْياع مطفيّة/ ع بيوت بالفرحة مستحيّة/ في ولاد ما عندن ثياب جداد/ والجوع بجيابن الخَرجيّة (المال)". هكذا تختصر إحدى الشاعرات، المشهديَّة التي يستقبل بها أهلُ لبنان عيد الأضحى. وبريشةٍ قاسية، ترسم كلماتها الرقيقة لوحة أيّامنا بلونٍ واحد: الأسود. يتدرّج هذا السواد من القهر والعتمة، إلى الفاقة والجوع، إلى الخجل من الفرح. وبين هذا وذاك وذلك، طفولةٌ لبنانيَّة تسأل "أطفال" السياسة والحُكم: ماذا فعلتم ببلدنا؟
التعمية من أهم قواعد النظام اللبناني. على الناس أن لا يروا كي لا يفهموا ما يحصل. سرية المصارف تتطابق تماماً مع سرية تعامل الطبقة السياسية مع شعبها. العِلم، أن تعَلم، معرفة وسلطة. عندما صرت تعرف، صرت تساوي الزعيم في كل شيء. عليك أن تبقى دونه في المعرفة، وأن لا ترى الأشياء كما هي، أو لا تفهمها. كبش الطائفة أفهم من غيره بما يتعلّق بأكباش الطوائف الأخرى. هذه المعرفة، المعلومات، العلاقات العامة، هي صفات تجعل منه زعيماً، والزعامة تكفل له ثروة محترمة.