كنت في انتظار حدث جلل في لبنان. كثيرون كانوا في الانتظار. لا أنا ولا أحد من هؤلاء توقع أن ينتج عن الحدث عند وقوعه كل هذا الخراب دفعة واحدة.
كنت في انتظار حدث جلل في لبنان. كثيرون كانوا في الانتظار. لا أنا ولا أحد من هؤلاء توقع أن ينتج عن الحدث عند وقوعه كل هذا الخراب دفعة واحدة.
"لقد تسلّمنا الحكم، والبلد يغرق بسرعةٍ قياسيَّة. فهل كان بإمكان أيّ حكومة أن توقف هذا الانهيار الدراماتيكي؟ هل يمكن وقف الانهيار من قِبَل الذين تسبَّبوا به، ثم تركوه لحظة السقوط؟". الكلام لحسان دياب، عندما سمّوه رئيساً للحكومة. هو مَن عرّف بعظمة لسانه، إذن، أنّه يقوم بعمليَّة إنتحاريَّة بقبول رئاسة الحكومة. وهو مَن أوحى، شخصيَّاً، بأنّه اختير "كبش فداء". إذْ قال أيضاً وأجاد في القول: "لم يكن أمامنا خيار سوى تولّي قيادة السفينة. وقلنا للركاب دعونا نحاول الإنقاذ. لكنّنا وجدنا أنّ مراكب الإنقاذ، إمّا مفقودة أو غير صالحة".
لماذا يتخفف الناس نسبياً في لبنان من مشاعر الحزن والصدمة؟ لماذا تتحوّل الأوجاع شيئاً فشيئاً إلى غضبٍ ورغبةٍ عارمةٍ بالانتقام؟
انا منكسرة، في داخلي زجاج منكسر، حتى انه يتبعثر ايضا تحت اقدامي، وعلى جوانبي، وفوق راسي. وانا امشي في شوارع مدينتي، يحيط الزجاج بي، يتكسر الزجاج تحت أقدامي، فوق راسي، على جوانبي، اشعر بالزجاج المنكسر.
الفساد مسألة سياسية، وكل ما هو سياسي يتعلّق بالدولة. يتوسع بضمورها، يضمر بتوسعها عمودياً وأفقياً. عندما يسيء أحدهم التصرف في مال صديق له أو شركة يشتغل فيها، تعتبر المسألة أخلاقية وتخضع للقضاء ويلاقي المذنب جزاءه.
على بعد أقل من شهر من المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير لا بد من التوقف طويلا عند عبارة الدولة وإطلاقها على لبنان على الرغم من عدم وجود أي من مقوماتها او شروط وجودها في بلد المحاصصة الطائفية.
نشرت مقالات عديدة قبل الانفجار الكبير في بيروت وبعده تتكهن ان لبنان مات او سيموت. قرأت، في هذا السياق، عدة مقالات باللغتين العربية والانكليزية، كان آخرها للسفير الاميركي الأسبق لدى لبنان جيفري فلتمان. هذه المقالات تؤلمني، كما تؤلم كل لبناني شريف، خاصة أهل الانتشار الذين، وان اصبحت لديهم جنسية اخرى، ما زال ارتباطهم بلبنان قوياً، لا بل ازلياً.
هل يجوز أن نبدأ مقالاً بالصراخ؟ والله لو كان للحروف صدى، لخرق كلُّ الكلام الحزين المُقال في بيروت ولبنان، جدار الصوت في السماواتِ السبع. لكن، هل يمكن أن تنصرف الكلمات لـ"مديح الكراهية"؟ نعم وألف نعم. هذا المديح الذي جعل منه الكاتب السوري خالد خليفة عنواناً لروايته عام 2006 (ممنوعة من التوزيع في سوريا)، "وضع" خليفة على لائحة أهمّ روائيّي القرن العشرين.
حتى لو كان الاهمال والفساد هما وراء كارثة بيروت ومرفأها، فإسرائيل هي وراء هذا الوراء. وحتى لو أثبتت التحقيقات المحلية، والدولية إن جاءت، أن الكارثة كانت حادثاً عرضياً، فإسرائيل ستكون المحرّك لهذه العَرَضِية. وحتى، أخيراً، لو أتفقت كل الأطراف المحلية والإقليمية، كلٌ لأسبابه المصلحية الخاصة، على أن الرئيس الأميركي ترامب وقادته العسكريين أخطأوا حين قالوا أن "هجوماً أو قنبلة" سبّبا 11 سبتمبر اللبناني أو هيروشيما بيروت، إلا أنه تبقى الحقيقة بأن إسرائيل كانت هي من قام بالهجوم، أو زرع القنبلة، أو أطلق الصاروخ على العنبر الرقم 12.
تطرح زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى لبنان المنكوب بعد الانفجار الذي نسف مرفأ بيروت ودمر أحياءها، إشكالية التنافس الدولي والإقليمي على لبنان. ومنها يتفرع سؤال: أين هو موقع فرنسا على حلبة هذا التنافس، وما هي مصالحها الآنية والاستراتيجية؟ وهذا ما يطرح بدوره إشكالية العلاقة بين فرنسا ولبنان، وكذلك بينها وبين المنظومة السياسية اللبنانية. بالطبع، معالجة هذه الإشكالية تتطلب معاينة وبحث ودقة، ولا يمكن لهذه المقالة أن تعالجها الآن. لكن يتعلق الأمر هنا، بمحاولة للتفكير بصوت مرتفع، من أجل النقاش، ومحاولة تقديم فرضيات.