بعد كل ما جرى ولا يزال يجري في بلادنا الشامية، لم يعدْ أمامنا سوى التاريخ لنستقي منه العِبَر، علّنا جميعاً نعيد النظر في ما نحن عليه اليوم، وفي ما ننوي تحقيقه في المستقبل!
بعد كل ما جرى ولا يزال يجري في بلادنا الشامية، لم يعدْ أمامنا سوى التاريخ لنستقي منه العِبَر، علّنا جميعاً نعيد النظر في ما نحن عليه اليوم، وفي ما ننوي تحقيقه في المستقبل!
لا يُمكن تقييم زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، إستناداً فقط إلى برنامج اللقاءات التي عقدها، فاختياره الاكتفاء بالمرجعيات الرسمية، من دون لقاء الجماعات الإسلامية التي دعمت الثورة السورية طوال سنوات الحرب، يطرح سؤالًا يتجاوز البروتوكول إلى طبيعة السياسة التي تريد دمشق الجديدة انتهاجها في لبنان.
رأينا في تجربة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) نموذجًا للإسلام الوسطي المؤسسي، الموصوف في الأدبيات بأنه يعتمد على الدعوة الخدمية والتكيف مع الغطاء العربي. في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية في لبنان كواحدة من أبرز حركات الإسلام السياسي السُّنِّيَّ التقليدي في العقود الستة المنصرمة.
ستحلّ، بعد نحو أسبوعين، الذكرى الأولى لسقوط سلطة بشار الأسد في سوريا وتولّي سلطة جديدة مصير البلاد. وبالطبع ستشكّل هذه المناسبة فرصةً لمراجعة حصيلة الإنجازات التي تمّت، كما النواقص والإخفاقات، من قبل السوريين أنفسهم قبل كلّ شيء، مواطنين وسلطة، ومن قبل الخارج.
منذ عقود، بدت سوريا كما لو أنها دولة صلبة لا تهتز. جيش قوي، أجهزة أمنية متغلغلة، حزب حاكم يرفع شعارات الوحدة والاشتراكية، ورئيس يجلس على كرسيه مطمئنًا أن البلاد تحت قبضته. لكن خلف هذه الصورة كانت تتشكل قصة أخرى، قصة بلد هشّ تحكمه شبكة من أجهزة المخابرات، الولاءات الطائفية والعشائرية، والمصالح الضيقة، فيما هوامشه تنزف فقرًا وتهميشًا. وعندما انهار المركز عام 2024، انكشفت الحقيقة كاملة: سوريا لم تكن دولة متماسكة بقدر ما كانت مسرحًا لصراع الهويات، ولعبة شدّ حبال بين مركز متغطرس وهامش صبور ثم متمرد.
بعد أن تناولنا في القسم الأول مسار الصراع والتعايش بين الجماعات السُنّية والدرزية في الإطار الإقليميّ، منذ نشأة الطائفة الدرزية في ظل الدولة الفاطمية وحتى التحولات الكبرى في العصر العثماني وما تلاه، نعرض في الجزء الثاني والأخير لآليات تكيّف الجماعات المحلية مع السلطة المركزية، وتحليل أنماط الاستقرار والصراع ضمن بيئة تتسم بعدم الاستقرار. وانطلاقًا من هذا السياق، يستعرض النص نفسه تطورات العلاقة السُنيّة-الدرزية في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
ليس الطابع الطائفي ما يختصر حضور سُنّة لبنان في الحياة السياسية، بل هو التفاعل المتجذر مع قضايا الأمة، والذي شكّل عبر العقود أحد أعمدة الهوية السياسية والثقافية لهذا المكوّن الأساسي في البنيان اللبناني.
أربع عشرة سنة من المؤتمرات ومن تشكيل هيئات معارضة و"حكومة منفى" مؤقتة وتسليح ودعم مالي وإغاثي وعقوبات تزداد قسوتها، لكن في الواقع جرى تحويل "الثورة" إلى حرب أهليّة ودمار واسع وانهيار اقتصادي وتقسيم فعليّ للبلد وصعود كبير للشرذمة الطائفيّة والإثنيّة والاستسلام للتبعيّة الخارجيّة. لكن ثمة سؤال لا بدّ ألاّ يبارح دوماً ذهن السوريين: هل كانت الدول التي سمّت نفسها "داعمة لسوريا" تعمل حقّاً كي تنتصر "ثورة" السوريين على الاستبداد وأن يتحقّق حلمهم بالحريّة والكرامة؟
دخل مصطلح الأغلبية الصامتة للمرة الأولى في الخطاب السياسي، في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الذي استخدمه في خطابه الداعم للحرب الأميركية على فيتنام، متذرعاً حينها بأن الأغلبية الصامتة التي لم تتظاهر ضده هي مؤيدة في قرارة نفسها لهذه الحرب، قبل أن يثبت الواقع عكس ذلك وتنقلب عليه وعلى حربه هذه.
لي صديق، التقيته في بداية حراك الشبيبة المبارك، أحببته وأحبّني، لأننا اجتمعنا على حبّ الوطن. وطن أعادت الشبيبة آنذاك اجتراحه من جديد في غفلة من السياسيين والمثقفين والأحزاب والحكام الثوريين.