«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
عندما شنّت الولايات المتحدة حربها على إيران وضعت دول الخليج تحت ضغط شديد. فهذه الدول لم تطلب الحرب لكنها تكبدت بسببها عواقب خطيرة وتتحمل جانباً كبيراً من تداعياتها. ومع ذلك، هي الطرف الذي يمكنه التوسط لإنهائها وصياغة ترتيب أمني إقليمي جديد، لأن في ذلك مصلحة مباشرة لها. كيف؟ هذا ما يناقشه أليسون ماينور ونيت سوانسون في "فورين أفيرز".
تُجرى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهذه سادس دورة انتخابية منذ عام 2019، وأول انتخابات منذ 38 عاماً تُجرى في موعدها القانوني المقرر. وهي أول انتخابات بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب على غزة ولبنان وإيران. يقوم النظام الانتخابي على التمثيل النسبي وفق القوائم، ويتطلب تأمين أغلبية برلمانية 61 مقعداً من أصل 120، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25%. ولم يحصل أي حزب في تاريخ إسرائيل على الأغلبية منفرداً. ويُمنح المكلّف بتشكيل الحكومة 28 يوماً، يمكن تمديدها حتى 14 يوماً إضافياً.
تخطئ المقاربات التي تختزل المشهد اليمني في مجرد صراع إقليمي بين الرياض وصنعاء؛ فالواقع يؤكد أن الحرب السعودية–اليمنية تشكّل نزاعًا متعدد المستويات والأبعاد: مواجهة حدودية واستراتيجية، حراك داخلي محتدم حول السلطة والثروة وشكل الدولة، وتصادم مصالح متداخلة إقليميًا ودوليًا. وعليه، فإن أي تفاهم ثنائي بين السعودية والحوثيين، برغم أهميته في تنفيس الاحتقان الإقليمي، لن يضمن وحده سلامًا دائمًا لليمن ما دامت قضايا الحكم المأزومة، والمستقبل الجنوبي، وعدالة توزيع الثروات، وفوضى السلاح خارج سيادة الدولة قائمة بلا حلول.
يدير الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران صراعهما بواسطة أدوات القوة التي يملكها كل جانب. وقد يكون تلويح البيت الأبيض بضربات جديدة واسعة النطاق تشارك فيها إسرائيل أيضاً، وتحذير إيران بدورها من "رد أقوى" هذه المرة، هو جزء من هذه الأدوات إلى أن تنضج الصفقة التي تتيح لترامب "صورة الانتصار".. ومن بعدها الانسحاب.
كيف يمكن مقاربة دينامية الترابط والانقطاع؛ الترابط الجيوسياسي والانقطاع الاستراتيجي بين عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023 وحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني ثم الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران؟ وفي حال كانت الوقائع الجيوسياسية والعسكرية تؤكد هذا الترابط والانقطاع، هل هناك ما يبرر تناقض السرديات في هذا الشأن؟
حصدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أرواح الآلاف، سقط معظمهم داخل أراضيها، وألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار. ولإحداث هذا الحجم من الدمار، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نحو 44 مليار دولار حتى منتصف أيلول/سبتمبر. ماذا كانت نتيجة تلك الحرب، بحسب جون فيفر، مدير "فورين بوليسي إن فوكاس"؟
لم تبدأ الحرب بين أميركا وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026. لم تبدأ باغتيال إسرائيل وأميركا القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، وجمعٍ من القادة العسكريين الإيرانيين. لم تبدأ، أيضاً، قبل أشهر من ذلك، عندما استهدفت إسرائيل قادة الحرس الثوري وعلماء نوويين في حزيران/يونيو 2025. هذه محطات، قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعده. كلّها أيام في رزنامة الحرب المستمرة منذ عقود؛ منذ أن افترقت واشنطن وطهران إلى طرق متناقضة، وبالتحديد منذ أصبحت إيران جمهورية إسلامية.
ليس مضيق باب المندب مجرد مجرى مائي يصل بين حوضين بحريين، بل عقدة جيوسياسية مركبة تختزل معادلات واسعة من الصراع على الطاقة والتجارة وموازين النفوذ. فاختلال أمن الملاحة فيه لا يهدد اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر فحسب، بل يصيب مباشرة شريان الإمداد بين آسيا وأوروبا، ويهدد عائدات قناة السويس، ويربك تدفقات النفط الخليجي، ممتدًا بآثاره الاقتصادية إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مسرح الصراع.
عقب اتساع رقعة المواجهة الإقليمية على خلفية حرب غزة، كان لافتاً للانتباه صعود ظاهرة جيوسياسية أربكت الحسابات الاستراتيجية التقليدية: تحوّل تنظيم محلي يسيطر على جزء واسع من اليمن المنهك إلى طرف قادر على التأثير المباشر في حركة الملاحة البحرية العالمية، ودفع القوى الغربية إلى استدعاء أساطيلها لحماية ممرات البحر الأحمر. تحولٌ لا يُعبّر عن تغيّر جذري في موازين القوة، وحسماً ميدانياً لمصلحة «أنصار الله» (الحوثيين) في مواجهة القوى الدولية أو الإقليمية، لكنه يمثل نمطاً متطوراً من استخدام أدوات محدودة الكلفة لإنتاج مفاعيل استراتيجية وتكاليف اقتصادية تفوق حجم تلك الأدوات بأضعاف.