تركيا Archives - 180Post

200218-Syrian-Crisis-GettyImages-1200762895-1280x720.jpg

في وقتٍ تحاول تركيا الدفع عسكرياً لتحصيل مكاسب سياسية في سوريا، فإنها تجد نفسها متورطة بشكل تدريجي في حقل من الألغام السياسية والعسكرية، الأمر الذي يحولها من قوة فاعلة في المنطقة إلى هدف مباشر لصراع إقليمي ودولي أصبحت فيه "الحلقة الأضعف"، فيما بات ثمن الخروج من هذا "المأزق" مضاعفاً.

1038891685.jpg

تسود في أوساط الفصائل المسلحة حالةٌ من الخواء الاستراتيجي نتيجة التقدّم المتسارع للجيش السوري في جبهتي إدلب وحلب. وقد زادت مواقفُ أنقرة الأمورَ تعقيداً بسبب ما يصدر عنها من إشارات متناقضة. كذلك، لم يؤد نزول الجيش التركي إلى الميدان السوري إلى تصحيح الخلل الحاصل.

cropper_2034646_1573217161.jpg

تشي المواقف الصادرة من موسكو وأنقرة بأن العلاقات الروسية -التركية تمر بأزمة حادة، ربطأ بتطورات الشمال السوري الأخيرة، وبأن الطرفين على بعد خطوة أو اثنتين من صدام عسكري، ومع ذلك فإن ثمة عوامل كثيرة تدفع باتجاه القول إننا أمام مشهد تصعيد من أجل التهدئة.

000_1OX7F1-1280x720.jpg

وصل مأزق السياسة التركيّة في إدلب إلى نقطة الذروة واضعاً حكّام أنقرة أمام خيارات صعبة لا يحسدون عليها. وما كان حتى الأمس القريب مناورات مكشوفة لشراء الوقت بانتظار متغيرات إقليمية ودولية، تحوّل بفعل التطورات الميدانية إلى انهيارات متسارعة اضطرت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وضع ملف إدلب على رأس قائمة اهتماماته.

5e3c12a23802d.image_.jpg

منذ بداية الحرب في سوريا، شكل الشمال السوري عموماً، وحلب على وجه الخصوص، هدفاً تركياً واضحاً، ونقطة ارتكاز للمشروع التركي في الداخل السوري، سواء لأهداف أمنية أو سياسية تركية تتعلق بالأكراد من جهة واعتقاد أنقرة بـ"أحقية العثمانيين في حلب"، أو لأهداف اقتصادية أخرى، لما تمثله حلب من ثقل اقتصادي وتجاري في المنطقة، الأمر الذي بدا جلياً خلال الشهرين الماضيين، مع انطلاق عمليات الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب لفتح الطرق الدولية نحو عاصمة سوريا الاقتصادية، وارتفاع النبرة التركية، والتدخل العسكري المباشر لعرقلة هذه العمليات، أو على الأقل محاولة ضمان حصة من "كعكة" الطريق والبقاء على حدود المدينة، والاستفادة القصوى من الصراعات الدولية بما يحقق مصالح تركيا، التي برعت في استغلال الحرب السورية على جميع الأصعدة.

RTS30606-1280x720.jpg

في وقت يواصل الجيش السوريّ معركة التحرير الواسعة التي يقودها في إدلب، ثمة معركة "عضّ أصابع" غير معلنة تجري أحداثها بين الصديقين اللدودين - تركيا و"جبهة النصرة".  يدرك كلا الطرفين أن خرائط السيطرة ستستقر عند خطوط معلومة مسبقاً رسمتها اتفاقات أستانا وسوتشي، ولذلك يدور الصراع بينهما على "ما بعد هذه المرحلة" وكيفية إدارة ما سيتبقى من منطقة خفض التصعيد. هل ستنجح أنقرة في فرض منطقة آمنة خالية من الارهاب أم أن براغماتية الجولاني ستجرّ السياسة التركية إلى صفّه؟

syrian-arab-army-soldier-turkey-aleppo-war-1280x853.jpg

في الوقت الذي يتابع فيه الجيش السوري عملياته العسكرية في ريفي إدلب وحلب لاستعادة طريقي حلب – حماة وحلب-اللاذقية (M4 – M5) بعدما عرقلت تركيا فتحهما على مدار عامين كاملين، تبرز إلى السطح أزمة روسية – تركية متشعبة على امتداد المنطقة، الأمر الذي وضع إدلب في سراديب التشعبات الدولية، وحولها إلى جزء من صورة كبيرة من تضارب المصالح الروسية والتركية والأميركية.

RTX6FZ2R_0.jpg

بشكل متسارع، يتابع الجيش السوري تقدمه على محاور القتال المتعددة للسيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، وسط انهيار متتالي للفصائل المسلحة، رغم محاولاتها المستميتة لتعطيله، عن طريق فتح محاور قتال جانبية، أو شن هجمات "انتحارية" باءت جميعها بالفشل.

5e296b3985f5406545207a66.jpg

على أكثر من خمس جبهات في ريفي حلب وإدلب، وفي وقت متزامن، أطلق الجيش السوري عملياته الأخيرة في الشمال السوري، ضمن معركة استعادة السيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، تحت غطاء ناري وجوي كثيف بمؤازرة روسيّة.