تحت وطأة الأزمة الأوكرانية وتداعياتها المحتملة يجد العالم نفسه مندفعا إلى ما يشبه المتاهة، البوصلات شبه معطلة والرهانات معلقة على مجهول. أين نقف وكيف نتصرف؟
تحت وطأة الأزمة الأوكرانية وتداعياتها المحتملة يجد العالم نفسه مندفعا إلى ما يشبه المتاهة، البوصلات شبه معطلة والرهانات معلقة على مجهول. أين نقف وكيف نتصرف؟
العدالة والقانون في أمريكا (كأشياء كثيرة أخرى) لها معايير واضحة في التطبيق العملي: ما ينطبق على البيض الميسورين خصوصاً، والرجال إجمالاً لا ينطبق على غيرهم، وما يُفرض على غيرهم لا يُفرض عليهم.
هل تشبه الليلة البارحة؟ كان هذا هو السؤال الذى تبادر إلى ذهنى وأنا أستعد لأكمل سلسلة «السياسة الدولية منذ القرن العشرين» بكتابة هذا المقال عن أزمة الصواريخ الباليستية السوفيتية فى كوبا والتى أشعلت النار بين المعسكرين الشرقى والغربى فى بداية ستينيات القرن الماضى، بينما تتشابه بعض الأحداث مع هذه الأزمة الآن وبعد مرور ٦٠ عاما على إثر غزو روسيا لأوكرانيا والتصعيد العسكرى النووى من الجانب الروسى!
بعد أكثر من أسبوع على بدء الغزو الروسى لأوكرانيا، تتضح أكثر وأكثر أهداف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وراء قرار الحرب.
تجاورت أنصاف الحقائق على نحو غير مسبوق فى الأزمات الدولية حتى كادت سلامة النظر أن تغيب خلف سحب الدعايات الكثيفة.
فيما شكك كثيرون فى إمكانية اجتياح روسيا لأوكرانيا وغزوها، كان جو بايدن يصر بناء على معلومات استخباراتية بأن الغزو الروسى لأوكرانيا قادم لا محالة! وفيما أخذ الكرملين فى النفى، بل ووصل الأمر إلى سخرية المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من التقارير الأمريكية عن غزو روسيا لأوكرانيا بقولها «أبلغونى بموعد الغزو حتى أرتب إجازتى»، إلا أن كل ذلك لم يكن إلا محاولات خداعية من الكرملين وثبت أن التقارير الاستخباراتية الأمريكية كانت صحيحة تماما!
"أوكرانيا القوية والمستقرة ستكون ثقلاً موازياً حاسماً لروسيا" هذا ما كتبه بريجينسكي في العام 1994، في الوقت الذي كانت روسيا تترنّح تحت حكم الفساد والمافيات ومراكز القوى وتعيش مرارة الهزيمة وتوابعها، والتي قادت إلى تفكّك الاتحاد السوفيتي وانقسامه إلى 16 كياناً.
أسهمت الأزمة الأوكرانية فى تسريع وتيرة التقارب الحذر بين موسكو وبكين، على مختلف الصعد. ففيما اعتُبر دعما سياسيا صينيا لموسكو، أكد رئيسا البلدين تأييدهما لمبدأ «الأمن الشامل، والمتكافئ، وغير القابل للتجزئة». كذلك، أبدت بكين تفهمها للمخاوف الأمنية الروسية حيال الترتيبات الأطلسية بشرق أوروبا.
بعد أن فشلت المحادثات بين الرئيس الأمريكي جون كينيدى والرئيس السوفيتى خروتشوف فى فيينا يونيو/ حزيران ١٩٦١ بخصوص وضع مدينة برلين بين الحلفاء الأربعة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، والاتحاد السوفيتى)، وبينما لم يستفق كينيدى من هزيمة غزوة خليج الخنازير للإطاحة بفيدل كاسترو ورفاقه فى كوبا، بدأت أزمة جديدة تلوح فى الأفق بين المعسكرين الشرقى والغربى حول برلين!