نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
أعد الزميل برهوم جرايسي من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) خريطة تختصر المشهد الانتخابي الإسرائيلي، على مسافة أقل من خمسين يوماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، إلا إذا استجد أمر طارىء يؤدي إلى تأجيلها، وهو خيار لا تبدو حظوظه مرتفعة حتى الآن. ماذا تضمن تقرير جرايسي؟
لا يمكن قراءة فرص نجاح استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الأميركية ضد إيران بمعزل عن الموقف الصيني. إذا قرّرت بكين تحدي العقوبات الأميركية والاستمرار بشراء النفط الإيراني، فإن ذلك يبدو كافياً لإفراغ هذه الاستراتيجية من مضمونها؛ أما إذا قرّرت بكين الحياد أو التراجع إلى الوراء، ربما تكون هذه هي الفرصة الوحيدة أمام إدارة ترامب لتسجيل نقاط سياسية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
في إسرائيل، لا تُقاس الحروب فقط بما تحققه في الميدان، بل بما تستطيع الحكومة تحويله إلى شرعية سياسية في الداخل. وهذا البعد يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، حيث تقف إسرائيل أمام مفترق بالغ الحساسية: حرب تركت آثاراً عميقة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومواجهة مفتوحة أو متحركة على الجبهة اللبنانية، وملف إيراني لم يُغلق، وتسويات إقليمية يجري البحث في ملامحها، وانتخابات كنيست مقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
لم يكن مفاجئًا ما اتفق عليه معظم المراقبين والمتابعين بشأن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، برعاية الولايات المتحدة، والتي جرت في روما بين 4 و6 آب/أغسطس. وصفها البعض، بلغة دبلوماسية، بأنها كانت متعثرة، فيما رأى آخرون، بصورة أكثر مباشرة، أنها لم تنجح في إحداث أي تقدم ملموس، ولو محدودًا، في المسار التفاوضي.
«دخلت الإدارة الأمريكية معارك الشرق الأوسط بهدف إعادة تشكيل المنطقة، لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت أن أمريكا خسرت نفوذًا ورصيدًا استراتيجيًا أكثر مما كسبت». هذه العبارة ليست من تأليفي أو تخيّلي، وإن كنت قد قلتها كثيرًا في هذا المكان خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها للكاتب الأمريكي المعروف في صحيفة «نيويورك تايمز»، توماس فريدمان، في مقال أخير له نُشر قبل أيام قليلة.
يكتسب حادث دمياط خطورته البالغة من رسائله، وتوقيته، وما يحيط به. لم يكن استهداف سفينتي غاز في الميناء بمسيّرة عملًا عشوائيًا جرى بالمصادفة. أوضح ما في ذلك الحادث هدفه المباشر: توسيع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية أوسع تُجرّ إليها مصر بثقلها العسكري والتاريخي والسكاني. بمعنى آخر: تفجير المنطقة كلها. من صاحب المصلحة؟
في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.
يرتبط قصر فرساي من بين أمور أخرى، بالملك لويس الرابع في القرن السابع عشر، وبتوقيع ألمانيا على وثيقة الاستسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. عاد القصر إلى الواجهة في مناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكترونياً على مذكرة التفاهم مع إيران الخميس الماضي، على هامش قمة البلدان الصناعية السبع الكبرى (G7) التي استضافتها فرنسا.