بعد طول تردد، تبدو أمريكا الآن واثقة بما تفعل وبما تريد منا ومن غيرنا. تبدو واثقة بمعنى أن سياساتها الخارجية صارت تحظى بما يشبه إجماع الداخل.
بعد طول تردد، تبدو أمريكا الآن واثقة بما تفعل وبما تريد منا ومن غيرنا. تبدو واثقة بمعنى أن سياساتها الخارجية صارت تحظى بما يشبه إجماع الداخل.
دخلت الحرب الروسية ـ الأوكرانية الشهر الرابع على التوالي، بصورةٍ تُظهر بوضوح، حالة الاشتباك الدولي المعقد، الذي يؤكد أن أمد الحرب مفتوحٌ، وأن تشديد الخناق السياسي والاقتصادي، الأمريكي والأوروبي، على روسيا، يشكل سياقاً والتزاماً استراتيجياً، وأن الولايات المتحدة ماضيةٌ في البحث عن تحالفاتٍ دولية صلبة ومتينة، وسياسات تمويل متماسكة، ونظم تسليح وتدريب متكاملة، ودعم لوجستي، تكنولوجي واستخباراتي غير محدود، ضد روسيا، ما يدفع لطرح السؤال الآتي: لماذا كل هذا الاستشراس الأمريكي، والتصلب في الموقف الأوروبي في استهداف روسيا؟
تضغط روسيا على جبهة الدونباس لتحقيق إختراق عسكري تضعه على طاولة المفاوضات، عندما يحين الحوار الجدي مع كييف ومن خلفها الغرب.
إذا ما غابت فرص انفساح الأفق على التسويات السياسية للحرب الأوكرانية، فإن الفوضى سوف تضرب النظام الدولى كله، أو ما تبقى من أطلال تشير إليه.
إنتظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حلف شمال الأطلسي "الناتو" من الغرب فأتاه من الشمال. فإنضمام فنلندا والسويد إلى الحلف يرسي معادلة عسكرية جديدة في أوروبا، بعدما نفضت هلسنكي وستوكهولم عنهما ثوب الحياد ونشدتا رسمياً العضوية الأطلسية، كنتيجة مباشرة للهجوم الروسي على أوكرانيا.
يشير مصطلح «النصر البيروسى»، إلى ذلك الإنجاز العسكرى، الذى يتأتى إثر كلفة مادية وبشرية فادحة، تجعله إلى نصر بطعم الهزيمة أقرب. الأمر الذى يفسد على المنتصر غبطة النجاح، ويقوض قدرته على تحقيق مزيد من الانتصارات فى مقبل أيامه.
روسيا تصمد إقتصادياً وتتعثر ميدانياً. تلك هي المفارقة الكبرى في الحرب الأوكرانية. وكان هذا أحد العوامل الحاسمة التي جعلت القوى الغربية تسارع إلى إحداث نقلة نوعية في إمدادات الأسلحة لكييف والتحول عن "عقيدة الجافلين" إلى مدافع "الهاوتزر".
اذا كانت الحرب العالمية الاولى اندلعت اثر اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند في سراييفو عام 1914 والحرب العالمية الثانية اثر الإجتياح الهتلري لبولندا بعد ايام من إبرامها معاهدة دفاع مشترك مع فرنسا وبريطانيا عام 1939، فما هو السبب الذي سيفجر حرباً عالمية ثالثة؟
السردية التي يروّجها الغرب في المواجهة الشاملة مع روسيا مبنية على ركيزة واحدة: رأس الأفعى هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي يجب أن يرحل كما بيّنت لنا "زلّة لسان" الرئيس الأميركي جو بايدن.
منذ بداية الحرب فى أوكرانيا، وضعت إدارة جو بايدن خطا أحمر واضحا جدا تؤكد على أنها لن تعبره. وهذا الخط هو أن القوات الأمريكية لن تتدخل فى القتال ضد القوات الروسية الغازية فى أوكرانيا؛ حيث إنها دولة لا تتمتع بعضوية حلف شمال الأطلنطى «الناتو».