كيف تبدو صورة المشهد الرئاسي اللبناني من زاوية المنظار الفرنسي ـ الأوروبي ـ الفاتيكاني المتابع للمستجدات الداخلية والمواكب للمتغيرات الدولية والإقليمية؟
كيف تبدو صورة المشهد الرئاسي اللبناني من زاوية المنظار الفرنسي ـ الأوروبي ـ الفاتيكاني المتابع للمستجدات الداخلية والمواكب للمتغيرات الدولية والإقليمية؟
يعتقد الكثير من الخبراء أن العلاقات الاستراتيجية القائمة منذ ثمانية عقود بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية تتعرض لاختبار عنيف، قد يهز ثوابت العلاقة الخاصة الممتدة والتى صمدت أمام عواصف كبيرة منها أزمة حرب أكتوبر/تشرين 1973، وأزمة 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأزمة مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى 2018.
مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد صعّد هجومه على الديموقراطيين، ويندرج قرار تخفيض إنتاج النفط عبر "أوبك بلاس" في خانة أبرز الإشارات والمؤشرات بهذا الإتجاه.
يستعصي التنبؤ بمستقبل العلاقات بين أمريكا والسعودية، ولا شك أنّ ما فعله مؤخراً ولي العهد محمد بن سلمان، المتمرّد أو الأمير الأحمر، يداعب مخيّلتنا كقوميين يحلمون بأن تقوم للعرب قائمة، ويصير لهم وزن في هذا العالم. ولكن بعيداً عن أمانينا السرابية، لا بدّ من السعي إلى فهم المتغيّرات التي غيّرت صورة العلاقة بين واشنطن والرياض.
على غرار أوروبا، يخضع الشرق الأوسط لمضاعفات الحرب الروسية-الأوكرانية. من إختلال في التوازنات التي كانت قائمة، ومن ترسيم وإعادة ترسيم للعلاقات بين دول المنطقة وكل من الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية.
في كتابه الأخير "أميركا القيم والمصلحة" الصادر عن دار "سائر المشرق"، يُسلّط وزير الخارجية الحالي عبدالله بوحبيب الضوء على الرئاسات الأميركية المتعاقبة وسياساتها تجاه المنطقة منذ نصف قرن تقريباً. في هذا الجزء الثاني والأخير، يعرض بوحبيب للملفات التي جعلت العلاقات السعودية الأميركية متوترة طوال ولايتي باراك أوباما (2009 ـ 2017).
لا شك أن الحرب الروسية في أوكرانيا خلقت مزيداً من الارتباك السياسي في عالمنا العربي الذي لا ينقصه ارتباك، ذلك أن المنطقة إعتادت على زمن الأحادية القطبية طوال ثلاثة عقود من الزمن، حيث يكون الأميركي هو الآمر والناهي، لكن الآن بدأت الصورة تختلف.
يرى مراقبون أميركيون أن قرار "أوبك +" الأخير بخفض إنتاج النفط قد حطّم الثقة الأميركية بالنظام السعودي، وهو محاولة "لحشر واشنطن في الزاوية، وإجبارها على قبول شروط شراكة لا تقدم الكثير لمصالحها"، وبالتالي لا بد من إعادة تقييم هذه العلاقة "الأحادية الجانب"، كما يقول ريتشارد بلومينثال وجيفري سوننفيلد في هذا التقرير في "فورين أفيرز" (*).
في كتابه الأخير "أميركا القيم والمصلحة" الصادر عن دار "سائر المشرق"، يسلط وزير الخارجية الحالي عبدالله بوحبيب الضوء على الرئاسات الأميركية المتعاقبة وسياساتها تجاه المنطقة منذ نصف قرن تقريباً. من المفيد التوقف عند ما تضمنه هذا الكتاب عن حقبة باراك أوباما (2009 ـ 2017) بعنوان "باراك اوباما.. صائد الارهاب". في هذا الجزء الأول، يطرح بوحبيب السؤال "السعودية.. حلفاء أم أصدقاء"؟
أما وأن الجميع يكاد يُسلّم أمره للفراغين الرئاسي والحكومي، بشراكة وطنية لا مثيل لها، هذه محاولة لفكفكة حروف الدور السعودي، بوصفه أبرز عنصر محلي ـ خارجي مستجد وقابل لأن يكون أكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة، فماذا تُريد المملكة من لبنان.. وللبنان؟